الاقتصادي

الاتحاد

الذكاء الاصطناعي فرصة لتعزيز المساواة بين الجنسين

لمياء نواف فواز

لمياء نواف فواز

د. لمياء نواف فواز*

يمثل عام 2020 بداية عقد مهم لمواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. ومع استمرار الثورة الصناعية الرابعة وتأثيراتها على كافة القطاعات وإحداث تغيير في طرق العيش والعمل، بات من البديهي أن نبحث سبل توظيف التقنيات والحلول الجديدة في تعزيز الاستدامة.
ففي تقرير صدر مؤخراً عن شركة «بي دبليو سي»، تم تسليط الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في تحقيق الأهداف المتعلقة بالطاقة المتجددة والاستدامة، حيث أشار إلى أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطبيقات البيئة قد يضخ نحو 5.2 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي، إلى جانب المساهمة في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بمقدار 4 بالمئة.
ويوفر الذكاء الاصطناعي إمكانيات تخدم قطاع الاستدامة ضمن العديد من الأوجه، فقد نلمس ذلك مثلاً في زيادة انتشار المركبات ذاتية القيادة، وبالتالي إحداث نقلة نوعية في نظم النقل، أو تحسين سبل إدارة شراء الأغذية بما يسهم في الحد من الهدر، كما يمكن للشبكات الذكية القيام بعمليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك بطرق أكثر فعالية، فضلاً عن إمكانية معالجة هدر المياه.
لكن، وعلى الرغم من الدور الحيوي للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في مواجهة تحديات الاستدامة، إلا أننا بحاجة إلى توخي الحذر في كيفية الاستفادة منها دون أن يكون ذلك على حساب دور المرأة بكل طاقاتها وإمكاناتها.
فقد تم مؤخراً تسليط الضوء على مشكلة تحيّز تقنيات الذكاء الاصطناعي لصالح الرجال، وليس من المتعذر تحديد الأسباب المحتملة لهذا التحيز، ففي حين تمثل المرأة نصف القوى العاملة في العالم، إلا أنها لا تمثل سوى 30 في المئة ضمن قطاع التكنولوجيا، بينما تبلغ نسبة شركات التكنولوجيا النظيفة المملوكة من قبل النساء أقل من 10 في المئة، في حين يتعاظم الخلل في المجالات المتطورة مثل الذكاء الاصطناعي، لتبلغ نسبة النساء من الباحثين في هذا المجال 12 بالمئة و6 بالمئة من مطوري البرمجيات.
لقد أقرت الأمم المتحدة المساواة بين الجنسين كأحد أهدافها للتنمية المستدامة. وبما أن تحقيقه يشكل عاملاً رئيساً لبلوغ بقية الأهداف، فمن المؤكد أن جهوداً كبيرة يجب بذلها لتصحيح الأمور ضمن قطاع التكنولوجيا.
وثمة فرصة بالتأكيد لتدارك الواقع الحالي. إذ يمكن أن تساهم التكنولوجيا في إزالة بعض العوائق ضمن بيئة العمل التي تحول دون اندماج الإناث، كعدم توافر البرامج التدريبية اللازمة، والتمويل، وبيئات العمل المرنة، وفقدان قنوات التواصل مع صناع القرار.
وبنظرة سريعة، نجد أن لدى المرأة رغبة كبيرة في العمل ضمن مختلف مجالات التكنولوجيا. ففي دولة الإمارات مثلاً تشكل النساء 56 في المئة من الخريجين في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. كما أن النساء يشكلن حوالي ثلث رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا في الشرق الأوسط.
وتعمل دولة الإمارات بشكل فاعل من أجل تعزيز الفرص المتاحة للمرأة في قطاع التكنولوجيا الناشئة، وقد بدأنا نرى ثمار هذا التوجه على أرض الواقع، حيث تبلغ نسبة النساء حوالي 40 في المئة من الفريق العامل ضمن بعثة مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، في حين تمثل النساء حوالي 90 في المئة من العلماء العاملين في مركز محمد بن راشد للفضاء.
وقد أدى التزام الإمارات بمبادئ المساواة بين الرجال والنساء إلى صعود الدولة 23 مرتبة على المستوى العالمي وفق تقرير المساواة بين الجنسين الصادر العام الماضي عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث احتلت الدولة المركز 26 عالمياً والأول عربياً.
لكن هذا الالتزام بالمساواة بين الجنسين لم يأت على حساب التفوق في مجال التكنولوجيا، فدولة الإمارات تعتبر سباقة بين دول المنطقة في توظيف الحلول التقنية، وهي أيضاً واحدة من أكثر الدول تقدماً في العالم في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد كانت الإمارات أول دولة تقوم بتعيين وزير دولة للذكاء الاصطناعي، في حين تستضيف مدينة مصدر جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وهي أول جامعة دراسات عليا متخصصة في هذا المجال على مستوى العالم.
وستتم مناقشة الدور الذي يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي والرقمنة في تعزيز الاستدامة والمساواة بين الجنسين، خلال ملتقى السيدات للاستدامة والبيئة والطاقة المتجددة، الذي سيعقد يوم 14 يناير ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة لهذا العام.
إن التقدم الذي حققته دولة الإمارات في مجالي المساواة بين الجنسين وتبني التكنولوجيا الرائدة، هو دليل واضح على أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة حيوية في تمكين المرأة فيما إذا طبقت بالشكل الصحيح، ولا شك أن توفير فرص متساوية للنساء والفتيات من شأنه إعطاء إضافة قيمة لجهودنا المشتركة.

اقرأ أيضا

الذهب يتراجع مع صعود الدولار