الاتحاد

خليجي 21

أكون البطل.. أو لا أكون

تنفرد دورة كأس الخليج بأن الجميع يطلبون المركز الأول، وجاء ليظفر به، وما عداه لا يرضي الطموح..
البطل يعود إلى بلاده رافعاً كأس (المجد) الكروي، وينال من التكريم ما يكاد ينسي المتابع أنها (غير رسمية) أما شوارع المدن فتتحول إلى كرنفالات وطنية تجعل الجميع يحب الوطن ويرفع أعلامه ويلون السيارات بكل ما يعبر عن هذه المحبة للوطن بكل ما فيه من مكونات، قيادة وشعبا وأرضا.
حزمت المنتخبات الثمانية أمرها على أن تفوز باللقب، وباستثناء (مشكوك فيه) المنتخب اليمني الذي دخل أجواء البطولة خلال السنوات الماضية، لكن مخطئاً من يظن أن الحصول على اللقب ليس في بال رجال الأحمر اليمني، وحماستهم له أكبر، بما يذكر بالأحمر الآخر في البطولة، المنتخب العماني الذي ناضل كثيرا وطويلا ليكون الحصان الأسود في ثلاث بطولات متتالية وصل إلى مبارياتها النهائية، في الدوحة وأبوظبي.. ثم مسقط، حيث نال لقبها..
لكنه أصيب كمنتخبات أخرى بانتهاء الطموح (الكروي الخليجي) حيث الحصول على اللقب بدا وكأنه خاتمة المشوار.. ونتائجه في خليجي 20 دالة على ذلك.
من يرضى بغير اللقب بين المنتخبات التي جاءت للمنامة وعينها على الكأس وحده؟! ويستقبلهم مستضيفها الأحمر البحريني.. أكبرهم طموحا بها.. وأكثرهم طلبا لها، ولدت للمرة الأولى في أرضه، ولم يحظ بها رغم اقترابه عدة مرات من عرشها، ولديه تاريخ كروي ومواهب تجعل من انتظاره عشرين بطولة لنيل هذا الشرف أمرا عسير الفهم.
تبدأ البطولة لتنطلق الحسابات..
من تقاطعات الدور الأول وصعوبة المهمة، كل مباراة أشبه بالنهائي، النقطة التي تفرط من المربع ستكون مكلفة لخروج مرير لا يعني سوى الفشل، والعودة إلى (أرض الوطن) كالعريس الذي فشل في نيل محبوبته فعاد بخيبته تاركا إياها لخاطب (حتمي) أن تقبل به، وليس أمامه سوى الانتظار.. مرة أخرى، الزمن سيمر، والجماهير ستنسى، والإعلام يتذكر ما حدث بضعة أيام.. ثم تأتيه (مزاحم) أخرى، فيمضي إليها، وحال كرة القدم هكذا، تنقّل سريع لمتابعة تعدد مناشطها، كأنه علاج نفسي كي لا تحتفظ الذاكرة بالمرارات كثيرا.
أشعر أن المنتخب اليمني وحده من يرى في الصعود للدور الثاني إنجازا، السبعة الباقون يرونه مجرد تحصيل حاصل فالهدف واضح وبيّن.. الكأس، ولا شيء غيرها.. كلهم جربوا حمله ما عدا (أحمران).. بحريني (لم يحلّ عقدته معه) ويمني (يقوده الطموح إليه)، والأول فيهما يرى أنه آن الأوان للحصول على لقب طال انتظاره، ولم يعد مستساغاً أن يغيب كل هذا السنين، وإن غاب على أرض الأشقاء فليس مقبولاً أن يغيب بين جمهور الأحمر البحريني.
رغم كل ذلك، على القائمة منتخب أتوقع أن يعلن عن نفسه بقوة، وهو الأبيض الإماراتي الذي توارى قليلا في آخر بطولتين ليعود وفي أوراقه ما يشفع له لنيل البطولة الثانية في مشواره الخليجي، بناء سليم على المستويات العمرية يعطيه الحق أن يثبت أقدامه بقوة.

محمد بن سيف الرحبي (عُمان)

اقرأ أيضا