الاتحاد

إمارات الخير

الهلال الأحمر.. سفير شعب الإمارات في ميدان الإنسانية

بدرية الكسار (أبوظبي)

34 عاماً حافلة بالعطاء، نجحت خلالها هيئة الهلال الأحمر الإماراتية في حجز موقع بارز للدولة على خريطة العمل الإنساني والإغاثي العالمية، من خلال وجود الهيئة السريع والواعي في المناطق الساخنة، وقدرتها على التعاطي بحكمة واحترافية مع مختلف الكوارث والأزمات، وتقديم العون للفئات الضعيفة والمحتاجة وضحايا الحوادث والصراعات، فكانت بحق سفيراً لشعب الإمارات في ميدان خدمة البشرية.
تأسست هيئة الهلال الأحمر الإماراتية كهيئة إنسانية تطوعية، تحت شعار العناية بالحياة، عام 1983، ونالت الاعتراف الدولي بانضمامها إلى الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر عام 1986، وتقوم بدور مساند للسلطات الرسمية في أوقات السلم والحرب. وتولى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، منصب رئيس مجلس إدارة الهلال الأحمر عام 1986، ثم رئيساً للهيئة عام 1993، ما أعطى دفعة قوية لجهود الهيئة الإنسانية.
وفي عام 1997 تعزز دور الهيئة بقبول سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، منصب الرئيسة الفخرية لـ «الهلال الأحمر» الإماراتية.
وتكليلاً للجهود القيمة التي تبذلها الهيئة، تم اختيار «الهلال الأحمر» الإماراتية عام 2001 كثاني أفضل هيئة إنسانية على مستوى قارة آسيا.
وتتميَّز «الهلال الأحمر» الإماراتية بسرعة التواجد في قلب الحدث مهما كانت الظروف والمخاطر، والعمل على نشر مبادئ القانون الدولي الإنساني على أوسع نطاق، واستقطاب المتطوعين وتأهيلهم للعمل الإنساني، إلى جانب السعي لبناء مجتمع صحي آمن وتحقيق السلام الاجتماعي بين أفراد المجتمع محلياً، وشعوب العالم دولياً، ومساعدة الضعفاء والمحتاجين أينما كانوا، وبغض النظر عن أي اعتبارات عرقية، أو ثقافية، أو جغرافية، أو دينية، وإقامة مشاريع لمصلحة الشرائح الأكثر حاجة للعون، مثل: الأرامل والأيتام والمسنين وذوي الاحتياجات، والتعريف بمبادئ القانون الإنساني، وإغاثة المنكوبين جراء الكوارث.
وتعمل الهيئة على مساندة السلطات الرسمية في زمن السلم والحرب وفقاً لنص المادة «26» من اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949.. ففي زمن السلم، تنظم برامج التوعية والتدريب على الإسعافات الأولية وسبل الحماية من الأوبئة ومكافحتها، إلى جانب الاهتمام بالقضايا الاجتماعية، وتقديم المساعدات الإنسانية المختلفة للفئات الضعيفة والمحتاجة ولضحايا الحوادث والكوارث.
وفي زمن الحرب، تلعب هيئة الهلال الأحمر دوراً حيوياً في تقديم الإغاثة والإسعافات الأولية للضحايا وحماية المدنيين وإيواء المشردين ومن تقطعت بهم السبل، والبحث عن المفقودين ولم شمل الأسر المشتتة، ونقل الجرحى وعلاجهم ومساعدة الأسرى في نطاق اتفاقيات جنيف. ومن خلال 14 مكتباً تابعاً للهيئة في العديد من الدول التي تقدم لها مساعدات تنموية، تتابع الهيئة البرامج والمشاريع التي تنفذها، ويتبع الهيئة مشروعان بارزان هما مشروع حفظ النعمة الذي يهدف لجمع الأطعمة والملابس والأثاث لتقديمها للمحتاجين والعمال والأسر المتعففة وحاضنات الأيتام في مختلف مناطق الدولة.
ويشمل نشاط الهيئة أيضاً مشروع الغدير الذي يهدف إلى مساعدة النساء المعوزات عن طريق تسويق منتجاتهن الحرفية التراثية عبر الشركات والمؤسسات الكبرى، ومن أبرز شركاء الهيئة في هذا المجال شركة الاتحاد للطيران التي تقوم بتسويق إنتاج مشروع الغدير على المسافرين على متن طائراتها.
واهتمت الهيئة بالجانب الصحي والتوعوي والإسعافات الأولية، وتستفيد من خدماتها في هذا المجال شرائح واسعة من المجتمع، كما تركز الهيئة على برامج أنماط الحياة الإيجابية ومكافحة الإدمان بأنواعه، إضافة إلى الإسهام في حماية البيئة ومكافحة التلوث، وتوظف جهود الهلال الطلابي والمتطوعين إيجابياً في هذا المجال.
لهيئة الهلال الأحمر شركاء في مجال العمل الإنساني سواء من المنظمات الأممية والدولية المعنية، أو من شركاء على الساحة المحلية يدعمون برامج الهيئة، ويقدمون مساعدات قيمة ومستمرة لتعزيز رسالة الهلال الأحمر الإنسانية، وتنفذ الهيئة البرامج والمشاريع الإغاثية والتنموية بالتعاون مع الشركان الاستراتيجيون في الدولة مثل: وزارة الداخلية، ووزارة الصحة، ووزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة التربية والتعليم، والجمعيات، والمؤسسات الإنسانية والخيرية في الدولة، وكبار المحسنين، ورجال الأعمال المتطوعين، وشرائح المجتمع المدني كافة، فيما تنفذ مشروعاتها على الصعيد العالمي من خلال التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر، والصليب الأحمر، وجمعيات الهلال الأحمر، والصليب الأحمر على مستوى العالم والهيئات والمنظمات الإنسانية الدولية والأممية. وتساهم المشاريع الخيرية والإنشائية والتنموية ومشاريع إعادة الإعمار التي تنفذها هيئة الهلال الأحمر في الدول المنكوبة والمتأثرة بفعل الكوارث والأزمات بقوة في تأهيل البنية التحتية، وإعمار المرافق الحيوية، وإزالة آثار الخراب والدمار، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والإسكان والمرافق العامة المرتبطة مباشرة بقطاعات واسعة من الجمهور، وعادة ما تبدأ الهيئة في تنفيذ مشاريعها التنموية في الدول المنكوبة عقب عمليات الإغاثة العاجلة والطارئة للضحايا والمتأثرين، وتأتي هذه المشاريع كخطوة لاحقة لبرامج الإغاثات الإنسانية للمساهمة في إعادة الحياة إلى طبيعتها في الأقاليم المتضررة، وتوفير الظروف الملائمة لاستقرار المتأثرين والمشردين. أما على صعيد المشاريع الإغاثية والطوارئ تقوم هيئة الهلال الأحمر بتنفيذ برامجها ونشاطاتها المتعلقة بمواجهة الكوارث الطبيعية، مثل: الفيضانات، والسيول والزلازل، والبراكين والأعاصير والجفاف وغيرها. وتقدم الهيئة إغاثات لعدد من الدول مساهمة في تخفيف الأضرار التي لحقت بها بسبب الكوارث، إلى جانب دعم القضايا الإنسانية للفئات الأشد ضعفاً، والدول التي شملتها إغاثات الهيئة، هي: باكستان، وموريتانيا، وجزر القمر، والفلبين، وإندونيسيا، والهند، وسوريا، ولبنان، وبنغلاديش، وتنزانيا، وتايلاند، وتركيا، وسريلانكا، والصين، والمالديف، وقيرغيزستان، وألبانيا، وإثيوبيا، وجنوب أفريقيا، والنيجر، وغينيا، وكازاخستان، وطاجاكستان، والعراق، والأردن، وتشاد، والسنغال، والبوسنة، والأمانة العربية اللجنة الدائمة للصليب الأحمر، واللجنة الدولية. وتساهم الهيئة المادية في دعم البرامج الإغاثية التي تنفذها المنظمات الإنسانية الإقليمية، والدولية، ومنها على سبيل المثال المشاركة في برامج الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبرنامج الغذاء العالمي والأمانة العامة للمنظمة العربية لجمعيات الهلال والصليب الأحمر. وتقوم إدارة المشاريع في الهلال الأحمر بدراسة وتنفيذ وتمويل المشاريع الإنشائية المختلفة «بناء وصيانة» داخل وخارج الدولة، ومن هذه المشاريع بناء المساجد، وحفر الآبار، وإنشاء المدن السكنية، كما تقوم بتنفيذ مشاريع أخرى بناء على طلب الممول «المتبرع والمحسن».

اقرأ أيضا