الاتحاد

منوعات

إبداع الأجداد يبهر جمهور مهرجان الشيخ زايد التراثي

المجلس من الموروثات الإماراتية الأصيلة (الصور من المصدر)

المجلس من الموروثات الإماراتية الأصيلة (الصور من المصدر)

أشرف جمعة (أبوظبي)

تحافظ الإمارات على إرثها التاريخي ومورثاتها القديمة، لترسيخ الهوية الوطنية في النفوس، وفي مهرجان الشيخ زايد التراثي تبرز العديد من المفردات التراثية التي تتناقل عبر الأجيال، والتي تم إدراج العديد منها على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي في اليونسكو، مثل فن العازي والعيالة والصقارة والمجلس والرزفة والقهوة العربية والسدو، وهو ما يسهم في زيادة مستوى الوعي بأهمية التراث والحفاظ على عناصره الأصيلة، ومن ثم تعزيز مكانة هذه المفردات في قائمة فنون الأداء، واستمرار ممارستها من قبل الأجيال الحالية والقادمة في المجتمع الإماراتي.
إن الاعتراف الدولي بهذه العناصر يسهم في تعريف شعوب العالم بهذا التراث، وتدعيم الجذور الثقافية التي تربط الإمارات بدول العالم كونها تشكل جزءاً من تراث الإنسانيّة، بما تمثله من دلالات تاريخية وقيم ثقافية وعادات اجتماعية.

فن الرزفة
الرزفة فن أداء شعبي إماراتي، وعنصر مهم من عناصر التراث الثقافي غير المادي كونها تؤدى على نطاق واسع، وتمنح المؤدين شعوراً بالهوية والتواصل عبر عروض أداء وأغانٍ وإيقاعات حافظت على حضورها في المشهد الثقافي والتراثي منذ سنوات عدة، وتناقلتها الأجيال من مختلف الأعمار في المناسبات الاجتماعية، والمهرجانات الوطنية. وهي وإن ظهرت بين الجماعات البدوية في المناطق الصحراوية من المنطقة الغربية بإمارة أبوظبي، فإنها تنتشر اليوم في الدولة بالمدن الرئيسة وضواحيها، وفي المناطق الساحلية لإمارة دبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، ورأس الخيمة، والمناطق الجبلية حول الفجيرة، ومنطقة الواحات في العين.
تمارس الرزفة من قبل فئات عديدة في المجتمع، وربما هذا من أسباب استمراريتها وأهميتها، حيث يتم نقلها بشكل مباشر من جيل إلى آخر من خلال المشاركة والتعلم، وما يساعد على نقل الخبرات المرتبطة بالرزفة حرص الآباء على تشجيع أبنائهم على أدائها، فتراهم في المناسبات المختلفة يوكلون إليهم بعض الأدوار التي تتناسب مع سنهم للقيام بها. وهكذا يتعلم الصغار من خلال هذا التحفيز والتدرج في الممارسة، ومن خلال مشاهدة الفرق التي تؤدي الرزفة في المناسبات الاجتماعية كالأعراس، ومناسبات الأعياد.
من جانب آخر، تتولى العديد من جمعيات التراث في الإمارات، وسلطنة عمان تدريب الصغار على هذا الفن الشعبي الأصيل، كما تقوم المؤسسات الثقافية، والتعليمية، والإعلامية وبخاصة المحطات الفضائية المتخصصة بالتراث، والإذاعات بقسط لا يستهان به في التعريف بفن الرزفة، وغيره من فنون الأداء الشعبي.
ويقوم أداء الرزفة على اصطفاف الرجال في صفن متقابلين، وبفاصل بينهما يتراوح بين 10 و 20 متراً، وهي المسافة التي يقف فيها حملة الطبول والموسيقيون والرزيفة أو المزافنون، وهم رجال ينتمون إلى فئات عمرية مختلفة، يقومون بأداء الحركات بسيوفهم أو خناجرهم، كما تضيف مشاركة الفتيات «النعّاشات» من الجمال إلى إيقاع العرض من خلال تحريك شعورهن الطويلة.
وقد تبدأ صفوف الرزفة بأعداد قليلة سرعان ما تتكامل بانضمام الآخرين، وفي الصفين المتقابلين يصطف المؤدون بجانب بعضهم بشكل متراص في إشارة إلى الوحدة والتعاضد فيما بينهم، ويرافق هذا الانتظام في الوقوف إلقاء مقاطع شعرية من جمل قصيرة، يتم تبادلها بين الصفين مع إيقاع ونغمات موسيقية تمنح هذا المشهد الأدائي الانسجام والتناغم.
ومع أن الرزفة كانت تؤدى في الماضي على إيقاع الطبول وحسب، إلا أنها شهدت دخول بعض الآلات الموسيقية إليها، مع المحافظة على الجوانب الأصيلة في هذا الفن التراثي العريق.

من مفردات البيئة البحرية (تصوير وليد أبو حمزة)

المجلس
تندرج المجالس ضمن الحياة الاجتماعية ومظاهر التكافل والتواصل وعادات الضيافة والكرم، ويسمى المجلس وفق هذه المواصفات بـ «البرزة»، ولأن المجلس يحظى بكل هذه القيم الاجتماعية، كعنصر مهم من عناصر التراث في الإمارات، فقد تم إدراجه في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي في اليونسكو، وحظيت المجالس باهتمام أبناء الإمارات منذ زمن بعيد لما لها من مكانة في تحقيق التواصل بن أبناء المجتمع، وقد انعكست البيئة الإماراتية بمواردها الطبيعية على بناء المجلس، وتجهيزه بالأثاث، فكان قديماً لا يتعدى عند عامة الناس حصير الخوص، وبعض المساند المطرزة وجرة الماء، وصندوقاً لوضع الدلال والفناجين، أما مجالس الشيوخ والتجار فكان الأثاث فيها أكثر فخامة، حيث عرفت الأرائك «الغنفات» والسجاد والستائر الفخمة وأنواع المجالس تصنف بحسب البيئة التي توجد فيها مثل مجالس أهل الساحل ومجالس أهل البادية ومجالس أهل الحير، ويقصد بالحير الصحراء الجبلية في الوديان والسهول والجبال، فأهل هذه المناطق لهم مجالسهم الخاصة التي تعنى بشؤون حياتهم لاسيما أماكن وجود العسل، وتجمع الظباء، ورعي الماعز، وأماكن وجود الضباع والذئاب، إضافة لتبادل الأحاديث حول الوديان، ومنابع المياه، والسيول ومجالس التجار ومجالس القضاء.

الصقارة
الصقارة.. هي نشاط تقليدي يعتمد على اصطياد الطريدة بواسطة طائر مدرب، ويعتقد أن ممارسة الصيد بالصقور نشأت في السهول الواسعة الممتدة في آسيا، ثم انتشرت منها عبر العلاقات الثقافية والتجارية إلى مناطق أخرى في العالم.
انتشرت الصقارة في المجتمعات كتراث ثقافي غير مادي، وممارسة اجتماعية ترفيهية، ووسيلة للتواصل مع الطبيعة، ومع أنها كانت في الأصل وسيلة للحصول على الغذاء، إلا أنها أصبحت بمرور الزمن تحمل الكثير من الدلالات والقيم والمعاني الاجتماعية، كما أصبحت رمزاً من رموز الصداقة والمشاركة، والتعبير عن الحرية، إذ يمتلك الصقارون مجموعة خاصة من التقاليد والأخلاقيات، ذات الطابع الثقافي بالرغم من أنهم يأتون من خلفيات اجتماعيّة مختلفة. كما يحرصون من خلال العديد من الطرق على نقل هذه الرياضة التراثيّة إلى أبنائهم وأحفادهم وفئات المجتمع الشابة، وتعتبر الصقارة إحدى أقدم العلاقات التي تربط الإنسان بالطير إذ تعود ممارستها إلى أكثر من 4000 سنة، كما تعد نشاطاً تقليدياً يعتمد على إطلاق الصقر لاصطياد طريدته في بيئتها الطبيعية من قبل الأفراد من جميع الأعمار، هواة ومحترفين، ومع مرور الوقت عمل الصقارون على تعزيز علاقاتهم بالطيور، وأساليب تدريبها مما أدى إلى ظهور لغة خاصة بين الصقر والصقار، مع بروز أدب شعبي تمثل في الشعر، والأمثال، والأغاني، والقصص، والحكايات، كما تطورت أدوات الصقارة المصنوعة يدوياً في الإمارات، والتي حظيت باهتمام واسع، على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

العيّالة
عُرفت العيالة، بصفتها فناً من فنون الأداء الشعبي، منذ زمن طويل في جميع أنحاء الإمارات، وارتبطت تاريخياً بثقافة وشهامة أهل الصحراء، وهي إحدى الطقوس الاجتماعية المهمة التي تسهم في تغذية روح الكرامة والشرف للجماعات الساحلية والداخلية، كما أصبحت جزءاً من احتفائهم بالهوية والتاريخ، وتقليداً تراثياً، وعرضاً ثقافياً يرمز إلى الماضي وإلى الهوية الوطنية.
وتمارس العيالة بشكل منتظم في جميع أوقات العام، لا سيما في الاحتفالات الوطنية، والمناسبات الاجتماعية، كما تقدم عروضها لرؤساء الدول الذين يأتون في زيارات إلى الدولة، وفي الكثير من المؤتمرات والاحتفالات التراثية، ونظراً إلى مكانتها في المجتمع، أصبحت وسيلة من وسائل الترفيه الاجتماعي في الأعراس وغيرها.
وتُمارس العيالة بين الجماعات التي تعيش في الواحات الصحراوية والمدن الساحلية والداخلية في الدولة، وهناك نوعان من العيالة هما: العيالة الساحلية التي يمارسها أهل الساحل، والعيالة البرية، التي يمارسها سكان الداخل، كما تمارسها بعض الجماعات الريفية والحضرية، وتشتمل على أداء، وإنشاد الشعر، وقرع الطبول، ويؤدي هذا الفن صفان من الرجال، يقفان مقابل بعضهما، ويتكون كل صف عادة من عشرين رجلاً، أو يزيد بحيث يحاكي العرض مشاهد المعارك، حيث يشكل المؤدون صفوفاً محكمة، ويحملون في أيديهم عصياً رفيعة من الخيزران ترمز للسهام أو السيوف، كما يتبادل الصفان الحركات كرمز للنصر، وفي هذه الأثناء، ينشد الجميع شعراً حماسياً محركين رؤوسهم وعصيهم بشكل متناغم مع قرع الطبول.

من الفنون الشعبية الإماراتية (تصوير حميد شاهول)

العازي
العازي فن أداء تقليدي في الإمارات تؤديه العديد من الجماعات التي تقطن المناطق الصحراوية ومناطق الواحات في منطقة العين من إمارة أبوظبي، كما ينتشر بين قبيلة الشحوح في رأس الخيمة، وبالرغم من تمركز هذا الفن في منطقة العين، إلا أنه أخذ با لانتشار في العديد من مناطق الإمارات، وأصبح له الكثير من المؤدّين المحترفين، ومن أبرز الشعراء الذين اشتهروا بأداء فن العازي، عبيد بن محمد عبدالله النيادي، وسلطان بن سعود الكويتي، وسعيد بن مسيعيد النيادي، وعبدالله بن سالم نعمان الكعبي، والكاسر، وسعيد بن هلال.
والعازي عبارة عن أداد شعري دون تنغيم، أو مصاحبة آلات إيقاعية أو موسيقية يؤديه شخص واحد بمصاحبة مجموعة من الرجال، حيث يتقدمهم بإلقاء قصيدة معدة مسبقاً على غرار الشعر القديم من نوع المربوع، وتختلف قافية الشطر الثاني عن الشطر الأول، وتتخلل أبيات القصيدة الحكمة والأمثال وهناك ثلاثة أنواع من قصائد العازي وهي: الألفية أو الأبجدية: وهي أقدم طرق نظم فن العازي وأكثرها تعقيداً لأنها تحتاج إلى نفس طويل وقريحة متجددة من الشاعر، ويتم نظم أبيات القصيدة على تسلسل حروف الهجاء، وبالتالي قد تصل أبيات القصيدة إلى 68 بيتاً.
أما العددية: فتعتمد على العد من واحد إلى عشرة، وبالتالي، فإن القصيدة العددية قصيرة ومحددة، بينما تعد المُعلّق: أحدث أنواع القصائد وأكثرها تداولاً، وهذا النوع غير مقيد بعدد من الأبيات.
وتحول القصيدة في هذه الأنواع إلى عازي، ثم تؤدى كشلة أو أنشودة، ويُجمع الرواة على أن الأداء هو الأهم في فن العازي، والذي عادة ما تصاحبه بعض الحركات والإيماءات. كم تبعث طريقة الأداء وحركة المؤدي الحماس في نفوس الحاضرين، وفيها يبدأ الشاعر بمقطع ثابت يذكر فيه الله عز وجل والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وترد عليه الجماعة التي تقف خلفه «سلمت»، «الملك لله»، ويتخلل ذلك رفع السيوف أو العصي.

السدو
تعد حرفة السدو واحدة من الحرف التقليدية التي عملت بها المرأة الإماراتية منذ القدم، لتلبية الحاجات الضرورية لسكان البادية، تتكون المواد الأولية اللازمة لهذه الحرفة، من وبر الإبل، وشعر الماعز، وصوف الغنم. ويُقصد بالسدو حياكة أو نسج الصوف، وهو كسائر الحرف والصناعات اليدوية يعتمد في أدواته ومعداته، وخاماته على البيئة المحلية، ومنه صنع أهل البادية بيوت الشعر، وأثاث المنزل كالأغطية والسجاد والوسائد، وزينوا إبلهم وزخرفوا أسرجتها وأحزمتها وإخراجها بأشكال وألوان جميلة.
وأبدع السدو بتصاميمه المختلفة، وزخارفه وألوانه الزاهية، أشكالاً تراثية يتجلى فيها الإبداع الشعبي الإماراتي في أجمل صورة، وهو من بين الحرف اليدوية التي كانت قادرة على توفير المنتجات اللازمة لإنتاج عتاد الإبل والخيل، والمفروشات التقليدية، بأساليب ونقوش مطورة ومبتكرة، ومن هنا تبرز أهمية الجهود التي قامت بها دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي لتسجيل «السدو» في قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية الذي يحتاج إلى صون عاجل لدى منظمة اليونسكو في نوفمبر 2011.
وتعتبر حرفة السدو قديمة قدم الجماعات البدوية التي عاشت على أرض الإمارات، وأنها من أبرز أنشطة المرأة في الحياة الاقتصادية، ومثال واضح على التكيف والإبداع.
تبدأ المرحلة الأولى في صناعة السدو، بجز الصوف، وقص شعر الماعز، وجمع الوبر من الإبل، تليها مرحلة فرز الصوف وتصنيفه تبعاً للألوان والأطوال، ونفشه، ونفضه بالضرب لتخليصه مما علق به من نباتات وأشواك وأتربة، ومن ثم تمشيطه وتسليكه بالقرداش، أو المنفاشة ليكون جاهزاً للمرحلة الثانية التي يتم فيها غسله ثلاث مرات، أو أكثر بالماء البارد أو الساخن مع إضافة الطين أو الرماد أو مسحوق نبات السدو أو الصابون وغيره من مواد التنظيف التي كانت معروفة سابقاً، أما حالياً فتستخدم المنظفات الحديثة، بعدها ينشر الصوف على الحبال أو بيت الشعر أو على البسط لمدة يومين أو أكثر، وفي المرحلة الثالثة يُشرع في غزل الصوف والشعر أو الإبل وتحويله إلى خيوط متينة.
وعادة ما تقوم النساء بذلك داخل الخيام، حيث تضع المرأة الصوف الذي تغزله تحت ذراعها الأيمن، وتهيئ الصوف بيدها اليسرى على نحو لا يتجاوز القدمين طولاً، ثم تربطه بالنهاية السفلى بلولب الغزل، وتدفعه على الصنارة المثبتة على قمة المغزل، ثم تضع الطرف الأسفل من المغزل على ركبتها، وبعد ذلك تلف مقبض المغزل بقوة بدفع راحة يدها بسرعة إلى الخارج، فيدور المغزل في الهواء بسرعة، وتمسكه بيدها اليمنى بواسطة الصوف الملفوف على المغزل ذاته، عندها يتلقى الصوف شداً كافياً، حول الجزء المنخفض من رأس المغزل.

القهوة العربية
تعد القهوة العربية في دولة الإمارات، كما في سائر الدول الخليجية والعربية الأخرى، عنواناً للكرم الذي يحرص عليه أبناء الإمارات، حتى أصبحت ضيافتها تقليداً وطنياً أصيلاً، وأحد رموز الشخصية الإماراتية في كل مكان، وليس أدل على أهمية القهوة ورمزيتها الخالدة في التراث الإماراتي والخليجي الأصيل من أنها العنصر الثابت على المائدة في الحل والترحال، وأن رائحتها التي تبعث في النفس الانشراح، والراحة والرضا تجذب القاصي والداني، وهي من مظاهر حسن الوفادة، والإكرام المناسب، ولقد ذهبت التقاليد والأعراف بعيداً في إعطاء القهوة مكانة اجتماعية مميزة، عندما جعلت احتساء فنجان القهوة دليلاً على التسامح والتصالح بن المتخاصمين، وإقراراً بتلبية المطالب التي اتفق عليها، وقد تم إدراج عنصر القهوة العربية في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية باليونسكو.

جلسة سمر خلال إعداد القهوة العربية

إعداد القهوة
تبدأ عملية إعداد القهوة في الغالب صباحاً، ويمكن أن تتم في أي وقت آخر، بتجهيز أدواتها اللازمة من دلال، وقدور، وفناجين، ومحماس، وغيرها وهي ما تعرف بـ «السلة أو المعاميل»، وقديماً كان البدو يجهزون حفرة دائرية الشكل غير عميقة تحيط بها ثلاث حصيات توضع عليها دلة الخمرة، بعد إشعال الحطب في هذه الحفرة، وذلك للمحافظة على القهوة ساخنة تقدم للحضور في كل حين، وفيما بعد عرف ما يسمى بـ «الكوار»، الذي يبنى في إحدى زوايا المجلس من الطين، ثم يلبس بالحصى، ويبطن بصفائح من الحجر الأملس ليكون موقداً توقد فيه نار القهوة، وبجانبه مكان مخصص لجلوس الشخص الذي يُعدها، ومستودع صغير لتخزين الحطب يُطلق عليه «بيت الحطب». ولإعداد القهوة، تقوم المرأة في البيت بفرز حبات القهوة، واستبعاد غير المناسب منها، ثم غسلها وتجفيفها، يلي ذلك تحميسها من قبل الرجل أو المرأة بوضع كمية من البن في «التاوة»، ومن ثم وضعها على النار وتحريك البن بأداة تسمى «المحماس»، وهي مقبض طويل رأسه على هيئة هلال، حتى تميل حبات البن إلى اللون الأحمر أو البني إشارة إلى النضج. بعد ذلك توضع في المنحاز أو الهاون، أو النجر، لطحنها وتنعيمها، وقديماً كان يستخدم لطحن البن «نجر الحجر»، وهو صخرة لها سطح مربع واسع، وقاعدة صغيرة، توضع بجانب «الكوار»، ويصاحب طحن البن في النجر صوت جميل يتماهى مع رائحة خاصة تملأ المكان.يوضع البن بعد دقه أو طحنه في دلة كبيرة، وكانت القهوة توضع قديماً في ما يسمى «الزمزميّة»، وهي إناء من الفخار يحافظ على حرارتها، وطعمها، ولونها، أما الآن، فقد توضع في سخان أو «دلة» لهذه الغاية. أما الماء الذي يضاف للبن المطحون، فيجب أن يكون نظيفاً لذلك يحرص البدو على حفظ ماء القهوة في قربة خاصة.

اقرأ أيضا

«مسرح السعادة».. أيقونة التسامح بـ«مهرجان أم الإمارات»