الاتحاد

الإمارات

«استطلاع المنتدى»: الإعلام قادر على تعزيز حوار الحضارات

 عبدالرحمن الراشد ومحمد العتيبة وشوبانا بارتيا خلال الجلسة (من المصدر)

عبدالرحمن الراشد ومحمد العتيبة وشوبانا بارتيا خلال الجلسة (من المصدر)

سامي عبدالرؤوف (دبي)

أكد 61% من المشاركين في استطلاع أجراه منتدى الإعلام العربي، على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن وسائل الإعلام يمكن أن تقوم بدور مهم في تعزيز حوار الحضارات، فيما اعتبر 16% أنها غير قادرة على القيام بذلك الدور، فيما ذهب 23% أن وسائل الإعلام يمكن أن تقوم «أحيانا» بدور في الحوار الحضاري الإنساني.
من جانبهم، طالب إعلاميون وأكاديميون، أن يكون لوسائل الإعلام على اختلاف أنواعها، دور في إثراء الحوار والتعايش السلمي والحوار بين أبناء المجتمع الواحد، وتعزيز الحوار بين الحضارات المختلفة على مستوى العالم، مؤكدين أن العالم يمر بأزمات صعبة، وأوقات حرجة تحتاج إلى تعزيز الاندماج الاجتماعي، وقبول الآخر والعمل على العيش مع الآخرين المختلفين عنا فكرياً ثقافياً ودينياً.
وحذر المتحدثون في الجلسة الأخيرة، لليوم الثاني بالمنتدى الذي اختتم أعماله مساء أمس، من خطورة محاولة بعض المؤسسات الإعلامية تحقيق الإيرادات على حساب مصلحة المجتمع، حيث تتعامل مع وحدة نسيج المجتمع على أنها «تجارة» يمكن أن اللعب بها، فتربح من ورائها، مشيرين إلى وجود وسائل إعلام تعزز عملية الاستقطاب والأفكار المسبقة في الحكم على الأشخاص أو الثقافات وكذلك المجتمعات.
وأقر المتحدثون، في الجلسة، أن هناك انحرافا عن المسار الصحيح لدور الإعلام في تعزيز الحوار، وهذا الانحراف وقعت فيه بعض وسائل الإعلام التقليدية، وأيضاً من خلال وسائل التواصل الاجتماعي على تنوعها.
وقال المشاركون: «على الإعلام احتواء الأخطاء والصراعات والمشاركة في تجاوزها قبل أن تتفاقم، وعلينا أن نعطي إطاراً لاحتواء المشاكل».
واتهم المتحدثون، وسائل الإعلام الاجتماعي، بأنها تعطي الفرصة في تضخيم الصراعات والمشاكل، لافتين إلى أنه يصعب السيطرة على الآراء فيها أو تطويق المشاركات عليها.
وأكد محمد العتيبة، رئيس تحرير صحيفة «ذي ناشيونال»، ومدير الجلسة، أن سلوك الأشخاص يمكن أن يكون إيجابياً تجاه المجتمع، إذا كان ما حولنا إيجابيا، فالإنسان يتأثر ببيئته، مشيراً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أعطت الناس حرية التعبير، وأدى ذلك لكثير من النتائج.
من جانبها، قالت شوبانا بارتيا، الرئيس، مجموعة «هندوستان تايمز» الهندية: «الإعلام له دور في توحيد المجتمعات، وإعطاء المحتوى المناسب، إلا أنه هناك أخطاء ترتكبها بعض وسائل الإعلام، ما يؤدي إلى عدم القيام بهذا الدور المهم، بل إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تستغل من قبل البعض في تضخيم الأخطاء».
وأضافت: «الإعلام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط وأحيانا غير قادر على تخفيف التوترات، رغم أنه أصبح يلعب دوراً أكبر، وهذا يتعارض مع أساس عمله، وعلينا في وسائل الإعلام أن نتحدى الواقع ونبرز التعدد والتعايش، حتى لو لم يكن الإعلامي أو الوسيلة الإعلامية مقتنعة بذلك».
واتهمت باريتا، الإعلام بانه لم يعد يلعب دوره في ذلك، بل أصبحت هناك وسائل إعلام تعزز عملية الاستقطاب والتناحر المجتمعي، يتاجرون ويقامرون بنسيج ووحدة البلاد، مشيرة إلى أن تأثير الإعلام يتجلى في ذهاب الناس إلى وسائل الإعلام التي تعبر عن وجهة نظرهم الشخصية.
ونوهت بارتيا، إلى أنه يحق للإعلامي اعتقاد ما يشاء، لكن عليه آلا ينشغل بذلك ولا يكون انتهازيا في التعامل مع الصراعات المجتمعية، فينحاز إلى ما يعتقد بصحته، مؤكدة أنه أن لم يكن لدى الإعلامي مبادئ يدافع عنها، عليه أن يقوم بأعمال أخرى.
وقالت باريتا: «هناك وسائل إعلام لديها منظور قصير الأجل، وتقدم للجمهور ما يريده، حتى وان كان خطأ، وبالتالي يؤثرون على قرارات القيادات السياسية، إلا أن أغلبية وسائل الإعلام تلعب دوراً صحيحاً ومسؤولًا».
وطالبت باريتا، بضرورة التعبير عن الرأي، تحت سقف القانون، واحترام التنوع العرقي والديني والثقافي للآخر.
من جهته، قال عبد الرحمن الراشد، كاتب وإعلامي، السعودية: «الخلافات الثقافية والصراعات عمرها عمر الحياة، وصحيح أن التعايش أفضل اليوم رغم الصراعات الثقافية والدينية، إلا أننا ما زلنا في ساحة حرب كبيرة لم تتغير».
واعتبر الراشد، أن تجربتنا في العالم العربي في السلم الأهلي لا تقارن بتجارب أخرى ناجحة مثل تجربة الهند مثلا، التي استطاعت أن تضم فيها أكثر من 400 طائفة، لافتا إلى أنه إذا لم يكن للإعلام العربي أنظمة صريحة، ستكون الصراعات وتأجيجها متزايدا، بل إن الصراع سيكون داخليا بالدرجة الأولى، ثم يمكن أن يزداد ويتوسع، ليكون بعد ذلك صراعاً خارجياً.
واتهم الراشد، الإعلام بانه جزء أساسي في حدوث هذه الصراعات، وقال يوجد تخلف في العالم العربي، واعرف أن هذه كلمة قاسية، لكنها واقع، ففي عالمنا قد يكون الشخص حاصلا على الدكتوراه، لكنه يعيش في بيئة تساعد على الصراع».
وانتقل الراشد، إلى إشكالية أنه لم تعد هناك مراكز إعلامية كبيرة لديها القدرة على توجيه الرأي العام والسيطرة عليه، كما كان الحال في فترات زمنية سابقة، فلم تعد هناك مؤسسات صحفية لديها إمكانية التحكم في الرأي العام بمفردها، لافتا إلى أن هناك متغيراً مهماً آخر يتمثل في عدم القدرة على السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ورداً على سؤال حول عدم ثقة شرائح مجتمعية كثيرة في الإعلام التقليدي، دفع للجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي، أجاب الراشد: «هذا صحيح، فهناك فقدان للثقة، ووسائل التواصل الاجتماعي مرشحة إلى أن يتعاظم دورها، إلا أنه غير واضح حتى الآن المجالات التي ستجسد هذا الدور المتنامي».

اقرأ أيضا