الاتحاد

تقارير

التأهب لمفاوضات «بريكست»!

تشعر حكومة رئيسة الوزراء البريطانية «تيريزا ماي» بقلق متزايد من أن يسعى الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة المملكة المتحدة على تركها الكتلة، وسط مزاعم بأن رئيسة الوزراء لم تفعل ما يكفي للتأثير على نظرائها فيما تستعد للدخول في محادثات بريكست. وقال ثلاثة من كبار أعضاء إدارة ماي إن العقبة الوحيدة الكبيرة أمام الحصول على شروط مواتية للخروج وإبرام اتفاق تجارة حرة جديد، تتمثل في رد الفعل «العاطفي» من الاتحاد الأوروبي ضد تصويت البريطانيين على البريكست في يونيو الماضي. وقال أحد المسؤولين إن رئيسة الوزراء لم تقم بما يكفي لخطب ود زعماء الاتحاد الأوروبي، محذراً من أن فشلها في احتواء العداء الأوروبي قد يتسبب في إضعاف المحادثات.
وعلى هذه الخلفية، يستعد «ديفيد ديفيز»، الوزير المسؤول عن عملية بريكست، للقيام بجولة دبلوماسية مكوكية مكثفة خلال الأسابيع القادمة، في محاولة لإقناع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي بإعطاء بريطانيا تسوية طلاق ودية. كما اقترح محللون أن تستخدم ماي لهجة تصالحية لدى مغادرتها الكتلة رسمياً في خطاب أرسلته يوم الأربعاء الماضي.
وأكدت «ايما رينولدز»، البرلمانية عن حزب العمال المعارض وعضو اللجنة البرلمانية لمناقشة قضايا بريكست، أن «لهجة المفاوضات مهمة للغاية، لكنها حتى الآن ليست جيدة». وأضافت في مقابلة صحفية: «لا أعتقد أن رئيسة الوزراء أو أي شخص آخر في الحكومة قد بذل ما يكفي من الجهد لبناء تحالفات وصداقات مع نظرائهم في الاتحاد الأوروبي، رغم أهمية ذلك للحصول على اتفاق جيد».
وقد جاءت تلك التحذيرات بينما كانت «ماي» تستعد لتفعيل المادة 50 حول آلية الخروج القانوني من الاتحاد الأوروبي، إيذاناً بالبدء في محادثات تستمر عامين، تريد بريطانيا أثناءها تسوية اتفاقية الطلاق مع الاتحاد وإبرام اتفاقية تجارة حرة معه.
وقال مسؤولون بريطانيون إن الاتحاد الأوروبي يشعر بأنه تضرر بسب خروج المملكة المتحدة، بينما يتم استخدام السياسيين الأوروبيين بشكل عاطفي لتكامل الكتلة بطريقة مختلفة عما كان عليه الحال مع بريطانيا. وتتشكل هذه الحالة من عدم التوافق العاطفي أكبر مشكلة تواجه ماي، حسب ما قال مسؤولون.
وفيما تحتاج فيه رئيسة وزراء بريطانيا إلى علاقات وثيقة بالزعماء الأوروبيين، فإنها تبدو منعزلة على نحو متزايد. فقد ابتعدت عن الاحتفال المقام يوم السبت بمناسبة مرور 60 عاماً على معاهدة روما الخاصة بالاتحاد الأوروبي. ورغم سفرها للقاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند بعد فترة قصيرة من توليها منصبها الصيف الماضي، فإن ماي تعاني من الرفض منذ ذلك الحين.
وانتهى الحال بالاجتماع الذي كان مقرراً عقده بين ميركل وماي على هامش اجتماع غير رسمي لزعماء الاتحاد الأوروبي، المنعقد الصيف الماضي في مالطا، إلى مجرد دردشة أثناء سيرهما معاً في شوارع فاليتا، حيث كانت تحيط بهم وسائل الإعلام. وينظر مسؤولون بريطانيون إلى ميركل كعنصر أساسي لمساعدة ماي للحصول على اتفاق التجارة الحرة الذي تريده، لكن الزعيمة الألمانية عرقلت جهود نظيرتها البريطانية لإبرام اتفاق مبكر بشأن حماية حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي الذين يقيمون في المملكة المتحدة والبريطانيين المقيمين في باقي أنحاء أوروبا.
وفي محاولة لكسب الحلفاء، يخطط ديفيز للقيام بجولة في العواصم الأوروبية عندما تقوم ماي بتفعيل المادة 50، وموعد اجتماع زعماء الاتحاد الأوروبي الـ27، المقرر عقده في 29 أبريل، عندما تتفق الدول الأعضاء على موقف موحد أثناء التفاوض.
ومن جانبها، تستخدم ماي الخطاب الذي أرسلته الأربعاء الماضي لرئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك لتلطيف الأجواء، ربما من خلال الإشارة إلى استعدادها للتفاوض بشأن رسوم للخروج. وفي هذا الصدد، تقول «أجاتا جوستينيسكا-جاكوباوسكا»، زميلة باحثة في مركز الإصلاح الأوروبي، في تقرير له مؤخراً: «إن بريطانيا بحاجة إلى إظهار النوايا الحسنة. وإذا ما أرادت ماي ألا تزيد من معاداة شركائها، فعليها أن تكون متواضعة وبنّاءة ومرنة في خطابها».

*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا