صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

هادي يؤدي القسم رئيساً لليمن وصالح يُعلن ولاءه

هادي يؤدي اليمين أمام البرلمان أمس

هادي يؤدي اليمين أمام البرلمان أمس

أدى الرئيس اليمني الجديد عبدربه منصور هادي اليمين الدستورية امس في مجلس النواب، وتعهد بالحفاظ على وحدة البلاد” و”متابعة المعركة ضد القاعدة”، قبل يومين من تولي مهامه في حضور سلفه علي عبدالله صالح. وخلال حفل بث وقائعه مباشرة التلفزيون الرسمي، تعهد الرئيس الجديد بالحفاظ على وحدة البلاد واستقلاله ووحدة أراضيه.
وبعدما أقسم اليمين، خاطب الرئيس الجديد اليمنيين واعدا إياهم بفتح حوار مع كل القوى السياسية وإحلال الأمن “الذي يتعذر تحقيق أي تطور اقتصادي إذا لم يتأمن” و”مواصلة المعركة ضد القاعدة”. وقال منصور هادي عن “القاعدة” التي تواصل تمددها في جنوب وجنوب شرق اليمن حيث تسيطر على قرى وعلى مدينة زنجبار عاصمة محافظة ابين أن “متابعة المعركة ضد القاعدة واجب وطني وديني”. وأضاف أن “البديل الوحيد الممكن للأمن هو الفوضى”.
وقال الرئيس هادي إن “الفترة القادمة تحتاج منا إلى حوار جاد يرسم معالم الحكم القادم عبر دستور جديد يلبي الطموحات الوطنية التي تنقله من الشرعية التقليدية إلى الشرعية الوطنية المبني على أسس ومبادئ الحكم الرشيد”، مؤكدا ضرورة “بناء دولة قوية من خلال إيجاد وتفعيل المؤسسات التي لا تقوم على الشخصنة”.
كما أكد ضرورة “جعل الأمن واقعاً يلمسه المواطن باعتباره سابقاً لأي تنمية مطلوبة”، مشيرا إلى أن من متطلبات المرحلة الانتقالية التي تستمر حتى فبراير 2014 “إعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس واقعية وعلمية”.
ولفت هادي إلى دور “الأشقاء والأصدقاء” في “حل المشاكل المعيقة للتنمية” في اليمن، من أجل “تجاوز الإنهاك الذي ألحقته به الأزمة الماضية” التي عانى منها هذا منذ اندلاع موجة الاحتجاجات الشبابية المناهضة للرئيس السابق صالح، منتصف يناير 2011.
وتعهد الرئيس الجديد، الذي ينتمي إلى محافظة أبين الجنوبية، بـ”استمرار الحرب ضد “القاعدة” باعتباره واجبا دينيا وطنياً”، مؤكدا أن “قوة واستقرار أي بلد مرهون بمدى تماسكه الاجتماعي، والتقائه حول مشروع وطني كبير تصغر أمامه المشاريع الذاتية والطموحات الصغيرة”، في إشارة إلى دعوات الانفصال المتصاعدة في جنوب اليمن منذ مارس 2007.
وقال إن “السلطة اليوم صارت مسنودة بشرعية شعبية لا يمكن التشكيك بها او الانتقاص منها”، معتبرا أن الانتخابات الرئاسية المبكرة نجحت بشكل “لم يكن متوقعا”.
واعتبر هادي، في الخطوات المنجزة منذ التوقيع على الاتفاق، وحتى إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة، “تجربة غير مسبوقة في التعامل مع أزمة” وضعت اليمن، طوال شهور العام الماضي، على شفا حرب أهلية، داعيا الأطراف المتصارعة إلى الإجابة عن تساؤلات حول متطلبات المرحلة الانتقالية، لفتح “صفحة جديدة ناصعة البياض لكي نستطيع بناء اليمن الجديد”.
وكان مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، وسفراء دول مجلس التعاون الخليجي، والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ورئيس البعثة الأوروبية لدى صنعاء، قد حضروا جلسة البرلمان، الذي أحيط بإجراءات أمنية مشددة، حيث أغلقت السلطات الأمنية كافة الطرق المؤدية إليه، ونشرت مئات الجنود، المعززين بآليات ومدرعات عسكرية، حول محيطه، بالقرب من ميدان التحرير، الذي لا يزال المئات من المسلحين القبليين، المؤيدين للرئيس السابق، يعتصمون فيه منذ أكثر من عام.
وسيتولى الرئيس الجديد الذي انتخب لمدة سنتين مهام منصبه غدا الاثنين في القصر الرئاسي، على ان يسلمه الرئيس علي عبدالله صالح السلطة رسميا. وقد عاد صالح امس الى صنعاء آتيا من الولايات المتحدة حيث تلقى العلاج في احد مستشفياتها. وأقام في منزله الخاص وليس في القصر الرئاسي.
وفي تصريح ادلى به لدى عودته، دعا صالح اليمنيين الى تقديم دعمهم للسلطة الجديدة “لاعادة اعمار البلاد” “والتخلص من عواقب الازمة التي عصفت بها طوال عام”. وانتقد صالح ايضا “مؤامرة خارجية” على حكمه، معتبرا ان اليمنيين “أفشلوا هذه المؤامرة”. ويطرح وضع الرئيس علي عبدالله صالح خلال الفترة الانتقالية تساؤلات، طالما استمر أنصاره في ترؤس ابرز الاجهزة الأمنية وخصوصا الحرس الجمهوري، قوة النخبة، الذي يرأسه نجله احمد. وقال صالح، إنه عاد للمشاركة في مراسيم تنصيب الرئيس الجديد، معتبرا أن تنحيه جاء “في إطار التبادل السلمي للسلطة التي ارتضيناها عن رضا وقناعة” ضمن اتفاق “المبادرة الخليجية”.
وأكد صالح، الذي لا يزال رئيس حزب “المؤتمر”، الذي ينتمي له الرئيس هادي، وقوفه “خلف القيادة السياسية الجديدة، لإعادة بناء ما خلفته هذه الأزمة”، داعيا اليمنيين إلى الوقوف إلى جانب هادي “بكل قوة وبكل إخلاص”.
وقال: “سيبقى هناك قائد واحد وهو الرئيس المنتخب ولن يكون هناك عدة سيوف، ولكن سيفا واحدا في غمد واحد، أما السيوف الجديدة فستبتلعها صخرة وعي شعبنا اليمني العظيم”، داعيا دول مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي إلى دعم اليمن خلال المرحلة الانتقالية “لتجاوز الظروف العصيبة”.