صحيفة الاتحاد

ثقافة

أحمد راشد.. القلب يدمع قبل العين

بقلم: حسَّان زين الدين
لا أعلم من أين ابدأ.. فوقع الخبر بعثرني
هل أصدّق بأن هذا القلب الطيِّب قد توقَّف عن النبض؟!
نبأ مفجع، هو فقدان صديق بقيمة أحمد راشد
شريط طويل من الذكريات، مرّ لثوانٍ في مخيّلتي، اختصر سنوات من الصداقة بيننا، تزيد على العشرين.. اجتمعنا خلالها على الجدّ كما على اللهو، في المجالس الثقافية والحوارات كما في أوقات السمر، في مكاتب المجمّع الثقافي، في أمسياتك الشعرية ومحاضراتك، في مقاهي أبوظبي ومطاعمها الشعبية، في زوايا معارض أبوظبي والشارقة للكتاب، في بيتك وما بين أكداس كتبك المبعثرة في كل اتجاه.
أبو نواس.. لماذا رحلتَ وتركتنا ؟؟ هل نُعاتبك، أم نلوم أنفسنا؟؟!!
أودِّعك.. نودّعك اليوم، وفي الحلق غصّة.
مَن يتقرَّب إلى أحمد راشد، لا يًمكن أن ينساه.
كيف لا، سنفتقد قربك، ضحكتك المميَّزة، حديثك المشوِّق، آراءك ورؤاك،
بل.. ستكون بيننا كلما اجتمعنا إلى نبيل، أو كريم، أو رفيع أخلاق، أو طيِّب معشر، أو صادق سريرة.
مهما قلنا فيك، مقصِّرون. ومهما كتبنا عنك فاشلون في إعطائك بعضاً من حقّك علينا وعلى الحياة والثقافة التي بقيتَ تهبها من عطاءاتك، حتى وأنت على فراش المرض في المستشفى، رغم كل صنوف معاناتك.
تركتنا مبكِّراً، رحلت عنا وشرَّعت للحسرة أن تأخذ منا مأخذها،
كم أنت قاس كنت معنا يا أحمد بهذا الرحيل الذي رغم أننا كنا نتوقّعه، لكنه فاجأنا فأدمى قلوبنا.
أكاد لا أصدِّق أنني أرثيك، فمهما قلت، أشعر بالصغر أمام عظمتك التي كانت توزِّع علينا البسمة رغم آلام الداخل فيك، وأنت الذي علّمتنا الصدق دون المجاملة، الصراحة دون تكلُّف، وأرغمتنا على محبتك وتقديرك واحترامك، لأن ما كان يحمله قلبك الكبير لم يكن عادياً، وهذه هي عظمتك.
كم هو مرُّ هذا الفراق يا أحمد.