الاتحاد

الإمارات

التجربة الإماراتية في التعليم رائدة

دينا جوني (دبي)

وصف وزير التربية والتعليم البحريني ماجد النعيمي التجربة الإماراتية في التعليم بـ«الرائدة والحديثة»، لافتاً إلى أنها تستند إلى تخطيط واعٍ ومدرك للتحديات المقبلة. وأشاد معاليه بمشروع التربية الأخلاقية الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ليكون جزءاً من المناهج الدراسية في الدولة، لافتاً في الوقت نفسه، إلى أن وزارة التعليم في البحرين تمكنت من خلال «مشروع تعزيز المواطنة وحقوق الإنسان» من معالجة الظواهر التي حدثت في عدد من المدارس بسبب الأحداث التي مرت في البحرين، والتي تم فيها استهداف المدارس والناشئة.

وقال في حوار خاص مع «الاتحاد»، إن أي متابع للتجربة الإماراتية يجد الاهتمام الكبير بالتعليم من قبل القيادات الرشيدة للدولة، والذي تعكسه بوضوح المناهج الدراسية والبيئة المدرسية الحديثة التي تتميز بها المدارس الحكومية والتي تدل على التطور المبهر الذي وصل إليه التعليم.

أما أبرز ما يلفت معاليه في التجربة الإماراتية، فهو التطور في مجال المنظومة الإلكترونية، والتحديث المستمر للمناهج، وإدخال الإبداع والابتكار في مختلف مجالات العملية التعليمية من المواد الدراسية إلى المشاريع التطبيقية والأنشطة المصاحبة، وكيفية تحفيز الطلبة ودفعهم للمشاركة في المنافسات المحلية، سواء على مستوى المدارس أو على مستوى الدول، إضافة إلى المنافسات العالمية المختلفة.

وعن كيفية الاستفادة من تلك التجربة، أكد معاليه أن العلاقة بين مملكة البحرين والإمارات العربية المتحدة هي علاقة راسخة بحكم الدعم والمساندة بين القيادة في كلا البلدين، كما أنها علاقات أخوية تجسد العمق الذي يربط الشعبين الشقيقين، وهي بالتالي ليست مقرونة بفترة زمنية تحددها الاتفاقيات المتبادلة أو معارض وفعاليات التعليم التي تقام على أرض الدولة. وأكد أن هناك من دون شك تنسيق وتعاون وتواصل مستمر، على صعيد تبادل الخبرات ونقل التجارب والاتصالات المستمرة التي تتيح متابعة كل ما هو جديد في قطاع التعليم. وأشار إلى وجود اتفاقيات موقعة منذ سنوات في مجال التعليم مع دولة الإمارات، كما أن التعاون يتعزز من خلال مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكذلك مكتب التربية العربي لدول الخليج.

التكنولوجيا والتحديات

وأكد أن تأهيل الطلاب للقرن الحادي والعشرين يعدّ تحدياً كبيراً أمام صناع القرار في دول الخليج، لافتاً إلى أن إدخال المنظومات الإلكترونية في التعليم أصبح أمراً لا بدّ منه لتمكين الطلبة من المهارات المطلوبة في المستقبل، والتي تختلف اختلافاً كبيراً عمّا هي أمس واليوم. وأكد أن وسائل التكنولوجيا التعليمية والاتصال والكتاب التفاعلي ستنعكس بشكل كبير على الطلبة والتقويم والاختبارات والصف المدرسي، موضحاً أن البحرين أخذت بعين الاعتبار كل تلك التطورات الحاصلة، وأطلقت منذ العام 2005 مشروع جلالة الملك حمد لمدارس المستقبل، والذي تمّ تطويره منذ العام الماضي من خلال مشروع التمكين الرقمي.

وأوضح أن من خلال هذا المشروع أصبحت المدرسة وحدة متطورة ومتكاملة اتصالياً، سواء داخلياً أو على مستوى المدارس المحيطة بها، وهي قادرة على التعامل باقتدار من خلال الطالب والمدير والهيئات التعليمية مع الوسائل الإلكترونية، وتساهم بشكل فاعل في إنتاج المحتوى الإلكتروني والتحول نحو الإبداع وتبادل الخبرات التعليمية والأفكار والخبرات والمعلومات، بما يتيح التعلم في كل زمان ومكان.

ويشمل المشروع المختبرات الافتراضية التي تضيف أبعاداً جديدة مختلفة على المواد العلمية، إذ يتم إنجاز وعرض التجارب واستخلاص النتائج من خلال اللوحات الذكية.

كما يعمل المشروع على توفير أجهزة تكنولوجيا المعلومات والاتصال مثل الحواسيب وأجهزة العرض التفاعلية والتصوير الرقمي والسبورات الإلكترونية والأجهزة الرقمية الحديثة، إلى جانب التطبيقات التعليمية مثل المحتوى التعليمي الرقمي للمناهج الدراسية والأنشطة الإثرائية الرقمية وبرامج المحاكاة والتدريب والمواقع والمنتديات التعليمية الرقمية.

التسامح هو الردّ

اعتبر معالي النعيمي أن البحرين من خلال نشر قيم التسامح والمحبة، حولت المدارس إلى مساحة رحبة لتقبل الاختلاف بين الطلبة، في سعيها لمعالجة ظواهر حصلت بسبب الأحداث التي مرت بها البحرين، وهو الردّ البليغ والحاسم لكل من يحاول أن يفرّق بين الطلاب في المملكة.

وقال إن هناك في البحرين من يستهدف التعليم من خلال قطع الطرقات أو أعمال التخريب داخل المدارس، لكن الأهم أن المسيرة مستمرة، والبحرين ستبقى واحة للمحبة والسلام وتطبيق القانون.

وأشار الى أن المدارس تعرّضت منذ العام 2011 ولغاية العام الماضي، إلى 491 عملاً تخريبياً متعمداً من حرائق مفتعلة، واقتحام المدارس ليلاً، وإلقاء قنابل المولوتوف. وقد رافق ذلك إشراك الطلبة في النزاعات المسلّحة والمظاهرات. كما تم توثيق 5971 حالة من الإيذاء الجسدي والنفسي.

ولفت معالي النعيمي إلى أن وزارة التربية والتعليم كانت قد أطلقت «مشروع تعزيز المواطنة وحقوق الإنسان» وهو مشروع رائد جداً، أدخل العديد من القيم في جميع المناهج الدراسية ، مؤكداً أن الوزارة استحدثت أيضاً العديد من الأنشطة المصاحبة للكتاب، والتي يطبق فيها الطلبة ومختلف الهيئات الإدارية والتعليمية تلك القيم داخل المدرسة، ومع المحيط الاجتماعي أيضاً.

وقال إن من بين الأنشطة «شجرة المحبة» التي عممتها الوزارة على المدارس المختلطة وتلك التي تأثرت بالأحداث، بهدف جمع الطلاب تحت راية من القيم السامية لتعزيز التواصل فيما بينهم، والتأكيد على أن الالتزام المدرسي أهم من الانقياد وراء صراعات غير مجدية. وأشار إلى أن تلك الأنشطة تمّ إطلاقها منذ عامين في عدد من المدارس وهي تتوسع سنوياً.

وقال معاليه إن من أبرز التحديات التي تواجهها الوزارة في هذا المجال، هو أن التطوير وتعزيز المواطنة لا يقف عند حدّ معين، مؤكداً على أن الوزارة مستمرة في هذه المسيرة.

تراجع في نسبة العنف

وعمّا إذا وجدت تلك المشاريع أثراً إيجابياً وصدى مسموعاً في المجتمع المدرسي المستهدف، مشيراً إلى أن الوزارة رصدت من دون شك تراجعاً كبيراً في نسبة العنف بين الطلبة في المرحلة الإعدادية، وانتشار روح التعاون فيما بينهم، وفتح فضاء الحوار بين الطلبة. وأكد معاليه أن الطلبة أصبحوا متشبعين بقضية الانضباط السلوكي التي لعبت قيم التسامح ومفاهيم المحبة دوراً كبيراً في تعزيزها.

«التربية والتعليم» بالبحرين توثق آثار التخريب

توثق وزارة التربية والتعليم في البحرين من خلال إصدار خاص بعنوان «استمرار الاعتداء على المدارس» الآثار السلبية على التعليم نتيجة الأحداث التي مرّت بها المملكة، والتي نتج عنها اعتداءات على المدارس والطلبة. ولفتت في مقدمة الكتاب إلى أن التخريب يتجاوز الآثار المادية السلبية على البيئة المدرسية والخسائر المتزايدة، إلى التأثير على الأطفال الأبرياء وجرّهم واستخدامهم لأهداف لا علاقة لها بمصلحة الطلبة وحصولهم على حقهم في التعليم، كونه يتم تحريضهم بشكل منهجي على ممارسة العنف والزجّ بهم في معترك الصراعات السياسية.

وقد أهدي الكتاب إلى «جميع المدافعين عن حقوق الإنسان، وإلى الذين يناضلون من أجل حق كل طفل في التعليم، وحقه في الحصول على بيئة مدرسية آمنة، وإلى جميع عقلاء العالم الذين يعملون من أجل نشر قيم السلم والتسامح في العالم».

ويتضمن الكتاب صوراً عديدة تظهر سدّ الطرق المؤدية إلى المدارس بشتى الوسائل، وإقفال البوابات لمنع الطلبة والمعلمين من الدخول، وحرق الأسوار والصفوف.

اقرأ أيضا