الاتحاد

الملحق الثقافي

أنحن أمّة أميّة لا تقرأ؟!

أجلّ! هل نحن أمّة أمّيّةٌ، بيِّنةُ الأمّيّةِ، حقّاً، ولو أنّ كثيراً منّا يكتبون ويقرءون؟ ذلك بأنّ الذي لا يقرأ، ولا يتثقّف باستمرار، يمكن تصنيفُه في طبقة الأمّيّين؛ أرأيتَ أنّ الأمّيّة الفكريّة هي أسوأ، في رأينا، من الأمّيّة المركّبة· لكنْ ما آيتُنا على شيوع هذه الأمّيّة الفكريّة في العالم العربيّ؟ إنّ لنا آياتٍ كثيرةً يمكن ذِكْرُها لولا ضيقُ مساحةِ العمود الذي يجعلنا نجتزئ بذكْر بعضها، دون التجانُف إلى التفاصيل··· ولعلّ أكبر دليل على ذلك أنّ الكِتاب الذي يُطبع هنا، أو هناك، في المشرق كما في المغرب، لا يكاد الناشرون يطبعون منه إلاّ عدداً قليلاً ضئيلاً قد لا يجاوز ألف نسخةٍ! وانظروا إلى ألف نسخة إذا وُزِّعت على عدد نسمات الأمّة العربيّة القريبة من ثلاثمائة مليون! ولو كانت هذه الألْفُ النسخة، ممّا يُطبَعُ، تنفَدُ في شهور، أو حتّى في سنوات قليلة لَما تجشّمنا الخوض في هذه المسألة الثقافيّة، ولكنّ الخطْبَ أعظمُ، والأمر أَطَمُّ؛ إذْ يظلّ المطبوعُ المسكينُ على أدراج المكتباتِ التجاريّة قابعاً؛ لا مَن يسأل عنه، ولا من يُقْبل على قراءته· وإذا كان هناك بعض الكتب القليلة التي يُحسن ناشروها ترويجَها، والدعايةَ الحسنة لها، لا ينطبق عليها هذا الْحُكم الذي نفترض أنّه قد يبدو قاسيا لبعض الناس، فإنّ ذلك استثناءٌ لا ينبغي له أن يصحّحَ من شأن القاعدة السائدة في مجتمعاتنا فتيلاً·
ولو جئنا نتحدّث عن الترجمة لأصابنا الخجل من وضْعنا في العالم، إذ أصبح معروفاً أنّ العرب كلَّهم أجمعين، أكْتَعِين أبْصَعِين، كما يقول النحاة، ومن طنجة إلى البحرين، لا يترجمون مثل ما تترجم إسبانيا وحدَها، وهي بلد أوربيّ نامٍ بالقياس إلى دول غربيّة أخرى بالغة التطوّر·
وإذن، فنحن أواخرُ في قراءة المعرفة الإنسانيّة عن طريق ما نترجم، ولا نترجم إلاّ قليلاً··· (ولعلّ مشروع ''كلمة'' في هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث أن يسْهم في تحسين وضْع الترجمة المهين في العالم العربيّ)؛ كما نحن أواخرُ في قراءتنا لِمُنْتَجاتنا الأدبيّة والثقافيّة بحيث لا نكاد نقبل على قراءتها إلاّ باستحياء: زُهداً فيها، ورغبةً عنها· غير أنّنا، والحق يقال، أوائلُ في استهلال المنتجات الحضاريّة والصناعيّة الغربيّة، فسعادتنا وبراعتنا، بل عبقريّتنا تتجلّى بامتياز في استهلاك ما ينتجه لنا الغرب··· ولو كان استهلاكنا للكتابة والثقافة بالمقدار الذي نستهلك به المنتجات الصناعيّة الغربيّة لكنّا من بين الأمم أوائلَ·
إنّ ما نحن فيه يقترب من مستوى المحنة، ولذلك لا بدّ من أن تفكّر المنظّمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم، وقبْلها وزارات الثقافة والتعليم في كلّ قطر من الأقطار العربيّة على حدَة، في إيجاد آليات جديدة لتشجيع القراءة ابتداءً من المدارس الابتدائيّة إلى الثانويّة إلى الجامعة إلى المراكز والهيئات الثقافيّة، وتَنْشِئة أطفالنا على حبّ القراءة بحيث تصبح جزءاً من حياتهم، ومظهراً من سلوكهم، ومصدراً من مصادر تفكيرهم الصحيح

اقرأ أيضا