الاتحاد

دنيا

ضبط الوزن يتحقق باتباع عادات غذائية سليمة وممارسة الرياضة

اختيار نوعية الطعام يلعب دورا مهما في إبعاد شبح السمنة

اختيار نوعية الطعام يلعب دورا مهما في إبعاد شبح السمنة

في عالم أصبح فيه هاجس الخوف من السمنة إحدى الظواهر العالمية الأبرز في الألفية الثالثة، يلجأ الكثيرون إلى اتباع نظام حمية غذائية إما بقصد تخفيف أوزانهم أو السعي للحد من نسبة الكولسترول، أو لأسباب صحية أخرى، وفي سعيهم لتحقيق هذه الغاية قد يحرمون أنفسهم من تناول الكثير من الأطباق الشهية التي يحبونها لاعتقادهم أنها تتضمن بالضرورة، نسباً عالية من السعرات الحرارية أو المواد الدهنية. رغم أن اتباع أسلوب صحي في الحياة يتضمن شقين، النظام الغذائي المتوازن وممارسة التمارين الرياضية وصولا إلى جسم رشيق وصحة جيدة.

الطعام الصحي لا يعني بالضرورة إرغام النفس على التوجه إلى لشراء أصناف غريبة أو اختيار أغذية باهظة الثمن، بل هو ذلك الطعام الاعتيادي الذي يمد الجسم بالعناصر الغذائية الضرورية لنموه ووقايته من الأمراض، شرط أن تكون السعرات الحرارية التي يتم تناولها، تعادل الطاقة المستهلكة في الجسم، بحيث لا تزيد ولا تنقص عنها، فمثلا إذا زادت تلك السعرات الحرارية، تحوّل الفائض منها إلى دهون تتراكم في الجسم والأوعية الدموية مسببة المتاعب الصحية، وإن قلّت سببت للجسم الضعف والهزال لفقدانه الحد الأدنى من الطاقة اللازمة لحياته.
عادات عذائية
وجد خبراء تغذية أن هناك مجموعات من الناس لا تتبع أية حميات غذائية، ورغم ذلك كانوا يتمتعون بأجسام مثالية خالية من العيوب أو الوزن الزائد، كما وجدوا أن هناك دولا بعينها كدول البحر الأبيض المتوسط، لا يعاني سكانها من مشكلة السمنة بشكل كبير، بينما تتصف غالبية سكان دول أخرى بالبدانة، والسبب الذي يقف وراء ذلك يعود إلى الرشاقة القائمة على الأسس الصحيحة بعيدا عن الحميات الغذائية، عبر الاعتماد فقط على العادات الغذائية الصحية، بدء من طريقة تناول الطعام، وأوقات تناول الوجبات، ونوعية الطعام وترتيب الأكل حسب قواعد الأكل الصحية إلى جانب الصحة الجيدة والنشاط البدني اليومي.
في هذا السياق، يؤكد الدكتور عبد الرحمن مصيقر، مدير المركز العربي للتغذية في البحرين، أهمية الرياضة للتحكم في السعرات الحرارية التي يخزنها الجسم. ويشرح “يتطلب منع زيادة الوزن غير الصحي حوالي ستين دقيقة من النشاط البدني من المتوسط إلى شديد الكثافة أغلب أيام الأسبوع، وبالرغم من أن النشاط البدني متوسط الكثافة يمكن أن يحقق الهدف المنشود، إلا أن النشاط البدني شديد الكثافة يوفر الكثير من الفوائد الصحية أكثر من النشاط البدني متوسط الكثافة، وينصح بالتحكم بالسعرات الحرارية المتناولة، ومع هذا يوصى للمحافظة على فقد الوزن لدى من كانوا بدناء أو من ذوي الوزن الزائد في السابق، القيام بنشاط بدني متوسط الكثافة من ساعة إلى تسعين دقيقة يومياً”.
أما زينا حابي خبيرة التدريب الرياضي الشخصي والجماعي، التي تعد وتقدم برنامج “خليك إن شيب” التلفزيوني فتؤكد أهمية توقيت ممارسة الرياضة. وتقول “الصباح هو أفضل وقت للتدريب، وخصوصا بعد ليلة من النوم الجيد، حيث يتميز الشخص بالتركيز وتكون نسبة الأنسولين مستقرة في دمه، بالإضافة إلى أن التدريب الصباحي يعزز عملية حرق السعرات الحرارية، فيما قد تزيد التمارين المسائية من درجة نشاط الشخص، وهو الأمر الذي يمنعه النوم ليلا، ومع ذلك من الملاحظ أن صالات الرياضة تكتظ ليلاً، حيث لا يتمكن البعض من الذهاب إليها إلا في المساء، ولا يمكن القول أيضاً أنهم غير قادرين على تحقيق نتائج جيدة”.
وعن الوقت اللازم لممارسة الرياضة بعد تناول الطعام، توضح حابي “إذا كانت الوجبة رئيسة يجب الانتظار لمدة تسعين دقيقة على الأقل قبل مباشرة التمارين، أما إذا كانت وجبة خفيفة كالفاكهة فيجب الانتظار ثلاثين دقيقة ومن ثم القيام بعملية التدريب، ويفضل القيام بالتمارين بعد الأكل بساعتين على الأقل، فالتمارين تحتاج إلى طاقة ولا يمكن ممارسة التمارين الرياضية والمرء يشعر بالجوع، فيما يمكنه القيام بذلك بين الوجبات”.
وقود الجسم
يقول مصيقر “يعتبر الغذاء بمثابة الوقود الذي يزود الجسم باحتياجاته من العناصر الغذائية الضرورية، والطاقة التي تتطلبها العمليات الحيوية داخل الجسم، وللحصول على غذاء صحي يجب الاعتماد على ثلاثة عوامل مهمة، هي التنويع والتوازن وعدم الإفراط، ليتمكن الجسم والقلب من القيام بنشاطهما دون عناء، حيث تحدث السمنة نتيجة للإفراط في تناول الدهون المختلفة، أو يحدث فقر الدم، نتيجة نقص بعض المكونات الأساسية في الغذاء والتي تساعد على تكون الدم وصبغته”.
ويقدم خبراء تغذية العديد من النصائح الغذائية المهمة التي من شأنها أن تبعد شبح السمنة والأمراض المتعلقة بها ومن أهمها، الأكل بطريقة منتظمة وعدم الأكل إلا عند الشعور بالجوع، كما يشددون على أهمية المضغ السليم بالنسبة إلى إتمام عملية الهضم واستيعاب المواد المغذية، فعند الأكل يجب الجلوس بطريقة مستقيمة وتخصيص وقت كاف للأكل، ويمكن للمرء أن يأكل على نحو نظامي مرتين أو ثلاث مرات في النهار قدر ما يشاء، شرط أن تكون الحصص صحيحة، وشرط أن يتم مضغ كل لقمة بشكل كامل، ومن المستحسن أن يترك المائدة وهو شبعان وليس متخما، أما بالنسبة للسوائل فيجب أن يتم شربها بطريقة معتدلة، أي عندما يشعر المرء بالظمأ فقط ولا يشربها أثناء الأكل. ويلعب ترتيب الطعام والأكلات على المائدة دورا كبيرا في تحقيق الرشاقة عبر السلوك الغذائي، حيث أن هناك أطعمة يفضل تقديمها عن أطعمة أخرى أو تأخيرها مثلا، فلا بد من تناول الفاكهة قبل الوجبة بما لا يقل عن نصف ساعة، أو تناول البيض المسلوق على الإفطار، فقد كشف باحثون أميركيون من جامعة “لويزيانـا” الأميركية أن الأشخاص الذين يعانون من بدانة مفرطة يستطيعون تخفيض وزنهم إذا تناولوا بيضتين يوميا على الإفطار.
ومن المعلوم أن الرشاقة تعتمد على نوعية الطعام، إذ يجب اختيار الأطعمة التي تحتوي على الألياف الغذائية التي تشعر المرء بالشبع وتمده بالطاقة ولا تكسبه وزنا إضافيا، إلى جانب اختيار طريقة الطهي الصحية كالسلق والشوي بالفرن مما يجنبه تناول زيوت إضافية. إلى ذلك، تقول حابي “تلعب أوقات تناول الطعام دورا مهما في رشاقة الفرد، حيث أن الجسم يحتاج في ساعات النهار الأولى إلى مقدار من الطاقة، يساعده على القيام بأنشطته اليومية، فعند تناول إفطار صحي يتم مد الجسم بالطاقة اللازمة له، يتم تقليل الشعور بالجوع بعد فترة من ممارسة النشاط اليومي، كما أن ذلك يعطي الفرد مجالا ليقوم بإحراق السعرات الحرارية الموجودة في طعامه، ويجب ألا يتم إغفال أهمية تحديد مواعيد ثابتة لتناول الطعام، ما يقلّل من الشعور بالجوع قبل الوجبة، فضبط وزن الجسم ضمن المعدل الطبيعي، يتطلب أكثر من مجرد الاهتمام باختيار أنواع الأطعمة الصحية وتجنب الأطعمة الضارة، بل يتطلب الاهتمام بالكمية وبعدد الوجبات التي يتناولها الشخص”.

خطوات تضمن الصحة والرشاقة
أفضل الطرق التي يجب إتباعها للحصول على للمحافظة على جسم رشيق وسليم تتمثل في عدد من الخطوات من أهمها:? تناول الكربوهيدرات بنسبة تعادل خمسين بالمائة من الطاقة التي يحتاجها الجسم يوميا، وهي موجودة في الحبوب والبقوليات والخبز وبخاصة القمح، ويجب توزيعها على وجبات اليوم.? تقليل السكريات والامتناع عن تناول الحلويات التي يدخل الحليب كثير الدسم في تركيبها.
تناول الدهون بنسبة تعادل الطاقة التي يحتاجها الجسم يومياً فقط، ويجب التقليل من الدهون الحيوانية أو المشبع، مع التعويض بدهون نباتية كزيت الزيتون أو زيت دوار الشمس أو زيت الذرة.
تناول ما يعادل ثلاثين بالمائة من مصدر الطاقة كبروتين اللحوم الحمراء (وجبة أسبوعياً)، والدجاج والطيور (ثلاث وجبات أسبوعياً منزوعة الجلد ومشوية)، والبيض والأسماك (ثلاث وجبات أسبوعياً)، وبخاصة سمك السلمون والتونة والسردين، كما أن كل من البقول والبيض تحتوي على نسبة جيدة من البروتين.
تناول السلطة الخضراء يومياً، لما تحويه من فيتامينات ومعادن، وكمية قليلة من السكريات البسيطة غير المعقدة.? الإكثار من تناول الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والبقوليات.
الإكثار من الفواكه والخضراوات لما تحويه من فيتامينات ومعادن، يحتاجها الجسم لعملياته الكيميائية الحيوية التي تحافظ على توازن الجسم ونشاطه.

اقرأ أيضا