الاتحاد

الاقتصادي

أسعار الحديد تستقر على انخفاض وسط ترقب لمستوى الطلب خلال 2010

عمال في إحدى ورش البناء حيث تشهد مادة الحديد استقراراً في أسعارها

عمال في إحدى ورش البناء حيث تشهد مادة الحديد استقراراً في أسعارها

استقرت أسعار الحديد في السوق المحلية على انخفاض عند مستوى 1800 درهم للطن، فيما سادت حالة من الترقب بين العاملين بقطاع البناء والتشييد حول منحنى الطلب خلال العام 2010، بعد زيادة تكهنات تجار محليين بارتفاع الأسعار.
وقال مقاولون لـ “الاتحاد” إن بعض الشائعات انتشرت في الآونة الأخيرة بخصوص ارتفاع وشيك في الأسعار خلال العام الجاري، بهدف دفع المقاولين لشراء كميات جديدة من الحديد وتخزينها.

وأوضح هؤلاء أن الحديث عن ارتفاع وشيك يطرأ على الأسعار خلال العام الجاري لا يستند إلى مبررات منطقية في ظل استمرار التباطؤ في الطلب الناتج عن تراجع حجم الأعمال بقطاع البناء والتشييد، مؤكدين صعوبة لجوء شركات المقاولات للتخزين خلال هذه الفترة التي تعاني فيها أغلب الشركات من شح السيولة.
وكانت أسعار الحديد ارتفعت بشكل غير مسبوق في صيف العام 2008 إلى حدود 6200 درهم للطن، قبل أن تبدأ موجة انحسار تزامنت مع تباطؤ عمليات البناء إبان الأزمة المالية العالمية.

وتوقع عاملون بقطاع البناء والتشييد عدم حدوث تغييرات جوهرية في أسعار مواد البناء لاسيما الحديد خلال العام الجاري أو النصف الأول على الأقل.
وأظهرت النشرة الشهرية لمركز الإحصاء في أبوظبي الصادرة الشهر الماضي تراجع أسعار معظم مواد البناء في أبوظبي خلال شهر نوفمبر 2009 مقارنة بشهر أكتوبر من العام ذاته، حيث انخفض متوسط أسعار الحديد بنسبة 4.83%.
وأرجعت النشرة انخفاض أسعار الحديد في أبوظبي إلى تراجع متوسط أسعار طن الحديد بسط/التركي بنسبة 4.17% والإماراتي بنسبة 5.48%.
وانخفض متوسط أسعار طن حديد الجسور الكبير بنسبة 7.62%، وحديد الجسور الصغير بنسبة 8.13%، كما انخفض متوسط أسعار طن حديد الزوايا بنسبة 0.84%، والحديد المبروم بقياساته بنسبة 0.20%.
كما أشارت النشرة إلى انخفاض متوسط أسعار طن الحديد الحلزوني بنسبة 2.78%، وسلك تربيط الحديد 10 كج بنسبة 2.23%.
بالمقابل، ارتفع متوسط أسعار طن شبك حديد الأرضيات بنسبة 1.03%.

تحالف التجار
قال الدكتور عماد الجمل نائب رئيس اللجنة الفنية الاستشارية العليا بجمعية المقاولين إن الأشهر الأخيرة شهدت استقراراً ملحوظاً في أسعار الحديد مع تراجع طفيف في بعض الأنواع.
وأوضح أن الفترة الحالية تشهد حالة من الترقب بين المقاولين في ظل الحديث عن معاودة الارتفاع الأسعار خلال العام الجاري.
وأشار الجمل إلى وجود نوع من التحالف بين عدد من كبار التجار بالدولة لمحاولة الحفاظ على الأسعار وعدم السماح بمزيد من التراجع المتوقع نتيجة تباطؤ الطلب.
وأكد الجمل أن السوق المحلية لا تنبئ بأي زيادة في أسعار الحديد خلال العام الجاري، متوقعاً عدم حدوث تغييرات جوهرية بالأسعار قبل نهاية العام 2010 أو على الأقل قبل منتصف العام.
وأوضح الجمل أن حديث التجار عن ارتفاع وشيك في الأسعار غالباً ما يكون بهدف دفع المقاولين لشراء كميات كبيرة من الحديد وتخزينها، مؤكداً صعوبة لجوء أي مقاول للتفكير في التخزين خلال هذه الفترة، لاسيما في ظل أزمة شح السيولة لدي شركات المقاولات، وتعثر بعض الشركات نتيجة تأخر تحصيل الدفعات المستحقة على المطورين.
وقال “أسعار الحديد تتجه للانخفاض وليس الصعود، ولكن بعض أصحاب المصالح يقامون التراجع ويحاولون دفع الأسعار للارتفاع دون الاستناد لأية مبررات منطقية”.

تراجع جديد
أكد أحمد عبدالباقي المصري مدير شركة العروبة للمقاولات أن الشهر الجاري شهد تراجعاً جديداً في أسعار الحديد بنحو 50 درهماً للطن.
وأضاف المصري أن الفترة الأخيرة شهدت كثيراً من التكهنات حول زيادة في الأسعار خلال العام الجاري بسبب التحسن النسبي المتوقع في النشاط العقاري بالدولة، وعودة بعض الشركات لإنجاز المشروعات العقارية المعلن عنها، إضافة إلى زيادة كميات الحديد المستورد لاسيما من بعض دول مجلس التعاون الخليجي.
وأوضح المصري أن ارتفاع الأسعار مرتبط بصورة أساسية بمعادلة العرض والطلب، وبالتالي فإن أي محاولات للتجار للصعود بالسوق لن تنجح طالما لم يتحسن الطلب بصورة ملحوظة خلال الأشهر المقبلة.
وأكد المصري أن لجوء المقاولين لشراء كميات جديدة من الحديد بغرض تخزينها مستبعد تماما خلال هذه الفترة، في ظل تباطؤ النشاط بأغلب الشركات.
وكانت فترة الطفرة العقارية بالدولة قد شهدت تسابق كثير من المقاولين على شراء كميات كبيرة من الحديد بغرض تخزينها، في ظل الزيادة المستمرة في الأسعار قبل الأزمة المالية العالمية.

1900 درهم للطن
من جانبه، أشار أيمن تقي الدين رئيس الشركة العربية لمواد البناء إلى استقرار أسعار الحديد في أبوظبي بين 1850 و1900 درهم للطن خلال الشهر الجاري، موضحاً أن السعر يختلف بناء على طريقة السداد والنقل والكمية.
ولفت تقي الدين إلى استمرار التراجع في الطلب على الشراء خلال العام الجديد، موضحاً أن الفترة الحالية تشهد نوعا من الترقب سواء من المقاول أو التاجر لمنحنى الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وقال “شركات مواد البناء تهتم خلال هذه الفترة بتحصيل الأموال المستحقة على التجار، وليس بيع كميات جديدة من الحديد، في ظل زيادة تعثر كثير من الشركات في السداد”.
وشهدت الفترة الأخير اتجاه شركات مواد بناء لتشديد إجراءات البيع الأجل للمقاولين، عقب تعثر بعض شركات المقاولات في سداد الدفعات المستحقة عليهم، لاسيما بعد مماطلة بعض المطورين في سداد دفعات المقاولين بعد الأزمة المالية.
وقررت شركات مواد بناء تغيير استراتيجية البيع للمقاولين، عبر اشتراط السداد النقدي، ووقف التعامل مع مقاولين جدد والاكتفاء فقط بالعملاء السابقين والموثوق فيهم، إضافة إلى الاهتمام بدراسة الأوضاع المالية للمقاول، إضافة إلى الشركات التي يتعامل معها، حيث امتنع تجار عن التعامل مع المقاولين المتعاونين مع مطورين أثيرت ضدهم شبهات تعثر، مع التركيز على البيع للمقاولين المتعاملين في مشروعات البنية التحتية الحكومية.
وبلغت واردات الدولة من الحديد الصلب العام 2008 نحو 5.6 مليون طن مقابل نحو 4.96 مليون طن العام 2007، بحسب إحصاءات دبي العالمية والهيئة الاتحادية للجمارك.
ويقدر استهلاك الحديد على مستوى الدولة بنحو 500 ألف طن شهريا “6 ملايين طن سنويا”، بيد أن تباطؤ حركة البناء بعد الأزمة المالية ساهم في خفض الاستهلاك بمتوسط 30% بحسب خبراء ومقاولين

اقرأ أيضا

«دبي للطاقة» تبحث إضافة «مربان» كخام إضافي