الاتحاد

الاقتصادي

المصارف الأوروبية تواجه مخاطر اتساع منطقة اليورو

إسبانيان يمران أمام فرع لبنك في إسبانيا حيث تواجه البنوك الأوروبية مخاطر قوية بسبب الديون الكبيرة لبعض الدول الأوروبية

إسبانيان يمران أمام فرع لبنك في إسبانيا حيث تواجه البنوك الأوروبية مخاطر قوية بسبب الديون الكبيرة لبعض الدول الأوروبية

تعتبر المصارف الأوروبية من أكثر المتحمسين للمشروع الأوروبي، حيث انتشرت في أرجاء القارة خلال العقد الماضي إيماناً منها باستمرار وحدتها. ويفسر هذا الإيمان أن الرهانات المصرفية داخل حدود منطقة اليورو أكثر قوة منها في المناطق الأخرى.
ومعاناة أوروبا ليست هي الوحيدة التي تلقي بكاهلها على المصارف، بل تضيف أيضاً القوانين المتعلقة برؤوس الأموال هي الأخرى عبئاً آخر. ولم تكن المصارف “وليست هي الآن” في حاجة للاحتفاظ بمخزون لحماية نفسها من السندات الحكومية في بلدان منطقة اليورو سواء كانت اليونان أو ألمانيا. وقد كان من المعتاد استخدام أصول أي بلد كضمان عند الاقتراض من البنك الأوروبي المركزي، حيث من المفترض أن ترتبط كل البلدان بنفس العملة، وسقط حينها القانون القديم القائل إن أصول مصرف ما وما عليه من ديون، ينبغي أن تتطابق. وكان في مقدور المصارف أن تقترض أموالاً من بعض الدول الغنية مثل ألمانيا، وتقرضها للشركات والأفراد في دول أوروبا الهامشية، والنتيجة هنا، تنامي عملية الإقراض بين البلدان.
ويقدر “بنك التسويات الدولية” أنه ومن جملة 1,9 تريليون يورو (2,6 تريليون دولار) تعرُض المصارف لديون اليونان و ايرلندا والبرتغال وإسبانيا في نهاية مارس الماضي، فإن 78% منها توجد في مصارف أخرى من منطقة اليورو أو في بريطانيا.
وينعكس مثل هذا النوع من التعرض على أسعار أسهم المصارف في البلدان الأوروبية الكبيرة والمستقرة، كما ينعكس ذلك على صانعي القرار الذين يفضلون في هذه الحالة إنقاذ الدول الضعيفة بدلاً من أن يعوق العجز مسيرة مصارف بلدانهم.
وفي حالة فشل برنامج الإنقاذ في استعادة الثقة، فإن الخطة (ب) تعني أنه من الممكن لبعض البلدان هيكلة ديونها خلال سنوات قليلة للبقاء في منظومة اليورو، وللعديد من المصارف ربما تكون هذه الخطة سيئة مثلها مثل الخطة (ج) “على نمط الأرجنتين حيث التزامن بين العجز ونقص قيمة العملة”، وذلك لأن خسارة امتلاك السندات ربما تقود إلى الإفلاس ومن ثم حرمان تلك المصارف من الحصول على تمويلات الأسواق.
وربما تتحمل المصارف الأوروبية التأثير المباشر لأي من الخطتين، وتعني خسارة 20% للمصارف البريطانية نتيجة تعرضها لليونان والبرتقال وايرلندا وإسبانيا، ما يقارب 300 مليار يورو.
ويعتبر ذلك المبلغ ضئيلاً مقارنة بإجمالي رأس مال الفئة الأولى “رأس المال الأساسي للبنك” البالغ نحو 1,1 تريليون يورو لمجموع 91 مصرف أوروبي تم اختبار تحملها بداية 2010. ويعتقد البعض أن “بنك التسويات الدولية” بالغ في تصوير الخطر، فمثلاً يتراوح تعرض المصارف الألمانية لايرلندا بين 25 إلى 30 مليار يورو، وليس 150 مليار كما أعلن عنها البنك.
وفي كل الأحوال، فإن تأثير الانهيار على المصارف لا يعتمد على حجم التعرض فحسب، بل أيضاً على نوعية الضمانات وقوة الأطراف المناوئة التي تم الحصول منها على عمليات التحوط، وعلى الأموال المحلية التي استخدمت لتمويل القروض.
ومن أكثر المصارف ضعفاً تلك التي يتم تمويل قروضها عبر الأموال التي تجمع بالداخل، ولا يتوفر لها سوى مصدر خارجي واحد. وأفضل منها خاصة ضد مخاطر خفض قيمة العملة، تلك المؤسسات ذات الفروع المستقلة بإيداعاتها وديونها.
وربما تبدو آثار انهيار المصارف في منطقة اليورو الهامشية أقل مما هي عليه في البداية. ويملك “رويال بنك أوف سكوتلاند” أصولاً في فروعه في ايرلندا بلغت قيمتها نحو 62 مليار جنيه إسترليني (100 مليار دولار) بنهاية 2009 وذلك ما يوازي 80% من رأس ماله الأساسي، ولكن لا تتعدى استثمارات أسهمه وصافي قروضه لهذه الفروع سوى 17 مليار جنيه استرليني.
وباستثناء خفض قيمة العملة، فمن الصعب على المصارف الضغط على فروعها المحلية، أما التخلي عن الفروع الأجنبية فهو محرم تقريباً، لذا، فعندما كانت مصارف أوروبا الشرقية تعاني في 2008، أمرت حكومات أوروبا الغربية مصارفها بعدم الانسحاب منها، وتحسنت عمليات التمويل أكثر مما هو متوقع، ويعود ذلك نسبياً إلى “اتفاقية فيينا” التي أُبرمت في 2008 بين المصارف والهيئات الحكومية والتي تنص على عدم الانسحاب.
وبينما لم تتخل المصارف عن فروعها المحلية، عززت بعضها روابطها بفروعها الخارجية. وزاد “كريديت أجريكول” حجم تمويله لفرعه “إمبوريكي” اليوناني لمساعدته في تعويض خسارة الإيداع التي تعرض لها. ويقوم “البنك الفرنسي” حالياً بتمويل ما يزيد على ثلث ميزانية فرعه في اليونان بما فيها القروض والأسهم.
وللوصول إلى استراتيجية عقلانية، انتهجت المصارف سياسة العمل في الخفاء، وتصر في العلن على الإيفاء بالتزاماتها المؤسساتية تجاه فروعها في دول الاتحاد الهامشية، وهذا يبعث الطمأنينة في قلوب المودعين المحليين مما يقلل حاجة التمويل من المركز.
وعلى صعيد مصارف القطاع الخاص، ينبغي عليها حماية رهاناتها من خلال تقليل ارتباطها بفروعها الأجنبية وإنعاش رؤوس أموالها مع التأكيد على أن القروض المحلية تتطابق مع الإيداعات، وهكذا تكون في حماية من الخسارة في حالة خفض قيمة عملتها.
لكن لا يبدو الاندماج الكامل هو نهاية اللعبة بالنسبة للعمل المصرفي الأوروبي، بل إن جزءاً يسيراً منه يكفي لبناء الصوامع الوطنية الجديدة، وعلى صعيد التفاؤل، فربما تُرغم اقتصادات دول الاتحاد الهامشية على تقليص مديونياتها بأسرع ما يمكن وذلك لأن المصارف الأجنبية ترغب في تقليص قروضها لتتوافق مع إيداعاتها، وفي هذه الحالة تضطر الشركات التجارية لدفع تكلفة رأس مال أكبر من منافسيها في الدول الأخرى. والمخاطرة في ذلك، هي أن العملية نفسها تخلق نوعاً من الأزمة حيث تخفض المصارف من درجة تعرضها لدول أوروبا الهامشية وكذلك تقليل ضماناتها للمودعين والدائنين هناك مما يسبب عقبة في وجه التعافي.

نقلاً عن: «ذي إيكونوميست»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

ترامب: أميركا "قريبة جداً" من إبرام اتفاق تجارة "كبير" مع اليابان