الاتحاد

إمارات الخير

«بنك الطعام» فن استثمار 16 مليار درهم مهدرة سنوياً

سامي عبد الرؤوف (دبي)

منظومة متكاملة لإعلاء قيمة «إطعام الطعام»، وتوفيره لمن يحتاجه بشكل لائق، يجسدها «بنك الإمارات للطعام» الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» مطلع العام الحالي، ويعد البنك أحد أبرز الأفكار الإبداعية التي يتضمنها «عام الخير»، ومبادرة متفردة، تفتح الباب لمساهمات خيرية غير مسبوقة، تجسد حرص الأفراد والمؤسسات على مد يد العون لمن يحتاجه داخل الوطن وخارجه. ويتميَّز بنك الإمارات للطعام عن بقية البنوك المماثلة في العالم، باهتمامه بتقليل هدر الطعام، وليس فقط بتوفير الطعام للمحتاجين، وينفرد بالتعامل بشكل احترافي مع فائض الطعام الطازج والمعلب، تحت إشراف الجهات المعنية والمختصة، ويتولى توزيعه داخل الدولة وخارجها، بالتعاون مع شبكة من المؤسسات الإنسانية والخيرية المحلية والدولية. ويرتكز بنك الطعام الإماراتي على فلسفة جديدة تتفوق على السائد عالمياً، باختلاف الهدف، ورقيه مقارنة بأهداف البنوك المماثلة، لكونه أول بنك في العالم يسعى لتقليل فائض الطعام، ولا يركز كغيره على التبرع من أجل توفير الطعام للمحتاجين. وينطلق بنك الإمارات للطعام من رؤية تسعى أيضاً إلى ترسيخ عادات وممارسات مجتمعية لتقنين الاستهلاك، وتقليل الفائض من الطعام، وتقليص كميات نفايات الطعام تدريجياً، وإعادة توزيع الأطعمة الصالحة للاستهلاك، وتدوير بقايا الأطعمة غير الصالحة للاستهلاك في صناعات مفيدة، كالأسمدة والكيماويات والأدوية وغيرها، لتصبح دبي أول مدينة في المنطقة تسجل فيها نفايات الطعام «صفراً».

خُطة العمل
ويستعد البنك للإعلان عن خطة عمله الطموحة، التي تتضمن افتتاح 5 أفرع له خلال عامه الأول، أولها على شارع الخيل في منطقة القوز بدبي، ويدخل الخدمة قريباً، والفرع الثاني بجانب الجامعة الكندية بدبي أيضاً. ويعتزم البنك، توفير مخازن للطعام خاصة به، في حين يتم الاعتماد في الوقت الحالي على مخازن بلدية دبي، وسيكون هناك شراكة بين البنك والجمعيات الخيرية لتسلم الأطعمة، وبالفعل جمعت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، بالتعاون مع الجمعيات الخيرية خلال فترة قصيرة، 7 أطنان من الطعام، وأغلبها معلبات. وناقشت اجتماعات مجلس أمناء البنك، خلال الفترة الماضية، القيام بحملات توعية للجمهور وكافة شرائح وفئات المجتمع، لتقليل هدر الطعام، وسيكون هناك جوائز ومكافآت للجهات التي ستقلل هدرها للطعام، مثل السلاسل الفندقية الكبرى ومحال السوبر ماركت الضخمة ومصانع الأغذية. وينوي بنك الإمارات للطعام، تنظيم برامج تطوعية لتدريب المتطوعين على تعبئة وتجهيز الطعام.
ووفقاً لإحصائيات وبيانات برنامج الأغدية العالمي، تعد دولة الإمارات الرابعة عالمياً، في هدر الطعام، بعد السعودية وإندونيسيا وأميركا، حيث يصل هدر الشخص في الإمارات إلى 169 كيلو جراماً من الطعام سنوياً، ويقدر حجم الطعام المهدر بالدولة 16 مليار درهم سنوياً، وهو ما سيعمل بنك الطعام على الاستفادة منه وتوزيعه على المحتاجين داخل الدولة وخارجها. ويُشارك في بنك الإمارات للطعام، قطاع الفنادق والمصانع الغذائية والمزارع ومؤسسات الضيافة ومحال السوبر ماركت الضخمة والجمعيات الخيرية والمتطوعين. ويعقد بنك الإمارات للطعام خلال الفترة المقبلة، شراكات مع السلاسل الفندقية الكبرى ومحال السوبر ماركت الضخمة ومصانع الأغذية والمزارع وسيفتح أبوابه للمتطوعين للمساهمة في توزيع الطعام داخل الدولة وخارجها.

شعب كريم
وتجسد فكرة بنك الطعام، أن شعب الإمارات من أكرم الشعوب، ويعتبر إطعام الطعام من شيم الكرام، ومن قيم أبناء الإمارات، ومن إرث زايد الخير «طيب الله ثراه»، ويركز البنك على وضع قيمة الكرم وإطعام الناس، في إطار مؤسسي مستدام، مع العمل على مشاركة أكبر قدر من مؤسسات المجتمع ومن متطوعيه في منظومة خير وعطاء جديدة على خطى زايد الخير، طيب الله ثراه، ومن خلال عام الخير، الذي يعبر عن فيض خير الإمارات، ويهدف إلى إيصاله إلى كل مكان عبر مبادرات مبتكرة ومؤسسات إنسانية مختلفة.
ويستهدف بنك الإمارات للطعام ترسيخ مظاهر العطاء، في أجيالنا الجديدة عبر إتاحة الفرصة للشباب ليكون جزءاً من حراك خيري دائم تعيشه دولة الإمارات، وحراك إنساني بدأه مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان «طيب الله ثراه»، ويسعى الجميع للوصول به إلى مستويات جديدة.

أهداف ومبادئ
ويندرج «بنك الإمارات للطعام» تحت مظلة مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، ويكتسب أهمية خاصة كمبادرة لها بعد محلي وإقليمي وكقيمة إنسانية واجتماعية واقتصادية وحضارية تسعى إلى ترجمة محاور عام الخير في الإمارات، وترسيخ ثقافة العطاء والمسؤولية الاجتماعية والعمل التطوعي، بالإضافة لتحقيق معايير الاستدامة الدولية وإرساء قيم الالتزام والمسؤولية المجتمعية، فردياً ومؤسسياً.
ويهدف البنك أيضاً إلى ترسيخ ثقافة الخير والعطاء في المجتمع الإماراتي من خلال إشراك كافة فئات المجتمع في برامج وحملات ومبادرات البنك، بالإضافة إلى تعزيز العمل التطوعي، من خلال تشجيع الناس على الانخراط في برامج البنك خاصة في مجال جمع فائض الطعام من الجهات المعنية وتوزيعه على المحتاجين والجهات المستحقة. ويسعى بنك الإمارات للطعام إلى تفعيل المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات، وتحديداً الفنادق والمطاعم وقطاع إنتاج وتصنيع الأغذية ومتعهدي الأطعمة ومحال السوبر ماركت وكل الجهات المعنية بقطاع الضيافة في الدولة، من خلال توفير «رأس مال» البنك الرئيس، أي الطعام، وتغذية رصيد البنك بفائض الأطعمة، على نحو يعزز كفاءة البنك ويوسع دائرة نشاطه، ويزيد حجم الشرائح المستفيدة داخل الدولة وخارجها، إلى جانب تعاون هذه المؤسسات مع برامج ومبادرات بنك الإمارات للطعام، وتطوير مبادرات خاصة بها، ضمن إطار مسؤوليتها المجتمعية، للمساهمة في ترجمة رؤية البنك وهدفه الأسمى وهو تحقيق «صفر» نفايات أطعمة. وفي الجانب الاقتصادي، تشمل أهداف بنك الإمارات للطعام الحدّ من تكلفة الطعام الذي يتم التخلص منه في الإمارات سنوياً والذي تقدر تكلفته بنحو 16 مليار درهم، كما سيسعى البنك أيضاً إلى تعزيز اقتصاد «إعادة التدوير»، وتفعيل الأنشطة التجارية والصناعية الخاصة به على نحو يكرّس مفهوم الاستدامة.

اقرأ أيضا