الاتحاد

رأي الناس

أميركا لا تتغير

سقوط بشار الأسد لم يعد أولوية في السياسة الأميركية الجديدة، هكذا بكل صراحة، وكل جرأة، ولم تأخذ في اعتبارها أي صدمة في صفوف المعارضة السورية، أو أي خيبة في دوائر بعض الأنظمة العربية، أو حتى أي تشويه في المصداقية الأميركية. هذه هي أميركا، لا جديد في أدائها، ولا تبدل في مصالحها، ولا انعطاف في مساراتها، الجديد - القديم أن العرب لا يصدقون، ولا يتعلمون، ولا يؤمنون بأن النفط لم يعد سلاحاً، وبأن الأعداد لم تعد ثقلاً، وبأن الأموال لا تشتري الحلفاء، ولا تشتري القوة، ولا تشتري القرارات...
هذه هي أميركا والعجب كل العجب فمَنْ يعجب، والعتب كل العتب على مَنْ يعتب، فالإدارة الأميركية ليست جمعية خيرية، ولا تبني علاقاتها على أسس أبدية لا تهتز ولا تتبدل، وهي ليست وكالة خدمات مجانية ولا بندقية للإيجار، إنها بكل بساطة عملاق يعرف أين يقاتل، ومن يقاتل، ومتى يقاتل، ويعرف أن العالم العربي المنقسم والمتردد لا يقوى على السير من دون عكاز أميركي ولا على القتال من دون سيف أميركي، ولا على الحسم من دون رضا أميركي...
قد يكون في هذا الكلام بعض القسوة وبعض المبالغة، لكن لنسأل أنفسنا على مدى تاريخنا الحديث، أو على الأقل منذ سقوط فلسطين، هل ذهبنا إلى الحرب وحدنا أو هل انتصرنا في مكان وحدنا. ولنسأل أنفسنا سؤالاً آخر، والجواب طبعاً في أدراج واشنطن، كما في ذاكرة من يقرأ في التاريخ جيداً، هل كنا أعدنا أفغانستان - الطالبان إلى الإسلام المعتدل لولا الأميركيين؟، هل كنا حجمنا وطوقنا ونزعنا بعضاً من أنياب «القاعدة» لولا الأميركيين؟، وهل كنا قضينا على أسامة بن لادن لولاهم؟
وأكثر من ذلك هل كنّا أنقذنا بنغازي من مخالب القذافي لولا الأميركيين؟
وهل كنا طردنا «داعش» من سرت الليبية لولا الأميركيين؟ وهل كنّا حررنا الفلوجة لولاهم،واخترقنا الموصل لولاهم؟ وهل كنّا محونا «دولة داعش» في العراق وسوريا لولاهم؟ وأخيراً هل نستطيع رغم كل السلاح والبطولات أن تنسحب إيران من لبنان وسوريا والعراق، وأن نضيق عليها إلى الحد الذي يقطع عنها الغذاء والهواء، كما فعل الأميركيون؟
أسئلة كثيرة لا نقصد منها التبجيل والتكريم وضخ الأهازيج في الشرايين الأميركية، بل نقصد القول إن أميركا لا توزع المكرمات والعطاء هنا وهناك، بل تتربع عن خريطة العالم وفي يدها عصا تضرب بها هذا وجزرة ترضي بها ذاك.
أما نحن العرب فلا نجيد إلا التخوين والندب والعتاب متناسين أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة وأن السياسات مصالح دائمة لا ثقة دائمة.
مريم العبد

اقرأ أيضا