صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

سياحة الإمارات على أعتاب طفرة قياسية

زوار في متحف اللوفر - أبوظبي (أرشيفية)

زوار في متحف اللوفر - أبوظبي (أرشيفية)

مصطفى عبد العظيم(دبي)

يستعد القطاع السياحي في الإمارات إلى الانطلاق نحو عام جديد من النمو والازدهار ومواصلة الأداء القوي الذي شهده خلال عام 2017، بعد أن أثبت قدرة عالية على مواجهة التحديات التي فرضتها الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية في كثير من الأسواق الرئيسية، بحسب توقعات رؤساء ومديري شركات سياحية وتقارير دولية متخصصة.
ورسمت مؤسسة «بزنس مونيتور إنترناشونال» للأبحاث في أحدث تقرير لها آفاقاً واعدة لأداء القطاع السياحي في الإمارات خلال 2018، متوقعة أن يرتفع عدد السياح القادمين إلى الدولة خلال العام الجاري إلى أكثر من 21.1 مليون سائح، مقارنة مع تقديرات بنحو 19.8 مليون سائح في 2017، بنمو قدره 6.5%، بإجمالي عائدات يزيد على 139.3مليار درهم (37.95 مليار دولار).
وتوقعت المؤسسة في تقريرها الصادر أمس، أن يواصل قطاع السياحة في الدولة نموه القوي في أعداد السياح الدوليين والعائدات خلال السنوات العامين المقبلين، قبل أن يشهد طفرة قياسية في عام 2021 الذي يتوقع أن يصل عدد الزوار خلاله إلى أكثر من 24.32 مليون سائح، إضافة إلى زوار معرض إكسبو الذي سيمتد من شهر أكتوبر 2020 وحتى أبريل 2021، والذين يتوقع أن يصل عددهم إلى نحو 25 مليون سائح وفقاً لتوقعات إكسبو 2020.
وأجمع مديرو شركات سياحية على أن القطاع السياحي في الدولة ينتظره مستقبل واعد في ظل الاهتمام اللامحدود من الحكومة الاتحادية والدوائر المحلية بالقطاع، وجهودهم لتذليل التحديات كافة التي تحول دون تحقيق الرؤية المستقبلية للقطاع السياحي، وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للدولة بنسبة قدرتها بعض الدراسات والتقارير بأكثر من 11% خلال السنوات العشر المقبلة.
وتوقع سمير حمادة، مدير عام شركة ألفا لإدارة الوجهات، أن يكون أداء القطاع السياحي في الإمارات خلال 2018 أفضل إلى حد بعيد من العام الماضي، خاصة مع التحسن القوي في الأسواق الرئيسية المصدرة للسياحية إلى دولة الإمارات وخاصة الأسواق الأوربية مع تحسن اليورو، وكذلك النمو الكبير في السوق الروسي مع تحسن الاقتصاد، فضلاً عن عودة أسعار النفط للارتفاع.
وأشار حمادة إلى أن النمو الذي تتوقعه مطارات الدولة خلال العام الجاري في حركة المسافرين، خاصة مطاري أبوظبي ودبي وتوقعات تجاوز حاجز 100 مليون مسافر، يشير في المقابل إلى نمو ملحوظ في قطاع السياحة، لافتاً إلى أن القطاع لم يشكل فقط سوى 15% من حركة المسافرين عبر المطارات، الأمر الذي يشير إلى وجود إمكانات قوية على تزايد معدلات النمو في المستقبل، خاصة عند العمل على الاستفادة بشكل أوسع من حركة المسافرين الترانزيت عبر مطار دبي الذي يتبوأ حالياً المرتبة الأولى عالمياً في أعداد المسافرين الدوليين.
وأوضح مدير عام شركة ألفا لإدارة الوجهات أن التطورات التي شهدتها صناعة السياحة في دولة الإمارات خلال الأعوام الأخيرة، ساهمت بشكل كبير في تنويع الخيارات والمنتجات السياحية المقدمة للسائح، مشيراً مشاريع المجمعات الترفيهية الجديدة مثل متحف اللوفر أبوظبي والذي يشكل نقلة نوعية سوق السياحة بالمنطقة، وكذلك عالم فراري وياس وتر ورلد، ودبي باركس وآي إم جي ودبي أوبرا، وغيرها من المشاريع قيد التخطيط والتنفيذ ستلعب دوراً محوراً في رفد القطاع السياحي بشرائح أخرى من السياح، خاصة السياحة العائلية وتفتح المجال لاستقطاب سياح من أسواق جديدة أيضاً.
ونوه حمادة كذلك بالإجراءات والقرارات التي تقوم بها الحكومة لتعزيز تنافسية القطاع السياحي في الدولة، خاصة فيما يتعلق بمنح التأشيرات للسياح الروس والصينيين عند الوصول، لافتاً إلى أن مثل هذه القرارات تصب بطريقة مباشرة في صالح القطاع السياحي في دولة الإمارات، وتعزز من جاذبيتها للسياحة الروسية والصينية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى النمو القوي الذي سجله السوق الروسي خلال 2017 والذي زادت نسبته على 30% ضمن أعمال الشركة، فضلاً عن بروز أسواق جديدة مثل السوق الكوري.
وقال: إن هذه المؤشرات تنعكس بالتأكيد على تحسن رغبة السياح الروس للسفر للخارج، لاسيما إلى الوجهات التي توفر لهم التسهيلات والإمكانات التي تتناسب ميزانياتهم، مشيراً إلى أن سوق الإمارات يأتي في صدارة هذه الوجهات، لاسيما مع تراجع أسعار الغرف الفندقية مقارنة بما كانت عليه قبل عدة سنوات.
بدوره توقع ناروز سركيس، المدير العام لشركة بالحصا للسياحة والسفر، أن يواصل القطاع السياحي في الإمارات نموه بمعدلات أفضل من عام 2017 وعام 2016، وذلك بفضل المقومات السياحية التي تتمتع بها الدولة والتوسع الكبير في المشاريع السياحية التي تخدم تنوع المنتج السياحي الذي تقدمه الدولة للسياح من كل أنحاء العالم.
وأرجع سركيس توقعاته المتفائلة إلى 4 عوامل رئيسية تتمثل في أجواء الاستقرار التي تتمتع به الدولة والأمن الأمان الذي يتمتع به السائح، بالإضافة إلى الطيف الواسع من المنتجات السياحية والترفيهية والثقافية التي يتطلع السائح لزيارتها مثل متحف اللوفر أبوظبي.
وتتضمن هذه العوامل كذلك بحسب سركيس، انخفاض أسعار الرحلات السياحية إلى الدولة مقارنة بعامي 2017 و2017، نتيجة قوة المنافسة في قطاع الضيافة والفنادق والشركات السياحية وشركات الطيران، ما يزيد فرص استقطاب شرائح جديدة من السياح من الأسواق الخارجية، بالإضافة إلى النمو السنوي الملحوظ للسياحة الداخلية التي تمثل رافداً جديداً في تعزيز نمو القطاع خاصة في المواسم التي تشهد هبوطاً في التدفقات الخارجية مثل الصيف.
من جهته قال رياض الفيصل، مدير عام وصاحب شركة أصايل للسياحة، إنه رغم التحولات المتسارعة التي شهدتها خريطة السياحة العالمية خلال الأعوام الأخيرة نتيجة للأوضاع السياسية والاقتصادية غير المستقرة في العديد من الأسواق المصدرة والمستقبلة للسياح، فإن دولة الإمارات نجحت باقتدار في أن تحافظ على صدارتها للوجهات السياحية الأكثر جاذبية للسياح من الأسواق العالمية كافة، وذلك بفضل ما تتمتع به من عوامل الأمن والأمان والاستقرار والتنوع الفريد في المنتجات السياحية التي تتيح للسائح طيفاً واسعاً من الخيارات، فضلاً عن الاهتمام اللامحدود من الحكومة بالقطاع السياحي وتوفير الإمكانات كافة المطلوبة لاستدامة نمو هذا القطاع الحيوي، ضمن المنظومة الاقتصادية للدولة.
وأشاد الفيصل بالقرارات والإجراءات التي تتخذها الحكومة لتحفيز استدامة القطاع، والتي كان آخرها منح التأشيرات للصينيين والروس القادمين إلى الدولة عند الدخول، لافتاً إلى أن مثل هذه القرارات تساهم بشكل مباشر في زيادة الحركة من هذه الأسواق، فضلاً عن دورها في تحفيز الاستثمارات الخاص في المشاريع السياحية والفندقية والترفيهية الضخمة التي تستهدف شرائح جديدة من السياح.
وقال: إن مؤشرات أداء القطاع أظهرت تحسناً قوياً مع تدشين المشاريع السياحية الترفيهية النوعية، مثل مثل متحف اللوفر أبوظبي ودبي باركس وآي إم جي، والقناة المائية في دبي، مشيراً إلى أن هذه المنتجات باتت محل اهتمام منظمي الرحلات في الأسواق العالمية وليس الإقليمية فقط.
وأوضح أن ما يميز دولة الإمارات العربية من بين الوجهات السياحية العالمية هو سعيها الدائم لإضافة المزيد من المشروعات ونقاط الجذب السياحي، فضلاً عن الخدمات المقدمة للزوار، الأمر الذي يزيد من ثراء وتنوع المنتج السياحي لكي يلائم مختلف شرائح الزوّار على مدار العام، لافتاً إلى أن التوسع في الاستثمار في قطاع الترفيه يشجع الكثير من الزوّار على وضع دبي في قائمة مخططاتهم للوجهات التي يرغبون في قضاء العطلات فيها.