الاتحاد

الملحق الثقافي

لبنى ياسين: أطاعني القلم عندما طعنت في الكتابة

لبنى ياسين

لبنى ياسين

تقول القاصة السورية، المقيمة في السعودية، لبنى ياسين عن طقوس الكتابة إنها قد تشبه ما يحدث مع غيرها من الكتاب والشعراء، وقد تختلف قليلاً من حيث إنه يمكنها أن تتعمد الكتابة حتى من دون ذلك المخاض الجميل الذي تعانيه الكلمة في أعماق المبدع·
وتضيف لبنى وهي التي سمت مجموعتها القصصية ''طقوس متوحشة'': قد يحدث أحياناً أن تباغتني الفكرة في مكان غير مناسب، أشعر بقلقها يضرب في الزوايا القصية لروحي، وأسارع في البحث عن ورقة وقلم وأدون على عجل ما تمليه علي تلك الفكرة التي باغتتني قبل أن تهرب مني ولا أتمكن من اللحاق بها وجرها بالقلم إلى بياض ورقة، هذا المكان قد يكون مزدحماً وصاخباً أحياناً، بعكس ما عُرِفَ عن قوانين الإبداع من حاجة للهدوء والسكون·· فللفكرة أيضاً خياراتها الغريبة التي تفرض بها وجودها على القلم وصاحبه في آن واحد· وأحياناً يحدث هذا بعد أن أدخل في مدائن النوم حيث يصبح الزمان غير مناسب، فتوقظني تلك الفكرة، وتحاكيني وأنا بين النوم والاستيقاظ، وإن عاندتها وأكملت نومي تختفي كأنها لم تكن هناك في رأسي أبداً·
وتتابع: لكنني في السنوات الأخيرة، وعندما طعنت في الكتابة قليلاً، صار القلم أكثر طواعية لي، وأصبح بإمكاني أن أمارس غواية الكتابة عمداً، بعد أن كانت عملاً لا إرادياً· رغم أنني حتى في هذه الحالة أخضع لطقوس المزاج، فقد أستطيع أن أخضع قلمي لطقوسي إن كنت في حالة مزاجية جيدة، وكانت سمائي صافية، أما إن كانت متلبدة فمن الصعب علي أن أجبر نفسي على الكتابة مهما حدث· إلا أن أجمل الأفكار ـ إن سألتني ـ هي تلك التي تأتي متلبسة بجمال غير مقصود، عندما تملي الفكرة ذاتها دون أن أتدخل فيها بعقلي الواعي أو الظاهر·· تأتي هكذا كزهرة برية لم أرعاها ولم أتكلف زراعتها وسقايتها·
وتختم لبنى ياسين: أحلى ما أكتب هو ما يفرض نفسه علي، وليس ما أفرض نفسي عليه·· وهو حصيلة فكرة استعمرت عقلي وليس لي من سلطان عليها· إلا أنه في الحالتين هناك قلق خفي في الأعماق ينبئ بأن صراعاً بين الكلمات يحدث هناك، خلف الكواليس، حيث لا أستطيع أن أتلصص لأعرف ما يحدث تماماً في داخلي إلا أنني أشعر بقلقه في حنايا الروح القصية

اقرأ أيضا