الاتحاد

الرئيسية

غدا في وجهات نظر: العدوان الروسي على أوكرانيا..خطوات الرد

العدوان الروسي على أوكرانيا ... خطوات الرد
يرى زبيجنيو بريجنسكي أن ما سيقوم به الرئيس الروسي لا يعتمد فقط على حساباته للرد الذي من المحتمل أن يقوم به «الناتو» (وخاصة الولايات المتحدة)، ولكن أيضاً على تقديره لمدى الشراسة التي سيرد بها الشعب الأوكراني على أي تصعيد إضافي من جانب روسيا. وحتى نكمل الدائرة، فإن الرد الأوكراني بدوره سيتأثر برد فعل المواطنين على أي تكرار للعدوان الذي شنه بوتين على شبه جزيرة القرم، وبما إنه كانت البلاد تعتقد أن الولايات المتحدة والناتو يدعمانها حقاً.
والواقع أن تكتيكات بوتين في الاستيلاء على شبه جزيرة القرم تقدم بعض المؤشرات على ما يخطط له. فهو كان يعرف مقدماً أن غزوه المموه سيقابل بدعم شعبي من قبل الأغلبية الروسية في القرم؛ ولكنه لم يكن متأكداً من الكيفية التي سترد بها الوحدات العسكرية الأوكرانية الخفيفة والمحدودة المرابطة هناك، فقرر الدخول متخفياً. على أنه في حال قوبل بمقاومة أوكرانية شرسة، يستطيع التخلي عن العملية والانسحاب.
بيد أن نجاحه الأول قد يغريه ويشجعه على تكرار ذلك السيناريو بشكل مباشر أكثر في الأقاليم الواقعة في أقصى شرق أوكرانيا.

عالم جديد... وليست حرباً باردة!
يقول تركي الدخيل: عبر وسائل الإعلام تعود الأحاديث حول عودة الحرب الباردة. بعد الأزمة الأوكرانية الروسية، والهدوء الأميركي، وضعف إدارة أوباما، كل تلك العوامل أعادت تلك الأحاديث. غير أن الشروط الموضوعية لقيام حرب باردة ليست قائمة، ذلك أن الفارق بين القوتين الروسية والأميركية على المستويين الاقتصادي والعسكري كبيرٌ جداً، أميركا لا تقارن بروسيا، قوة وعتاداً واقتصاداً، لكن الفارق بين إدارتين، بوتين الذي يعتمد سياسة الإقدام، والحزم، والإصرار، والضرب المباغت والمباشر، وأوباما الذي يهدد من دون تنفيذ أو جدية، بل استفادت إيران من ضعف أوباما لغرض الاتفاق مع الولايات المتحدة والغرب لصفقة على إثرها ترفع العقوبات عنها، وأدار أوباما ظهره للعرب وحلفائه في الخليج.

«داعش» وبنو غبراء...!
تقول أمل عبدالله الهدابي: «داعش» وبنو غبراء... قصة تختزل مأساة أوطان لم تعد تطفو على سطح الأحداث، إلا من خلال أنباء سفك الدماء وبقر البطون وقطع الرؤوس، بداية الخيط خبر صغير ربما لم يلتفت إليه كثيرون يشير نصه إلى أن ما يعرف بـ(محكمة الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش») قد قضت برجم فتاة سورية حتى الموت، لاستخدامها شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرة ذلك «سلوكاً غير أخلاقي»، وقضت المحكمة بأن أي فتاة تستخدم أي شبكة تواصل اجتماعي، تجب معاقبتها بعقوبة الزنى نفسها، بحسب ما نشرت تقارير صحفية عدة! ولم يتوقف «فقهاء داعش» عند هذا الحد في تجاوزاتهم ضد النساء المسلمات، بل قاموا بتوزيع منشورات تطلب من النساء عدم مغادرة المنازل إلا مع «محارمهن»!
هذه الممارسات الكريهة ليست بحاجة إلى تبرؤ علماء المسلمين الحقيقيين منها، بل هي بحاجة إلى تفسير من علماء الطب النفسي وأساتذة علم الأحياء لدراسة سلوك هذه «الكائنات الحية» ومدى التغير في سلوكها؛ بفعل الزمان والمكان في ضوء نظرية التطور. هذه ليست نظرة ساخرة من واقع مر ولا هي رؤية استنكارية لتصرف بغيض، لكن الأمر جد محير؛ إذ لا يمكن تصور ولو القدر الضئيل من العقلانية لدى أصحاب مثل هذه الأفكار، وربما يزداد الأمر مرارة حينما ندرك أن هذه الترهات تحلق في فضاء بلاد الشام التي تضرب بعمق جذورها في الحضارات والثقافات الإنسانية!

أزمتا سوريا وأوكرانيا... المشترك الروسي!
حسب د. بهجت قرني، سحب الحرب تتجمع وبكثرة حول الحدود الروسية الأوكرانية، وبخاصة في القرم. والقرم عند العرب والمسلمين له مغزى تاريخي خاص، حيث قامت روسيا منذ حوالي 160 عاماً بالتحرش بهذا الإقليم الذي كان منطقة نفوذ للإمبراطورية العثمانية، واستنجد العثمانيون في تلك الأيام بكل من بريطانيا وفرنسا، وحتى بعض الولايات التابعة للدولة العثمانية، كمصر على سبيل المثال، للدفاع عن القرم، ونجحوا فعلا في مقاومة التهديد الروسي وحماية الإمبراطورية العثمانية من الوثبة المتحفزة لروسيا القيصرية. وها هي روسيا تعود مرة أخرى إلى القرم الذي لم تنساه، والذي يفتح لأسطولها منفذاً إلى المياه الدافئة والذي كان ولايزال أحد الأهداف الرئيسية للاستراتيجية الروسية.
السلوك الروسي في أزمة أوكرانيا ومخاطرتها بخسائر ضخمة في علاقتها مع الدول الغربية، يدل على ثبات بعض الأهداف الاستراتيجية لبعض القوى الكبرى، رغم مرور القرون وتغير الأزمان وتطور التكنولوجيات.

اضطرابات أوكرانيا... هل تؤجج أزمة الطاقة؟
يقول ديفيد أونجر : تهدد الموجة المتواصلة من العنف الدور الذي تقوم به أوكرانيا باعتبارها مساراً مهماً لعبور الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا. وقد يثبط أيضاً من عزيمة المستثمرين الأجانب المهتمين بتنمية الإمدادات المحلية لأوكرانيا من الغاز الطبيعي.
وتنبع هذه الاضطرابات التي أدت إلى عزل الرئيس الأوكراني، من إحساس بخيبة الأمل بسبب عدم قدرة الحكومة على التوصل لاتفاق بخصوص الانضمام للاتحاد الأوروبي. وفي الآونة الأخيرة، كان سبب هذا الغضب يرجع إلى فساد الحكومة والقوانين الصارمة التي تهدف إلى كبح جماح المعارضة.
غير أن تحديات الطاقة في أوكرانيا تعزز من الحالة الماضية من عدم الاستقرار وتزيد الوضع سوءاً. ومن خلال التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شهر نوفمبر الماضي للحصول على الغاز بأسعار مخفضة، أثارت أوكرانيا غضب الفئة الموالية لأوروبا، وعهدت بأمنها في مجال الطاقة إلى حليف متقلب.

اقرأ أيضا