الاتحاد

الملحق الثقافي

نداء غزّة

لاشَيءَ يَدْعو لِلأَسَى فَتعالي
وَعَنِ الدُّموعِ تَرَفَّعي وَتَعالي
حَتَّى إِذا أَحْبَبْتِ أَنْ تَتَبَسَّمي
لِلمَوْتِ فابتسِمي بِصَوْتٍ عالي
لا فَرْق بَينَ حياةِ ذُلٍّ أَو ردى
فَلْتَقذِفي وَجْهَ الخَنا بنِعال
يا غَزَّةُ الإِنْسانُ مَاتَ وَعَالمي
مِنْ عُنْصُر الإِنْسانِ صَارَ الخالي
لا تَرْقُبي مَدَدًا مِنَ الأُمَم التي
نِيرونُ فيها لا يَزَالُ يُغالي
أَوْ تَسْألي كيمونَ غَوْثًا عاجِلاً
ما كُنْتِ مَنْ يَرْضَى بذُلِّ سُؤالِ
مُوتي كَما الأشَجارُ واقِفةً وَلا
تَبْكي عَلَى أعْتاب بَابِ الوالي
خَجَلٌ يُعَرِّينا أَمامَكِ فَاغْفري
يا غَزَّةَ الأَبْطالِ عُرْي رِجَالِ
مَاذا فَعَلنْا غَيرَ شجْب مَا لهُ
جَدْوَى وَغَيْرَ قَذائِفِ الأقوالِ
فَهَلِ الخُنوعُ عَلَى القلوبِ مَسَيْطرٌ
أَمْ أَنّنا اعْتَدْنا عَلَى الإِذْلالِ
قالوا لَنا النسيانُ أَوْل خَطْوةٍ
في دَرْب سِلْمٍ أَوْ طريق وِصَالِ
قُلْنا سَنَنْسَى ديَر ياسين وَمَا
في عَيْلبون جَرَى مِن الَأهْوالِ
نَنْسَى المَجازِرَ لا نَعودُ لِذِكْرهِا
في مَنْهَجِ التّاريخ لِلأَجْيال
باقي فلسطين الّتي ظَلَّتْ لَنَا
مِنْهَا سَنَصْنَعُ دَوْلَةَ الآمَالِ
سَيَعُمُّها نورُ السَّلام وِخَيْرُهُ
في أَرْضِها نُلقي عَصَا التَّرْحالِ
وَقَّعْتُ عَهْدًا للِسَّلامِ وَلَمْ أكُنْ
أدْري بِأنَّ العَهْدُ عَهْدُ ضَلالِ
من يَوْمِها والموتُ صارَ مُرافِقاً
لِخُطى الرِّجالِ بغَيْرِ أيِّ قِتالِ
هُوذا السلامُ دمِي رَخيصٌ عِنْدَهُ
وَدَمُ الذي يَحْتلُّ أرْضي غالي
اليومَ غزَّةُ للسلام رَهينةٌ
دَمُها الزَّكِيُّ يَصُبُّ كالشَّلالِ
الجُوعُ حَاصَرَها فصَامَتْ لِلذي
بِيَدَيْهِ أمْرُ تَغَيُّرِ الأحوالِ
والموتُ أَمْطَرَ فَوقَها حِمَماً فما
كانَتْ بِأمطارِ الدَّمارِ تُبالي
مِنْ بدءِ الاِسْتقلالِ تَعْرفُ غَزَّةٌ
ثَمَنَ التّحرُّرِ، مَهْرَ الاستِقلالِ
ما كانَ ما فَعَلَ الغُزاةُ مُفاجِئاً
كانَ المُفاجئَ وَقْفَةُ الأبْطالِ
جاءُوا لِغَزَّةَ هاشِمٍ بِعَتادِهِمْ
فَتَهَشَّمُوا بِحَرارَة اسْتِقبالِ
حَصَدَتْ مَناجِلُهُمْ زهورَ طُفولةٍ
فَتَعثَّروا بِجَماجِمِ الأَطْفالِ
هذا الصَّبيُّ مُحَمَّدٌ، ذا يوسفٌ
هذي وِصَالُ هَنا بِلَا أَوْصَالِ
ذا وَجْهُ ليْلَى والدِّماءُ تُنيرُهُ
في لَيْلِ غَزَّةِ هَاشِمٍ كَهِلالِ
هذا وَليدٌ لا يُحَرِّكُ ساكِناً
المَوْتُ حَوَّلَهُ إلى تِمْثَالِ
ذي أُمُّهُ تَبْكي عَلَيْهِ بحُرْقةٍ
وَتقُولُ: ضَاعَ حَبيبُ عُمْري الغالي
وَتصيحُ فاطِمةٌ بجُرْحٍ نازفٍ:
أُمِّي·· أبيِ·· عُمِّي حَبيبي·· خالي
لكِنَّ صَمْتَ الموتِ كانَ يَهُزُّهَا
وَيَهُزُّ قَلْب الكَوْن كالزِّلزالِ
لا تخْجَلوا يَا أيُّها العرَبُ انْظروا
لِجبينِ غَزَّة عالِياً كَجِبالِ
وتَفَقَّدُوا بَيْنَ الرُّكامِ كَرامَةً
بَزَغَتْ مِنَ الأَنْقاض وَالأَطْلالِ
ماذا تَبَقَّى اليَومَ يا قومي لَكُمْ
مِنْ مَجْدِكُمْ إِلاَّ صَدَى الَموَّالِ
فَعَلامَ لا تَرْتَجُّ مِنْ خُطواتِكُمْ
أَرْضٌ وَيَعْلو شَأْنكُمْ بِفِعالِ
أَنِداءُ مُعْتَصِماهُ هَزَّ ضَمِيرَكُمْ
أَمْ ضاعَ بَينَ مُعارِضٍ وَمُوالِ
يا قَوْمُ أَدْعوكُمْ لنَجْدَةِ غَزَّةٍ
إِنْ لَمْ يَكُنْ بِالرُّوحِ·· بِالأَمْوالِ
هذا النداءُ هُوَ الأَخيرُ وَمَا لَكُمْ
عُذْرٌ إِذا عُدْتُم لِتيهِ جِدالِ
في غَزَّةَ الأطفالُ نادُوا فَاسْمَعوا
أَنَّاتِهِمْ تَعْلو كَصَوْتِ بِلالِ
اللهُ أكبَرُ رَدَّدَّتْ أَصْداءَهَا
أَفواهُ مَنْ لَبُّوا عَلَى إِسْتِعْجالِ
أَمَّا الدُّموعُ فلا تُفيدُ مُقاوِمًا
فَلْتَمْسَحي دَمْعَ الأَسَى وتَعالي

اقرأ أيضا