الاتحاد

الملحق الثقافي

أهدوا تجربتهم التشكيلية الأولى لسكان الدويقة

اذا كان سلاح الكتاب والأدباء هو القلم فماذا لو تحول هذا القلم الى ريشة وفرشاة؟ كانت هذه فكرة خيالية عرضها الأديب مكاوي سعيد على الفنان التشكيلي رضا عبدالرحمن صاحب قاعة بورتريه الفنية بالقاهرة لتتحول خلال أسابيع الى واقع كان نتاجها معرضا تشكيليا بعنوان ''أدباء مصر يرسمون''، شارك فيه 25 أديبا وكاتبا من مختلف الاجيال وكان له مذاق فني مختلف، والأجمل ان الادباء المشاركين يتبرعون بعائد المعرض لصالح متضرري سكان الدويقة الذين انهارت الصخور فوق بيوتهم قبل أشهر·


قال رضا عبدالرحمن انه تحمس لفكرة المعرض التي طرحها عليه الأديب مكاوي سعيد وفتح مراسم القاعة أمام أكثر من ثلاثين أديبا وكاتبا وتم تنظيم ورشة عمل فنية بمساعدة مجموعة من الفنانين التشكيليين هم عبدالوهاب عبدالمحسن ومحمد الفيومي وابراهيم غزالة وحكيم جماعين وشريف عبدالبديع حيث أشرفوا على رسوم الادباء والكتاب وأزالوا عنهم رهبة الخوض في معترك ابداعي جديد يعبر عن طاقاتهم الفنية·
وأضاف ان محمد سلماوي رئيس اتحاد كتاب مصر أعجب بالفكرة وتحمس لها بالمشاركة والتأييد والدعم، وفور انتهاء الورشة الفنية اجتمعت لجنة متخصصة لاختيار الأعمال القابلة للعرض وتم اختيار أعمال 25 أديبا وكاتبا عرضوا لوحاتهم بعنوان ''كتاب مصر يرسمون''· والادباء الذين عرضوا اعمالهم هم محمد سلماوي وجمال الغيطاني وبهاء طاهر ومكاوي سعيد وسمير سعدي وأحمد زغلول الشطي وعماد أبو غازي وابراهيم عبدالفتاح وادوارد الخراط وشيرين أبو النجا ومحمد صلاح العزب ومنتصر القفاش وفاطمة ناعوت وخالد الخميسي ونجاة علي وعزت القمحاوي وطاهر البرنبالي وجيهان عمر، ومحمد شقير وأحمد العايدي ورجب الصاوي ومحمد الفخراني وسعد القرش وسمير عبدالباقي وابراهيم عبدالفتاح·
وجاءت أعمال الأدباء والكتاب الفنية قريبة من كتاباتهم الأدبية فهي من وحي الطبيعة أو تدور في عوالم تجريدية مجهولة أو تعكس شخصياتهم الأدبية فجمال الغيطاني قدم لوحتين لامرأة من عصور سابقة تخرج منها أوراق الشجر يانعة ومتفتحة وأخرى لزهور تتفتح من جثث الموتى· أما محمد سلماوي فقدم لوحة بعنوان ''سالومي'' أحدى مسرحياته المعروفة ومزجت اللوحة بين الرسم التجريدي والكتابات، ورسم الاديب سمير سعدي سكان البر الشرقي بمدينة الأقصر حيث البيوت والملامح المميزة، أما عماد أبوغازي فقدم لوحة تجريدية أبطالها البحر وضوء الشمس وعوالم مجهولة، ورسمت د· شيرين أبو النجا سيدة تضع رأسها داخل ساقيها وبجوارها كلمات مثل سبحانك، ورسم الاديب الشاب محمد صلاح العزب بورتريها بالابيض والاسود لشخص قريب من ملامحه ولوحة أخرى عبارة عن كولاج لمجموعة من أعماله الأدبية· أما بهاء طاهر فرسم لوحة زيتية لوجوه متعددة للاديب مكاوي سعيد وأمامه بجعة في اشارة الى روايته الشهيرة ''تغريدة البجعة'' ورسم الشاعر طاهر البرنبالي مركبا في النيل وحوله النخل والسماء، أما عزت القحماوي فرسم سيدة مضطجعة على سرير تنتظر شيئا ما، ورسم مكاوي سعيد رجلا ينظر الى عوالم مجهولة تتميز بالخطوط الطولية والدائرية، ورسم خالد الخميسي لوحة كبيرة لتاكسي ـ اشهر أعماله ـ مكتوبا فيها ''مشيت ورايا أقدرك·· عديت مني أزعلك''، ورسمت الشاعرة فاطمة ناعوت لوحتين واحدة لاسطورة سيزيف الذي يحمل الصخرة إلى أعلى، وأخرى لرجل وامرأة في حالة حب بمكان شاعري تحيط به الخضرة والزهور· ورسم منتصر القفاش طائرا كبيرا فوق بيوت قديمة ورسم رجب الصاوي بورتريها شخصيا، وقدم ادوارد الخراط كولاج لمجموعة من الصور الخاصة بملامحه ورواياته، ورسم ابراهيم عبدالفتاح بيوتا في حضن الجبل·
وقال محمد سلماوي ان فكرة المعرض تثبت أن الفن لا يتجزأ وان الفنان سواء كان كاتبا أو رساما له ضمير اجتماعي وقد أدهشته الاعمال المعروضة لقدرة الادباء عن التعبير عن انفسهم بوسيلة أخرى هي الفرشاة والألوان بعيدا عن القلم والكتابة وهو ما يخلق مناخا جديدا من التفاعل بين مجالات الابداع المختلفة·
وأضاف ان اتحاد كتاب مصر سيقتني عددا من الأعمال المعروضة لأهمية فكرتها وجودة مضمونها فضلا عن تخصيص عائد المعرض لصالح متضرري انهيارات الدويقة·
وقال الاديب الكبير بهاء طاهر ان فكرة المعرض تجعله جميلا حتى لو كان التعبير بسيطا وتلقائيا وربما تكون التلقائية في الاعمال المعروضة سبب جمالها ولهذا تحمس للمشاركة· واضاف قائلا: عندما عرض عليَّ مكاوي سعيد الفكرة فكرت في رسمه مع عمله المميز ''تغريدة البجعة'' ووجدت انني أجدت رسمه من الذاكرة لدرجة ان كل من شاهد اللوحة عرفه·
وقالت فاطمة ناعوت إن المعرض فرصة للادباء كي يثبتوا انهم مثقفون عضويون وفعالون ويحملون نصيبهم من محن الوطن الطيب·
وقال منتصر القفاش ان المعرض قدم لوحات توسع الحياة وتجعل لها ألف شكل ولون وكان فرصة لنا جميعا ككتاب وأدباء لكي نظهر ما يدور بداخلنا من خلال الألوان والرسوم·
وقال عماد أبو غازي انه سعد بالمشاركة في المعرض ورغم ان اعمال الادباء والكتاب بدت بسيطة وبدائية فإن هدفها النبيل هو الأهم·
وقال ابراهيم عبدالفتاح إن الصفحة البيضاء هى محنة الكاتب وكذلك الرسام، والبساطة عند الاثنين هي الرهان وهو سعيد لأنه شارك في هذا المعرض·
وقال مكاوي سعيد ان فكرة المعرض كانت بغرض تعبير الكتاب والادباء عن طاقاتهم الابداعية من خلال الريشة والالوان وتعريفهم بفنون أخرى بعيدا عن الورقة والقلم، وأنه استفاد من الورشة الفنية وتمكن من اخراج ما بداخله في شكل لوحات تعكس همومه وأفكاره· وأضاف بأنه في معظم الثورات الثقافية تتكاتف جهود المثقفين والمبدعين في مختلف المجالات لكنني وجدت ان أدباء مصر بعيدون جدا عن الفن التشكيلي لذلك اقترحت تنظيم ورشة يرسم خلالها كل أديب ما يجول في خاطره حتى وان لم يكن يجيد الرسم وبالفعل لاقت الفكرة ترحيبا من الادباء

اقرأ أيضا