الاتحاد

دنيا

عجل فرس النهر يصادق سلحفاة


ترجمة - ميسون جحا:
في عين عجل من زمرة فرس النهر مسكون بالرعب، وتائه في منطقة بعيدة عن أرضه، يبدو منظر سلحفاة عجوز ومجعدة الجلد شديدة الغرابة· لكن، يحتمل أن يكون صغير وحيد القرن قد طرح السؤال التالي على السلحفاة' هل أنت أمي؟'
في يوم ما، وبعد أيام قليلة من بداية العام الحالي، بحث أوين، وهذا هو الاسم الذي أطلق على فرس النهر عن ملاذ آمن خلف السلحفاة· وبعد أسابيع شوهد الصديقان الجديدان معا، وهما يتحركان ببطء قريبا من الشاطئ· وجدا الأمان والدفء في مساء يوم هادئ· يبدو أوين شبيها بشخصيات يحكى عنها في كتب الأطفال، حيث يغلق عينيه بسعادة وهو يعبر بركة موحلة بالقرب من سلحفاة تكبره بمائة وثلاثين عاما· يرفع أذنيه الكبيرتين عند سماع أدنى صوت، ويفتح عينيه، ثم يغط في النوم من جديد·
في البرية، يعرف عن فرس النهر أنه حيوان اجتماعي يعيش في مجموعات مترابطة· ولكن هذه العلاقة بين حيوان ثديي وآخر من فصيلة الزواحف أدهشت الخبراء في عالم الحيوان·
علاقة حب وود
لا شك في وجود علاقة حب وود بين الحيوانين·
تفاصيل مغامرة أوين لم تتضح بعد، لكن يبدو أنها بدأت عندما جرفت مجموعة من حيوانات فرس النهر خارج النهر حيث كانوا يعيشون باتجاه البحر الواسع· ويحتمل أن تكون تلك الحادثة قد تمت بفعل الأمطار الغزيرة التي هطلت في شهر ديسمبر الماضي· ويعتقد أن أفراد مجموعة فرس النهر قد تمكنت من العودة لموطنها رغم حركات المد البحري القوية التي أحدثها الزلزال ومد تسونامي الذي ضرب الطرف المقابل من المحيط الهندي في أندونيسيا في 26 ديسمبر الماضي· لكن من المؤكد أن أوين ضل طريقه· بقي بمفرده عدة أيام وهو يتخبط في المياه المالحة قبل أن يحمله في شبكة صيد صيادون وعمال في هيئة الحياة البرية الكينية، ويرفعوه على ظهر شاحنة نقلته بعيدا·
لا بد أن عملية الصيد وأصوات عشرات الأشخاص الذين احتشدوا لمراقبته قد أثارت أعصاب صغير فرس النهر · وعند تحريره من شبكة الصيد في الحديقة البرية قريبا من العاصمة الكينية مومباسا، ووضعه داخل منطقة مغلقة بجانب سلحفاتين كبيرتين وبضعة غزلان برية، اتجه أوين، أي عجل فرس النهر ، نحو سلحفاة اسمها ميزي، واختبأ بالقرب منها·
قالت سابين باير، وهي مديرة الأنظمة البيئية في منظمة لافارج ايكو التي تشرف على إدارة الحديقة البرية: 'عند وصوله، كان مرهقا ومتوترا· ثم نهض وبدأ يتنقل ببطء في المكان ثم اتجه مباشرة نحو السلحفاة العجوز· لم نتوقع شيئا من هذا القبيل· أدركنا أنه بعد كل تلك الملاحقة من قبل الناس، والضجيج والأصوات من حوله أنه كان يبحث عن الحماية'·
وأضافت قولها: 'يحدث أن يجتمع حيوان ثديي مع نوع آخر من الثدييات· لكننا لم نعرف ولم نسمع عن قيام صداقة بين زواحف وثدييات· لقد دهشنا من سرعة قيام تلك الصداقة'·
ويعتقد أن عمر أوين عاما واحدا، وأنه كان مفطوما جزئيا عن أمه، وكان يتغذى على الحليب والحشائش بعد فطامه· في البرية، تبقى عجول فرس النهر مع أمهاتها حتى بلوغها الشهر الثامن عشر، أو لحين ولادة العجل التالي· من ثم تنضم الصغار للعجول الأكبر سنا·
وغالبا ما تشاهد حيوانات فرس النهر على شكل مجموعات حيث تستلقي معا، ويضع كل فرس نهر رأسه على رأس الآخر· وفي الوقت الحالي، يشاهد أوين الصغير واضعا رأسه على جذع السلحفاة الضخمة· إنه يتقرب من ميز(ذكر السلحفاة)، وقد شوهد وهو يضع فمه برقة حول رأس السلحفاة فيما يبدو، كما قالت باير، شكلا من اللعب· يمضي أوين معظم أوقات نهاره في البركة الموحلة بجانب السلحفاة· وفي بعض الأوقات ينادي على سلحفاتين أخريين تعيشان داخل المنطقة ذاتها·
تعايش نادر
قالت باير: 'إنه يسير بجانب السلحفاة، ويمضي لينام بجوارها· وعندما يرغب في التوجه للمياه، يقوم بلكز السلحفاة ويلعقها كأنه يقول لها' هيا لنخوض في المياه· يسير أمام السلحفاة قليلا ثم يتطلع حوله ويعود أدراجه كأنه يريد معرفة ما إذا كانت السلحفاة قد فهمت مراده أم لا'·
أضافت باير: 'ولو حاول أحدهم الاقتراب من السلحفاة، يلاحقه صغير فرس النهر ويعمل على دفعه بعيدا دفاعا عن أمه'·
في الأسر يعيش فرس النهر قرابة ستين عاما، ولكن بوزنه البالغ 130 كيلوجراما، يتوقع أن ينزل أوين ضررا كبيرا بالبيئة من حوله· لكن أوين لا يستطيع أن يعيش من جديد مع أفراس النهر في البرية· تقول باير: 'ذكور فرس النهر شديدة الغيرة على إناثها وهي تعمل على حماية مناطقها، ولذا حال اقترابه من منطقتها ستسعى لقتله'· لكن من المؤكد أنه كان سيموت من الجفاف والجوع والمخاطر الأخرى لو بقي في البحر· وهذا ما أكده زاهور كاشميري، وهو طبيب بيطري كيني أشرف على رعاية أوين بعد إنقاذه· قال كاشميري: 'حيوان فرس النهر من الكائنات التي تعيش في المياه العذبة، وتعتمد كامل فسيولوجيته على المياه العذبة'· لكن بعد إنقاذ أوين وجلبه للحديقة البرية، شعر العاملون في الحديقة بالخوف عليه لأنه امتنع عن الطعام خلال اليومين الأوليين· قالت باير: 'عندما وصل كان نحيلا· لكن تواصله مع السلحفاة ميزي ساعده على التأقلم مع بيئته الجديدة· ولدى مراقبته للسلحفاتين وهما تأكلان، أدرك العجل أوين أن ذلك الشيء الغريب الجاف البني اللون صالح للأكل، رغم أنه كان شديد الاختلاف عما اعتاد تناوله· وقد ازداد وزن أوين وأصبح لون جلده مقبولا'·
وفي حين يبدو واضحا تعلق أوين بالسلحفاة، فإن من الصعب التعرف على مدى تبادل هذه العاطفة· لكن، السلحفاة ميزي تتحمل أوين وتسعى للفت أنظار الناس· وميزي، وهي من سلالات السلاحف التي تعيش في المحيط الهندي، تعيش عمرا طويلا يناهز 200 عام، وهي قريبة من سلاحف جزيرة جالاباكوس، وهي تقترب من عجل فرس النهر وتجلس بجانبه، لكن عندما تدخل باير منطقتها، تسارع للابتعاد عنه·
إلا أن موعد انفصال صغار فرس النهر عن أمهاتها يأتي غالبا بسرعة كبيرة· وعلى هذا الأساس يخطط العاملون في الحديقة البرية لفصل أوين عن ميزي· في مرحلة ما، سينقلون أوين للعيش مع أنثى فرس نهر تعيش بمفردها، واسمها كليو، على أمل أن يتزاوجا· ومن المتوقع أن يساق أوين باتجاه حفرة على أن يتم حمله بواسطة رافعة نحو مقر إقامته الجديد· وفي البداية، ستنقل ميزي والسلحفاة الأخرى معه، ولكن يأمل المشرفون على رعايته أن ينسى بسرعة تعلقه الشديد بالسلحفاة ميزي·
تقول باير: 'عندها نأمل أن نركز اهتمامنا على رفيقته الجديدة، كليو'·

اقرأ أيضا