الاتحاد

عربي ودولي

بوتين يتعهد بقتال الإرهابيين حتى القضاء عليهم

رجال الإسعاف ينقلون مصاباًً في حال الخطر إلي سيارة إسعاف ليتم نقله بالطائرة من فولجوجراد إلى موسكو أمس (رويترز)

رجال الإسعاف ينقلون مصاباًً في حال الخطر إلي سيارة إسعاف ليتم نقله بالطائرة من فولجوجراد إلى موسكو أمس (رويترز)

موسكو (وكالات) - تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بالقضاء نهائياً على الإرهابيين نهائياً. ونقلت وكالة فاكس نيوز عن بوتين قوله «روسيا ستستمر بقوة وثبات في قتال الإرهابيين إلى أن تقضي عليهم نهائيا». وهذا هو أول رد فعل له منذ التفجيرين اللذين وقعا في مدينة فولجوجراد جنوب غربي البلاد يومي الأحد وأمس الأول الاثنين.
وقال بوتين في خطاب بمناسبة رأس السنة في خاباروفسك في أقصى الشرق الروسي الذي ضربته فيضانات لا سابق لها الصيف الماضي: «خلال السنة المنصرمة واجهنا مشاكل وتحديات جدية خصوصاً الأعمال الإرهابية غير الإنسانية في فولجوجراد والكوارث غير المسبوقة في أقصى الشرق».
وأضاف «أيها الأصدقاء، لنصلي على أرواح ضحايا الاعتداءين الرهيبين.. إنني واثق من أننا سنواصل مكافحة الإرهابيين بقوة وبلا هوادة حتى القضاء التام عليهم».
وتصريحات بوتين عشية أول أيام العام الميلادي الجديد هي أول تعليق علني له منذ مقتل 34 شخصاً على الأقل في هجومين انتحاريين في أقل من 24 ساعة بمدينة فولجوجراد الجنوبية الروسية وأثارا مخاوف أمنية قبل استضافة البلاد دورة الإلعاب الأولمبية الشتوية.. وقد اعتقلت الشرطة الروسية العشرات أمس في مداهمات بالمدينة. فيما توفي الليلة قبل الماضية رجل أصيب في بتفجير محطة السكك الحديدية في المدينة ليرتفع عدد قتلى هذا التفجير إلى 18 شخصاً.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرين اللذين سلطا الضوء على هشاشة الوضع الأمني وأثارا مخاوف من هجمات قد يشنها المتشددون الذين دعاهم زعيمهم إلى منع روسيا من استضافة الأولمبياد.
ووضع مشيعون باقات زهور في موقع التفجير الانتحاري الذي نسف الحافلة. وقالت تاتيانا فولتشانسكايا، وهي طالبة في فولجوجراد «أنا خائفة». وتقع فولجوجراد على بعد 700 كيلومتر إلى الشمال من مدينة سوتشي المطلة على البحر الأسود والتي ستستضيف الأولمبياد بدءاً من السابع من فبراير المقبل.
وعلنت السلطات مقتل مساعد لممثل الادعاء في داغستان بانفجار سيارة ملغومة أمس، كما قتل شخصان في تفجير بالإقليم في وقت متأخر أمس الأول.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الروسية اندريه بليبتشوك على شاشة التلفزيون، إن نحو 5200 من أفراد الشرطة والداخلية انتشروا في فولجوجراد في إطار عملية لمكافحة الإرهاب.
وأضاف أن 87 شخصاً اعتقلوا بعدما قاوموا الشرطة ولم يقدموا أوراق إثبات شخصية أو وثائق تسجيل سليمة وأن بعضهم كان بحوزته أسلحة. وأظهرت لقطات عرضها التلفزيون الشرطة وهي تدفع برجال ناحية حائط لكن لم تظهر إشارة على صلتهم بالتفجيرات أو الاشتباه بأنهم يخططون لهجمات مقبلة.
وقالت وكالة ايتار تاس للأنباء، إن الشرطة تركز على العمال المهاجرين من منطقة القوقاز والجمهوريات السوفيتية السابقة. ويقول نشطاء حقوقيون إن هذه الفئة تتعرض للاضطهاد وتستهدفها الشرطة. وفيما يتعلق بتفجير أمس الأول قال المحققون، إنهم يعتقدون أن انتحارياً هو الذي نفذه. وذكرت السلطات أن انتحارية من داغستان نفذت تفجير يوم الأحد، لكنها قالت في وقت لاحق انه ربما يكون من تنفيذ رجل. ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن مصادر لم تذكرها قولها إن المشتبه به في تفجير يوم الأحد روسي اعتنق الإسلام وانتقل إلى داغستان وانضم إلى المتشددين هناك في أوائل 2012. وطبقت في روسيا أمس إجراءات أمنية مشددة في خضم الاحتفال برأس السنة الجديدة. وأمر الكرملين أمس الأول أجهزة مكافحة الإرهاب بتعزيز الأمن في سائر أنحاء البلاد. ونسب التفجيران بالغا الشدة اللذان لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنهما، إلى انتحاريين وأشار المحققون إلى أوجه شبه في المتفجرات المستخدمة، مرجحين فرضية هجومين منسقين.
وبحسب معلومات أوردتها الصحافة الروسية، فإن الانتحاري الذي نفذ الهجوم على محطة القطارات قد يكون مقربا من حركة التمرد التي تسعى لإقامة دولة إسلامية في القوقاز الروسي.
ورأس السنة هو العيد الأكثر شعبية في روسيا، ويعتبر تقليدياً بداية فترة عطلة تمتد ثمانية أيام من ضمنها عيد الميلاد الأرثوذكسي.
ويتجمع آلاف الأشخاص ليل 31 ديسمبر في الساحة الحمراء عند أسفل الكرملين للاحتفال بالسنة الجديدة. وأعلنت وزارة الداخلية عن تعزيز إجراءات المراقبة على الطرقات ونشر فرق أمنية ترافقها كلاب بوليسية في الأماكن العامة.
وفي سان بطرسبرج، ثاني مدن البلاد، قررت السلطات إلغاء كل عروض الألعاب النارية بعد الاعتداءين. كما أُلغيت جميع الاحتفالات في فولجوجراد التي وضعت في حال الإنذار، بقرار من لجنة مكافحة الإرهاب وطلبت سلطات المدينة من السكان عدم إطلاق مفرقعات.
وطلب مدير أجهزة الاستخبارات الكسندر بورتنيكوف من السكان لدى وصوله إلى المدينة الاثنين أن يكونوا متفهمين حيال «التدابير الضرورية». ووعد بوتين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالالتزام بإطار القانون الدولي لدى القبض على مدبري هجومي فولجوجراد وإحالتهم إلى القضاء. وتبقى فولجوجراد الواقعة بالقرب من جمهوريات شمال القوقاز الروسي المضطربة ذات الغالبية المسلمة، رمزاً قوياً بنظر العديد من الروس للمعركة الدامية التي انتصر فيها الاتحاد السوفييتي على ألمانيا النازية.
وفي أكتوبر فجرت انتحارية نفسها في حافلة تغص بالطلاب ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص.
ويرى الخبراء أن الاعتداءين قد يكونا يهدفان إلى إحلال أجواء من الرعب في البلاد قبل بدء الدورة الشتوية للألعاب الأولمبية التي دعا زعيم التمرد دوكو عمروف في يوليو إلى منع حصولها «بكل الوسائل».
ووظفت روسيا استثمارات كثيفة للتحضير للألعاب التي ستكون الأغلى ثمناً في التاريخ، حيث وصلت الميزانية إلى خمسين مليار دولار في مدينة لم تكن تحوي أي بنى تحتية رياضية.
ودعت الولايات المتحدة أمس الأول إلى مزيد من التعاون مع موسكو لضمان أمن الألعاب.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية، إن جماعة متشددة أصدرت تهديدات صريحة ومباشرة لعرقلة الأولمبياد. وقال مسؤولون آخرون، إن مناطق قريبة من سوتشي من بين المناطق الروسية الأكثر عرضة حالياً للتمرد واضطرابات أخرى.
وقال المسؤول الأميركي: «من الواضح أنه توجد حساسيات في علاقتنا مع موسكو، لكن تعزيز الأمن الأولمبي والجهود الأوسع لمكافحة الإرهاب هي بالتأكيد مجالات ذات اهتمام مشترك».
وقال مسؤولون أمنيون أميركيون، إن الحكومة لم تفاجأ بتفجيري فولجوجراد، وأنها توقعت أن مثل هذه التفجيرات ربما تحدث في الفترة السابقة على الألعاب الأولمبية.

اقرأ أيضا

المستشارة الألمانية لمنتدى دافوس: حماية المناخ قضية وجودية