الاتحاد

إمارات الخير

زايد.. نهر خير لا ينضب

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

«كان بحراً في الكرم، ونموذجاً فريداً في العطاء والإنسانية».. بهذه الكلمات عبَّر عدد من الشخصيات الوطنية البارزة عن علاقة المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالعمل الخيري والإنساني، وقالوا في لقاءات مع «الاتحاد»: كان «طيب الله ثراه» معطاء بالفطرة، محباً للخير، مهموماً بالمحتاجين والبسطاء، حريصاً على مد يد العون لهم، ورسم البسمة على شفاههم.
وأضافوا أن مبادراته الإنسانية لمناصرة الضعفاء، ومساعدة المحتاجين، ونجدة الملهوفين، وإغاثة المنكوبين كانت ولا تزال محل تقدير العالم، وأن عطاءاته التي شملت المعمورة من أقصاها إلى أقصاها أكسبت الإمارات والإماراتيين احترام العالم، وحجزت للدولة مكان الصدارة والريادة في مختلف ميادين العمل الإنساني إقليمياً ودولياً.
وأكدوا أن إعلان 2017 عاماً للخير ثمرة من ثمار الغرس الصالح الذي وضعه المؤسس في أرض الإمارات الطيبة، فمواقفه الخالدة، وحبه الفطري لعمل الخير وخدمة الإنسانية، أعلت قيمة العطاء في نفوس أبناء الإمارات، وجعلت «الخير» قيمة راسخة في الدولة والمجتمع.
يؤكد الباحث التاريخي جمعة سالم الدرمكي، أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، أرسى مفهوم الخير في الإمارات، ورسخه بتلقائيته الفريدة في المجتمع، كما أعلى بسلوكه الراقي قيمة العطاء، وغرسها في نفوس الجميع، فالعطاء كان منهجاً في حياته، رسم من خلاله «خريطة طريق» للعمل الخيري والإنساني تسير عليها الإمارات إلى اليوم، وإطلاق «عام الخير» هو تتويج لمسيرة طويلة بدأها المؤسس، طيب الله ثراه، قبل عقود طويلة.
وروى أنه منذ الأيام الأولى لتسلم الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في أبوظبي، قام بتوزيع الميزانية على المواطنين، حرصاً منه على تعويض الناس عن سنوات الحرمان، ورغبة في أن ينعم الجميع بحياة كريمة مستقرة، وفي الوقت نفسه خطط للمشاريع وأسس البنية التحية، وبنى مدينة عصرية تفد إليها الجموع من كل أنحاء العالم.
وفي العين، أقام المؤسس، طيب الله ثراه، العديد من المشاريع التنموية لإنهاء معاناة سكان العين مع من كانوا يحتكرون الماء، ويتحكمون في معيشة الناس، ووجه بحفر عدد كبير من الآبار، وجعلها سقيا للناس، وكان في ذلك حكمة كبيرة، جعلت الجميع ينعمون بالخير، دون مشاكل أو خلافات، والنتيجة تحول العين في ظل حكمه إلى واحة غناء، انتشر الخير في ربوعها، ما دفع أعداداً كبيرة من الناس إلى الانتقال إليها والإقامة بها طلباً للعيش الرغيد والأمن.
وقال إن لقب «زايد الخير» لم يأت من الداخل، بل جاء من جمهورية مصر العربية، تقديراً لما قدمه للشعب المصري الشقيق من مساعدات إنسانية في أزمات مختلفة عاشتها مصر، مشيراً إلى أن أغلب الألقاب الإنسانية التي لُقب بها «المؤسس» جاءت من الخارج، وارتبط معظمها بالعطاء والخير.
وأضاف: ارتبط اسم المغفور له «الشيخ زايد» بالكرم والخير والشهامة، ومن المواقف التي تؤكد روعة خصاله، وكرم أخلاقه، ما فعله، طيب الله ثراه، عام 1967، عندما قرر تحويل الميزانية المخصصة للاحتفال بمرور عام على توليه الحكم في أبوظبي لدعم مصر في الحرب التي كانت تخوضها ضد إسرائيل، ضارباً مثلاً نادراً في الشهامة والأصالة، والوقوف إلى جانب الشقيق وقت الشدة.
وبوجه عام، كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أول حاكم يستجيب لأزمات الأشقاء، ويمد لهم يد العون دون النظر إلى الأمور الشخصية، فقد كان، طيب الله ثراه، يترفع ويسمو فوق الصغائر والخلافات في سبيل إسعاد الشعوب المستضعفة أو المنكوبة، ويضع النواحي الإنسانية في مقدمة أولوياته، وانطلاقاً من هذه القاعدة، حملت يداه الخير لكل ربوع العالم، فشيد الطرق والمدارس والمستشفيات، وقدّم العون للفقراء والمحتاجين، ولم يرد يوماً من لجأ إليه طالباً العون، سواء داخل الدولة، أو على الصعيد العالمي.

رجل قومي
وأشار الدرمكي إلى أن العالم كان ينظر للشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، بوصفه رجلاً قومياً عربياً مسلماً عاشقاً للخير، ويتابع بتقدير وإعجاب جهوده المخلصة لمد جسور العطاء إلى المحتاجين في كل مكان، مشيراً إلى أن بعض الحكام كانوا يرددون مقولة شهيرة، مفادها أن اتساع دائرة نشاط المؤسس، طيب الله ثراه، ومواقفه الإنسانية وعطاءه الجارف يعرضهم للإحراج، فدائماً ما يبادر ويسارع بالخير، ولا يترك لهم ما يفعلونه.
وأوضح الدرمكي أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نجح في «مأسسة» الخير، وأنشأ العديد من المؤسسات والجمعيات، وأطلق عدداً كبيراً من المبادرات لتنفيذ مشروعات تنموية عملاقة قدمت خدمات جليلة لقطاع عريض من سكان العالم، وتعتبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، ذراع الدولة في ميدان الخير، أهم الهيئات الإماراتية التي تقدم مساعدات بالمليارات للمستضعفين والملهوفين، والذين يمرون بظروف صعبة مثل شعب البوسنة والهرسك، وتساهم في إعادة الاستقرار للعراق وفلسطين والعديد من الدول الأخرى، إلى جانب المبادرات التي تعم المجتمع المحلي حتى خلا من المحتاجين، ولا يمكن النظر لهذه الإنجازات إلا كثمرة لفكر «زايد» الذي نجح في ترسيخ ثقافة العطاء في المجتمع، وأطلق نهراً لا يزال يتدفق حاملاً الخير لربوع الدنيا.

حكمة إنسانية
قال عبدالله المحيربي، الرئيس الأسبق للمجلس الوطني، إن المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حقق للمواطنين كل ما يتمنونه، ووفر لهم الحياة الكريمة والخدمات والمرافق في شتى أنحاء الإمارات، وبفضل من الله تسير القيادة الرشيدة على النهج نفسه، وتخصيص العام الجاري للخير، تتويج لنهج طويل من الخير والعطاء بدأه المؤسس، طيب الله ثراه.
وأضاف: «لمست خلال عملي مع المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان، إنسانيته الفريدة، وذكاءه الفطري، وعمق نظرته إلى المستقبل، وقدرته على بناء علاقات متينة مع كل بلدان العالم، وشغفه بوحدة العرب، وخلاصة تجربتي معه، أنه، طيب الله ثراه، كان هدية للعالم أجمع، لذلك نعتبر ويعتبر العالم معنا أن الشيخ زايد بن سلطان لم يرحل، ولا يزال حياً في نفوسنا بخصاله وأفكاره وعطائه منقطع النظير، وجميعنا حريصون على أن نسير على دربه، ونتأسى بأفعاله، ونستحضر مواقفه الخالدة، فتدفعنا لمزيد من البذل، وتؤصل في نفوسنا حباً كبيراً لهذا البلد الذي بناه وحكمه بالإنسانية».

مواقف إنسانية
حياة، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حافلة بالكثير من المواقف الإنسانية، داخل الدولة وخارجها، مواقف تجلى فيها زايد القدوة والإنسان، بهذه الكلمات بدأ صالح فرح عبدالرحمن، المستشار القانوني للمؤسس، طيب الله ثراه، حديثه قائلاً: «إن الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، صاحب تاريخ حافل بالعطاء»، موضحاً أنه كان يلبس «كندورة» من دون جيوب، لأنه كان يؤمن بأن المال مال الجميع، وأوكل لأحد مرافقيه حمل حقيبة نقود، تحسباً لأن يصادف محتاجاً، فيغدق عليه ويعطيه حالاً، دون أن يفرق بين المواطن والمقيم من الذين يقصدونه. وأضاف: «ما زلت أذكر رجلاً مسناً جاء إلى مجلس المغفور له، فسأله: كيف تأتي إلى هنا؟ فقال المسن على دابة، فأمر بمساعدته للحصول على سيارة، وأعطاه ما طلب». ويؤكد راشد محمد عبدالله الخطيبي الكعبي، مدير إدارة المتطوعين في الأمانة العامة لهيئة الهلال الأحمر الإماراتية بأبوظبي، أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، أطلق مشاريع خيرية عظيمة في مختلف أنحاء العالم، تتمثل في تشييد المساجد والمدارس وحفر الآبار، وإنشاء البنى التحتية، وغيرها. وعن تجربته الشخصية، يقول الكعبي إن الشيخ زايد، رحمه الله، بنى سمعة طيبة للإنسان الإماراتي جعلته محل تقدير في جميع أنحاء العالم، موضحاً أن لم يكتف بتأسيس المستشفيات والمدارس والطرقات، بل بنى مدناً مكتملة كمدينة زايد في مصر. وأضاف: «لمست خلال تجربتي مع المؤسس، طيب الله ثراه، مدى حبه للإنسان بغض النظر عن أي اعتبارات، وحرصه على رسم البسمة، وإسعاد المحرومين والبسطاء، وهذه التجربة التي عايشتها تحملني مسؤولية كبيرة، حيث يتعين عليّ الاستمرار على النهج نفسه، ونقله وتأصيله في نفوس الأجيال الجديدة».

زايد الرحمة
يؤكد المؤرخ الدكتور فالح حنظل أنه يصعب إيجاز المواقف الإنسانية النبيلة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان، في سطور، ويقول: عايشت المؤسس، طيب الله ثراه، وشهدت الكثير من مواقفه الناصعة.. وتعلمت واكتسبت منها خبرات مهمة، أعيش عليها إلى الآن.. ويتابع: تتضمن حكم وأمثال أهل الإمارات قولهم في الرجل الجواد السخي المعطاء: «شبوره طويلة»، والشبر كما هو معروف ما بين طرف الإبهام والخنصر، ومعنى المثل أبلغ من الوصف، فشبر الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، أوسع وأعمق من البحر الغزير، ولذا طالت يداه كل منحى من مناحي الحياة جوداً وكرماً، فالحمد لله الذي قدر لي أن أعيش «أيام زايد»، وأن أرى كفه الممدودة بعطاء وكرم وسخاء لكل دول العالم».. وأضاف: «من المواقف التي هزتني وأثرت في أيما تأثير، ما حدث أثناء زيارتي السنة الماضية لبغداد، المدينة الغارقة مع أهلها وشعبها في المشاكل والمصاعب، فهناك رأيت مبنى مكتوباً على بابه، مستشفى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فوقفت أنظر إلى الداخلين له طلباً للفحص والعلاج، يلجؤون إليه بائسين ويخرجون منه مستبشرين، وعندها ترقرقت دمعة من عيني، وجاشت نفسي بذكرى الراحل العظيم، فقلت: عطاؤك وخيرك لا ينضبان، ساعة ما زلت أعيش ذكراها ولن أنساها».

اقرأ أيضا