أحمد النجار (دبي)

قصص تحدٍ وإصرار أبطالها أصحاب الهمم، وثقتها عدسة المصور يوسف بن شكر الزعابي رئيس جمعية صقور الإمارات للتصوير، عبر لقطات عفوية تجسد القوة المعنوية التي يتمتعون بها لقهر الصعاب وتخطي حدود المستحيل، فلم يبتغ يوسف من وراء ذلك سوى تقديم خدمة تطوعية خالصة، وساهم فيها بجهده وإبداعه الفوتوغرافي في توثيق الأولمبياد الخاص الألعاب العالمية أبوظبي 2019.
وأوضح أن وظيفة الصورة لا تقتصر على العنصر الفني والبعد الجمالي، بل ترتكز على ما تحمله من رسائل مجتمعية وقيم روحية وقصص إنسانية، وهذا ما نجح فيه بالفعل من خلال دوره التطوعي في تسجيل لحظات رياضية خاضها أصحاب الهمم خلال فترة الأولمبياد الخاص الألعاب العالمية أبوظبي 2019، راصداً بعدسته حجم التحدي الذي يذوب أمام إرادة أصحاب الهمم.

لقطات تجسد إصرار أصحاب الهمم بعدسة الزعابي (من المصدر)

طاقة إيجابية
ووصف بن شكر عضو مجلس إدارة اتحاد المصورين العرب، أصحاب الهمم بأنهم إشراقة الأمل وهم جوهر البساطة والشجاعة، ومصدر الطاقة الإيجابية التي تبدد عتمة المستحيل.
وخلال أيام وساعات طويلة كانت عدسة بن شكر تتغلغل في تفاصيل أداء وإنجازات أصحاب الهمم، لتضيء كواليس عالمهم الملهم، وتجسد أنهم يتصفون بالعفوية في تصرفاتهم، فلا أحد فيهم يحمل حقداً أو ضغينة، طيبتهم عنوان يومياتهم وابتسامتهم لا تفارقهم.
يوسف يعتبر عدسته أداة تعبير عن إنسانيته، فهي ما دفعته كمصور إماراتي إلى توثيق تلك اللقطات الرياضية الملهمة لأصحاب الهمم، وهم يخوضون تحديات تحرك مشاعر الحجر، فلم يتم تكليفه من جهة للتواجد في الأولمبياد، لكن نداء التطوع والواجب المجتمعي دفعه إلى توثيق هذه الاحتفالية كمبادرة وطنية، يعتبرها يوسف بمثابة حدث إنساني بامتياز، لهذا آثر وثابر في تكثيف جهده وتوجيه خبراته لنقل رسائل فوتوغرافية مشحونة بملايين الكلمات تعبر عن إنسانية الإمارات بأساليب فنية.

لقطات تجسد إصرار أصحاب الهمم بعدسة الزعابي (من المصدر)

أكثر لقطة مؤثرة
لم يكشف يوسف كم عدد اللقطات التي جسدها، كونه اصطاد مئات اللقطات العفوية أضافها إلى أرشيفه الكبير، لقطات تعبر عن إرادة أصحاب الهمم وعزيمتهم، وتجسد كثير من اللقطات مدى سعادتهم لتواجدهم في أرض الحبيبة الإمارات، ولفت إلى أن أكثر لقطة أثرت فيه كمصور، أحد أصحاب الهمم، كان متصدراً في ألعاب القوى وكان مركزاً ومتحمساً، كنت أتابعه بعدستي، وأتحين فرصة وصوله لخط النهاية، لكنه سقط قبل خط النهاية، فلم يتوج بأي ترتيب، فقد تعرض لإصابة في كتفه ووجهه، كان موقفاً محزناً، وتلك اللحظة أوجعتني كثيراً.
مشاعر وانفعالات كثيرة عاشها يوسف محاولاً عبر الكاميرة «عينه الثالثة» تجسيدها في لقطات، خليط من حماس وعزيمة وإرادة، تحركها الابتسامة التي تعلو وجوههم، بوصفها الجوهر الحقيقي لسعادتهم وتواجدهم في بلد السعادة والخير والحب والتسامح الإنساني، رسالة يوسف التي ينقلها عبر لقطاته يلخصها بقوله هؤلاء هم أبطال العالم الحقيقيون، الذين يقهرون الظروف ولا يعرفون المستحيل، بهم نكتسب الهمم ومعهم يصبح للعزيمة والإرادة ألف عنوان للأمل والانتصار والنجاح.
ويخطط يوسف رحلاته بناء على تطلعاته الفوتوغرافية، فهو دائم البحث عن ثقافات لم يتم توثيقها برؤى فنية متعددة القيم والمعاني، ففي الأعوام الماضية زار يوسف رفقة زملائه المصورين دولاً آسيوية مثل الهند والصين ومنغوليا، ويعتزم في هذا العام رحلة فوتوغرافية يهدف من خلالها إلى توثيق عادات وتقاليد دولتين، واحدة في قارة أفريقيا وأخرى في قارة آسيا.