الاتحاد

الإمارات

«الشؤون الإسلامية» تعرض مسودة قانون الوقف في «الملتقى الخليجي»

المشاركون خلال الاجتماع (الاتحاد)

المشاركون خلال الاجتماع (الاتحاد)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

طرحت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، مسودة قانون للوقف، وذلك بهدف تنظيم العمل الوقفي، وتأطيره بما يتماشى والمتطلبات العصرية، وكذلك تأطيراً للوقف لمرحلة ما بعد النفط، وتم عرض المشروع للنقاش، أمس، خلال أعمال ملتقى الوقف الخليجي 2017 الذي استضافته أبوظبي، بحضور مسؤولي وممثلي وزارات وهيئات الأوقاف في دول مجلس التعاون الخليجي، وقد حظي بإشادة واسعة من قبل المشاركين بالملتقى، علماً بأن إجمالي الأصول الوقفية في الدولة، تتجاوز ملياري درهم.
وأجمع المشاركون على أهمية وضع قوانين تنظيم للوقف، والذي يتنامى في منطقة الخليج، معربين عن تقديرهم لهذه الخطوة التي ستكون نتاجاً لخبرات تراكمية، استفادت من تجارب الدول الأخرى.
وأكد الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، في تصريح صحفي، على هامش الملتقى، أن الملتقى الخليجي الوقفي الدوري التي استضافته الدولة، يعد مكملاً لانطلاقات وتعاون خليجي وقفي بين الأشقاء، مشيراً إلى أن تبادل الآراء والأفكار، حقق آثاراً إيجابية على حياة الشعوب الخليجية، وهذا الاجتماع يحقق أهداف القادة في دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال الكعبي: «إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، هو من رسخ مفهوم الوقف كواقع على أرض الإمارات، وذلك من خلال شقه للأفلاج وحفره للآبار وتعبيده للطرق، للتسهيل على الناس، وتخصيص ريع عقارات ومشاريع للإنفاق على الفئات المحتاجة، في ملاحم وقفية محفزة استرشد بها شعب الإمارات، كما أنه شجّع التجار على المساهمة في أنواع الوقف المختلفة».
وأضاف: «كما أسس القائد المؤسس قاعدة العمل الخيري والوقفي والإنساني في دولة الإمارات التي وصل شعاع خيرها ونورها إلى جميع أنحاء العالم، منطلقاً من ثوابت الدين الإسلامي الحنيف والفطرة العربية والتسامح النفسي الصادق»، لافتاً إلى أن «الفكر الخيري والإنساني للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تحول إلى نهج وسلوك، وألقى بظلاله وتبعاته على كل فرد من أبناء شعبه، وكان نتاج هذا العمل المخلص وصف دولة الإمارات في المحافل الدولية بالبلد المعطاء، ونعت شعبها بأنه يعشق العمل الخيري بالفطرة».
وأشار الكعبي إلى أن تطوير المشاريع الوقفية وتعظيم عوائدها بما يضمن تحقيق الاستفادة المثلى، هي مكملات لثوابت ومرتكزات خيرية راسخة، مؤكداً بذل المزيد من الجهد والعمل لبقاء ريادة دولة الإمارات الخيرية والإنسانية في المحافل الدولية، وضمان إيصال المساعدات للفئات المحتاجة. وبدأت فعاليات الملتقى بكلمة افتتاحية تناول فيها خالد محمد سيف النيادي، المدير التنفيذي لقطاع الوقف بـ«الهيئة»، عمق ومتانة العلاقات الخليجية، ووحدة الموقف والمصير، واصفاً الملتقى بأنه خطوة مكملة لتعزيز ثوابت العمل الخليجي المشترك.
وقال النيادي: «إن منهجية العمل الوقفي في دولة الإمارات تنفذ وفقاً لخطط واستراتيجيات مدروسة، تتمثل في كيفية تحقيق الإدارة المثلى للوقف، بما يضمن الالتزام بوصية الواقف مروراً بتعظيم العوائد، وانتهاءً بإيصال المساعدات للفئات المحتاجة»، مشيراً إلى تنوع مصارف الوقف وتعددها، بما يضمن توسع حجم الاستفادة، ويحقق مفهوم الشراكة المجتمعية.
وأضاف: «إن ثوابت العمل الوقفي والخيري في دولة الإمارات راسخة دينياً، ولها قواعد راسخة أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أوقف مشاريع متنوعة وعقارات ومراكز خيرية ومساجد وطرقاً في ربوع الأرض كافة، ليستفيد منها كل البشر دون النظر للدين أو العرق أو اللون، ولم تقتصر بصماته على البشر فحسب، بل أوقف أموالاً وتبنى برامج ودعم مؤسسات ومنظمات دولية لخدمة الطيور والحيوانات»، مقدراً حجم الأصول الوقفية في الدولة، بأكثر من ملياري درهم، ما بين مشاريع متنوعة وعقارات ومراكز خيرية ومساجد وأراضٍ، تخصص ريعها للإنفاق على الفئات المحتاجة.
وخلال الملتقى، قدّم محمد الغيثي مدير الإدارة القانونية بالهيئة، ورقة عمل تناولت التسلسل التاريخي للقوانين واللوائح المنظمة للوقف في دولة الإمارات، وفقاً لشروط الواقفين واجتهادات الفقهاء، كما عرض مسودة مشروع قانون اتحادي مرتقب للوقف، من المتوقع صدوره قريباً، يشمل القواعد والأحكام القانونية والشرعية كافة المنظمة للأوقاف في الدولة، فيما تضمنت الورقة رسالة ورؤية الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وأهدافها الاستراتيجية للأعوام «2017 - 2021» حسب رؤيتها ورسالتها.
وسلّط الملتقى الضوء على برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي، المعروف بمنظومة التميز الجيل الرابع «استشراف المستقبل»، والتي تنسجم مع رؤية دولة الإمارات في أن تكون من أفضل دول العالم عام 2021، من خلال ورقة تناولت الهدف الرئيس من إطلاق منظومة التميز الحكومي الإماراتي التي تركز على تحقيق الرفاهية والسعادة للمواطنين، وتحقيق متطلبات وتوقعات المجتمع في الحصول على خدمات بأعلى درجات من الكفاءة والفاعلية، بما يحقق للدولة ميزة التنافسية والمكانة الرائدة.
ومن جانبه، قدم الشيخ خالد آل ثاني، مدير عام الأوقاف القطرية، الشكر لدولة الإمارات، ولـ«الهيئة» العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، على استضافة هذا الملتقى، للتباحث حول هذا الموضوع الاقتصادي المهم، الذي يحظى باهتمام القيادات الخليجية، مشيداً بمآثر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أسس للعمل الخيري في الدولة، لافتاً إلى أن الإمارات أسست للوقف قديماً، مشيداً بمسودة قانون الوقف الذي أعدته الهيئة، للتحكم في العملية الوقفية، والذي يحقق رؤية خليجية مستدامة للوقف، ويسهم في التنمية بشكل عام، لافتاً إلى إصدار عدد من الدول قوانين تنظم ذلك الأمر.
ومن جانبه، وصف الدكتور صالح القاسمي، مستشار وزير الأوقاف في سلطنة عُمان، مسودة القانون الذي استعرضته الهيئة بخصوص الوقف، بأنه جاء في توقيت مهم، وسيعمل على تنظيم أعمال الوقف، وتأطير العمل الوقفي، كما أنه يحافظ على الأوقاف القديمة، لافتاً إلى أن هناك 48 نوعاً من الأوقاف في سلطنة عُمان، تشمل النخيل والأراضي البيضاء والمباني، وغيرها.

اقرأ أيضا