صحيفة الاتحاد

ثقافة

حكومة أبوظبي تحتفل بيوبيلها الذهبــــــــي في «زايد التراثي»

إقبال جماهيري وفرحة على وجوه جيل الغد في المهرجان (تصوير: عمران شاهد)

إقبال جماهيري وفرحة على وجوه جيل الغد في المهرجان (تصوير: عمران شاهد)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

تثبت حكومة أبوظبي قدرتها الفعالة على التواصل مع أبناء الإمارات ومشاركتهم كل أهدافها وخططها ومنجزاتها، ما يصب في النهاية لصالح الوطن ورفعته في كل المجالات، وهذا ما أكده المعرض المتنقل الذي يروي قصة أبوظبي ومسيرتها، ويحتفي باليوبيل الذهبي لتأسيس الجهاز الحكومي في إمارة أبوظبي، ويقام حالياً ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي بالوثبة، وشهد إقبالاً جماهيرياً لافتاً، من جانب المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات، للتعرف على نزر يسير من إنجازات حكومة أبوظبي وخططها المستقبلية، الرامية إلى توفير كل ما يسعد الإنسان على هذه الأرض الطيبة.

كان «زايد التراثي»، فضاء مفتوحاً لعرض هذه الإنجازات التي يفخر بها أبناء الإمارات الذين ساروا على نهج الوالد المؤسس الشيخ زايد، رحمه الله، أول من وضع اللبنة الأولى لرؤية وخطط وإنجازات حكومة أبوظبي في ستينيات القرن الماضي.

مع الجمهور
بالدخول من البوابة الرئيسية للمهرجان، يطالع الزائر جموعاً من الناس قد اصطفت من أجل القيام بجولة داخل المعرض، الذي انطلق في الثامن من ديسمبر الماضي ويستمر حتى 28 يناير المقبل، متنقلاً بين مختلف مناطق الإمارة، ويتعرف خلال الجولة إلى الملامح العامة لمسيرة إمارة أبوظبي التي بدأت قبل 50 عاماً حتى صارت واحدة من أرقى مدن العالم بشهادة القاصي والداني، وما وثقته كلمات الجمهور المتردد على المعرض عبر الكلمات التذكارية التي سجلوها بأياديهم وعلقوها على مجسم لشجرة في نهاية المعرض حمل الكثير من كلمات الشكر والتقدير لحكومة أبوظبي ودولة الإمارات بصفة عامة، وكذلك بعض المقترحات المفيدة سيتم رفعها لاحقاً للجهات المختصة لتقييمها والأخذ بالنافع منها ونقله إلى أرض الواقع.
عاشت «الاتحاد» أجواء الجولة مع الجماهير الذين تعرفوا إلى خطة أبوظبي التي بدأت عام 1966 على يد المؤسس الشيخ زايد، رحمه الله، حيث وضع الأولويات المبدئية غير المكتوبة لهذه الخطة.
وتوضح المتطوعة ريم سلطان الجنيبي، إحدى المشرفات بالمعرض وتقود جولات إرشادية للجمهور، أن اللوحات ووسائل العرض تشرح للجمهور أن عام 2007، بدأ التنفيذ الفعلي لهذه الخطة، حيث جرى تحديد الأولويات الأساسية، والأشخاص الذين سيتولون المسؤوليات والمهام، ووضع المخطط للبنية العمرانية حتى عام 2030، وفي 2009 وضعت الرؤية الاقتصادية لأبوظبي حتى 2030، وفي 2011، قسمت حكومة أبوظبي الخطة إلى 5 قطاعات، وهي التنمية الاجتماعية، التنمية الاقتصادية، الشؤون الحكومية، البنية التحتية والبيئة، التنمية الاقتصادية.

أحوال الإمارة
وفي 2012، عرف ما يسمى بميزانية الإمارة التي تتحدد بشكل ربع سنوي أو نصف سنوي، وهي ليست فقط ميزانية أموال، بل تصحبها تقارير تصف كل أحوال الإمارة، والتعرف إلى الوضع الحالي وما هي الخطوات المقبلة للإمارة.
كما يتعرف الجمهور أنه في الفترة من 2013 وحتى 2015، كانت هناك 3 نقاط جوهرية تتمثل في التطوير، طلب الرأي، التنسيق، وهذه النقاط يجرى تطبيقها على الخمس قطاعات السابق ذكرها، ويتبادلون المشورة فيما بينهم وتتكامل جهودهم حتى تصل الخطة إلى مبتغاها في 2030، لتصل في عام 2016 إلى مرحلة التنفيذ لكل المشاريع والخطط الاستراتيجية والتنموية.

25 هدفاً
ينتقل الحديث إلى زميلتها آمنة الكعبري، التي توضح أن هناك 25 هدفاً لخطة أبوظبي تعبر عنها الملصقات الموجودة على جدران المعرض، تعكس ما تسعى إليه القطاعات الخمس، وهذه الأهداف تعتمد على 83 برنامجاً للأداء الحكومي، تم التعبير عنها بالشكل الهندسي الذي يراه الجمهور في الجانب الأيسر من المعرض، وهذه البرامج الـ 83 تعبر عنها 83 مسماراً في الشكل الهندسي الموزع عليه 4 ألوان من الخيط، وكل لون يعبر عن فئة مجتمعية معينة التي تم تقسيمهم إلى «فئة الشباب، فئة رجال الأعمال، فئة العائلات، السائحين»، بحيث إن اختيار خيط معين من قبل الزائر، يوضح للحكومة الأهداف التي تتمحور عليها طلبات كل فئة، وبالتالي تأخذ الحكومة تلك الأهداف بعين الاعتبار وتعمل على تقديم أرقى الخدمات له في هذه الفئة أو تلك. وهذه هي الفكرة من وضع تلك الأهداف بهذا الشكل أمام الجمهور خلال أيام المعرض.

تفاعل إيجابي
ومن جمهور المعرض، يقول محمد الهاشمي، إنه سعيد بهذه المبادرة الجميلة من حكومة أبوظبي، التي تعكس مدى اهتمامهم بالمواطنين وبحسن التواصل معهم، بشكل فعال وإيجابي، وبالتالي يحدث مزيد من التفاعل الإيجابي ويتم تنفيذ الخطط والأهداف بما يتلاءم مع احتياجات وأهداف فئات المجتمع، وعن نفسه استفاد من هذه التجربة بقدر من المعلومات الإيجابية عن أبوظبي، يتعرف عليها للمرة الأولى، ومنها أن نسبة الرضا الوظيفي لسكان الإمارة ستصل إلى 90 % وهي نسبة قياسية بكل المعايير العالمية، إذا ما قارناها بأرقى دول العالم، كما عرف أن هناك 200 جنسية يعيشون على أرض الإمارات في حب وتفاهم وسلام، وهو عدد من الجنسيات يصعب أن يتكرر في دولة أخرى، وفي الوقت ذاته يكون الاحترام والتقدير هو السمة السائدة في العلاقة بين كل أفراد هذه الجنسيات المتباينة، ويرجع ذلك إلى نسبة الشعور بالأمن والأمان التي عرف أنها وصلت إلى 95 في المئة خلال الثلاثة أعوام الماضية، وهو ما يجعلنا نشعر بالفخر والرضا بأننا نحيا في دولة الأمن والأمان، دولة الإمارات .
وضوح الرؤية
حمدان الرميثي ، مواطن زائر لفعاليات المهرجان ، أشاد بهذه التجربة، خاصة أنها أقيمت ضمن فعالية كبيرة مثل مهرجان الشيخ زايد التراثي الذي يصل عدد زواره إلى مئات الآلاف، ليس فقط من الإمارات بل من كل دول العالم، ما يعكس حالة وضوح الرؤية والشفافية التي تتعامل بها الحكومة مع الشعب، متمنياً أن تحذو حذوها المؤسسات والقطاعات الخدمية في المجتمع، لما فيها من فوائد كثيرة، أقلها إتاحة الفرصة أمام الجميع لتقديم ما لديهم من أفكار واقتراحات جديدة إلى المسؤولين بشكل مباشر، بما يشبه جلسة عصف ذهني شاملة ضمت كل أفراد المجتمع، تستهدف الخير لكل أفراده.

أجواء مفتوحة
من موريتانيا، قال الشاعر، محمدن أحمد، أحد زوار المهرجان، إن فكرة إقامة معرض متنقل لعرض خطط حكومية بين الجماهير وفي أجواء مفتوحة مثل تلك التي يمثلها مهرجان الشيخ زايد التراثي، لا يصدر إلا من دولة راقية وحكومة رشيدة وهو ما عودتنا عليه دوما الإمارات بوصفها النموذج الناجح للنهضة والرقي في المنطقة العربية والشرق الأوسط، وينظر إليه الجميع بانبهار.

وصلت المشاركات لـ «280 كلمة في 48 ساعة»
الجيل الجديد يحصد ثمار شجرة «الكلمات المحلية» بـ«زايد التراثي»
هناء الحمادي (أبوظبي)

تلعب اللهجة المحلية دوراً مهماً في المحافظة على التراث، كلسان هوية ولغة أرض ومفردات تختزن الجذور التليدة، على الرغم من مرور الكثير من التغيرات في اللهجة إلا أنها تظل حبيسة ألسنة الكثير من كبار السن والجيل الحالي، وهذا يتضح جلياً داخل ركن «الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة» بجناحه «ذاكرة الوطن» في النسخة الجديدة من مهرجان الشيخ زايد التراثي 2016، حيث يستفيد الجيل الجديد ويحصد ثمار شجرة «تحدي الكلمات المحلية»، التي تطرح ثمارها بالمهرجان.

شجرة التحدي
يحفل الجناح لهذا العام بصفحات مشرقة من تاريخ الإمارات الممتد آلاف السنين في عمق التاريخ وبمسيرة الاتحاد وبعض من مفاخر الآباء المؤسسين في مقدمتهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وبعض الأقسام الجديدة ذات الصلة بمبادرات القيادة الحكيمة. ويعد جناح ذاكرة الوطن بما يحققه من مزاوجة بين الماضي المجيد لدولة الإمارات العربية المتحدة والحاضر المشرق والتقنيات الحديثة والمتطورة، الركن الرئيس في مهرجان الشيخ زايد التراثي وأغنى فعالياته بالموروث الثقافي الذي يقدمه للزوار بأسلوب ترفيهي جميل وأبرز فعاليات المهرجان بما فيه من أفكار جديدة تنسجم ورؤى القيادة الحكيمة وبما يضمه من صور وأفلام وثائقية تاريخية عن مسيرة الاتحاد وبناء الدولة، وعن دور المغفور له الوالد الشيخ زايد، رحمه الله، في تأسيس الاتحاد إلى جانب الوثائق التاريخية المهمة التي تعكس إنجازاته وأقواله الخالدة واهتمامه بالتنمية والتعليم ومختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدولة. لكن الجميل واللافت للنظر شجرة بيضاء تزدان أوراقها بكلمات جميلة، وهي شجرة «تحدي الكلمات المحلية»، التي تتغنى بالكثير من المفردات المحلية القديمة تفوهت بها ألسن الآباء والأجداد لتحمل لنا ذاكرة تراثية محلية.

تعزيز المفردات المحلية
في هذا الصدد، يقول عبد العزيز جلال (متطوع) ومشارك في جناح ذاكرة وطن، إن المشاركة بهذه الفعالية تأتي للسنة الثالثة على التوالي، والقصد منها هي تجميع (200 كلمة) خلال 48 ساعة.
يضيف «منذ انطلاق الفعالية، كان الإقبال منقطع النظير، حيث امتلأت الشجرة بالكثير من الكلمات المحلية التراثية التي لا غنى لنا عنها والتي مازال الكثير يتفوه بها في وسط تجمعاته مع الأصدقاء أو أفراد العائلة وفي كل مجالات حياته العملية والعلمية. ويضيف «تأتي هذه المشاركة لتعزيز المفردات المحلية ولتظل في ذاكرة الجيل الجديد الذي يجهل البعض منه تلك الكلمات ومعناها والجميل، فالكثير من الزائرين من الجيل الحالي عندما يزور المكان يستفسر أولا عن هذه التجربة وحين نطلب منهم أن يبادر بالمشاركة والكتابة، نجد البعض يتعذر ولكن يؤكد أنه سوف يعود بعد عدة دقائق، وبالفعل هذه المشاهد باتت مألوفة لدى من شاركنا في تحدى الكلمات المحلية، فقد زاد الإقبال من الشباب والبنات وتسابق الكثير منهم في كتابة كلمات يتداولونها في أحاديثهم وشرعوا بمجرد معرفتهم لها بالكتابة على الورقة بكل ثقة».
ويتابع عبد العزيز «رغم أن الكلمات المطلوبة لا بد أن تصل إلى 200 كلمة إلا أن العدد فاق الـ 280 كلمة، وقد تركزت على كلمات البحر والغوص والكثير من المفردات الأخرى. فعلى سبيل المثال كتُبت كلمة (البشتخته) وهو صندوق أسطوانات قديمة خشبي مزخرف وبه بوق عادة ما يصنع من النحاس، وكلمة (شبرية) وهو سرير النوم، وكلمة (أقحم) بمعنى أنزل وغيرها الكثير من الكلمات الجميلة التي نعتز بها ونرددها أحياناً خلال أحاديثنا».
وعن الأعمار المشاركة يؤكد عبد العزيز أن كلا الجنسين تفاعل مع هذه المشاركة، من الصغار والكبار والفتيات إلى كبار السن، وقد كان هناك تنافس بينهم فيمن يعرف ويكتب ويشارك بمفردة تراثية جميلة مازالت متداولة في حياتنا.

مشاركات الصغار
بدوره، تسابق زايد علي سالم (الصف الثالث الابتدائي) من مدرسة حمودة بن علي النموذجية مع أخيه أحمد في المشاركة في شجرة تحدي الكلمات المحلية كاتبا مفردة تراثية جميلة، ويقول «بالفعل من خلال مشاركتي في هذه الفعالية تعرفت إلى الكثير من مفرداتنا التراثية التي يجهلها الكثير منا وأصبحت منسية، لكن حضوري إلى مهرجان زايد التراثي، والتعرف إلى تراثنا عن قرب عبر الكثير من الفعاليات والأنشطة التراثية وسعت مداركي في معرفة مهن وحرف أجدادنا، ويكفي أن وجود شجرة كلمات التحدي المحلية كفيلة بأن نتعرف فيها إلى الكثير والمزيد من لهجاتنا المحلية».
وفي السياق ذاته، يشارك أخيه أحمد على سالم (الصف الثامن) من مدرسة الغزالي النموذجية، قائلاً «قبل أن أكتب حاولت قراءة الكثير من الكلمات التي سجلت على الشجرة والتي اكتشفت أنني أجهل معانيها، لكن بعد التعرف إلى تلك الكمات وجدت ذاكرتي قد خزنت الكثير من مفرداتنا بلهجتنا المحلية، التي لا بد أن نحييها في تعاملاتنا الحياتية، وعلى الجيل الجديد أن يعرف ويدرك قيمتها ومعناها».

«المريحانة»
من جهة أخرى، شاركت مريم المقبالي «ربة بيت» بكتابة مفردة تراثية، وهي «المريحانة» أو «الدرفانة»، وهي من أكثر الألعاب الشعبية المحببة إلى الفتيات وتسمى هذه اللعبة الأرجوحة أو «الدورفة»، وهي عبارة عن حبل مربوط في غصني شجرة ضخمة مثل النخل أو السدر أو الرول. وعند اللعب تجلس البنت وسط الحبل، وتدفع برجليها إلى الأمام أو تقوم بعض زميلاتها بدفعها، أي «تشط بها»، ومن ثم تتحرك إلى الأمام والخلف وأثناء ذلك يرددن الأناشيد المصاحبة لهذه اللعبة.