الاتحاد

ثقافة

«زرايب العبيد» محطة الرق الأخيرة

إيمان محمد (أبوظبي)

حينما يحترق آخر دليل لذلك النسل المُحتقر، تتفجر حكاية حياة كاملة مخفية، حياة مدفونة خلف البياض، ومنها تنسج الروائية الليبية نجوى بن شتوان روايتها «زرايب العبيد»، المدرجة في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، والتي سيكشف عن الفائز بها لاحقاً هذا الشهر.
تنسج ابن شتوان روايتها لتكشف ذلك العالم الخفي للعبيد والعلاقة الملتبسة مع الأسياد، من خلال قصة حب تنشأ بين جارية سوداء وسيدها في مدينة بنغازي أواخر العصر العثماني وقبل الاحتلال الإيطالي، وتعتمد تقنية السرد الرجعي لتجمع شتات تفاصيل الحب الذبيح من ذاكرة ثمرة هذا الحب، الابنة «عتيقة» وابن عمتها «علي».
تنطلق الرواية من الواقع المعاصر للابنة ولقائها ابن عمتها لأول مرة، والذي يصر على لقائها ليعطيها «كاغد» نسبها اعترافاً بنسبها إلى السادة، بعد وفاة والدها ووالدتها دون أن تعرفهما، وأجدادها الذين تسببوا بشتاتها، فقد تخفت أمها في الزرايب البائسة التي يلجأ إليها العبيد المكدودون، حتى إنها تنكرت لابنتها وربتها باعتبارها عمتها وليست أمها خوفاً من الانتقام، وحينما احترقت الزرايب اندفعت الأم «تعويضة» في النيران لتنقذ ورقة نسب ابنتها ولكنها لم تعد، لتتفجر المفاجأة أن الراحلة أمها وليست عمتها.
تستخدم المؤلفة اسم عائلتها لتدور فيها الأحداث المأساوية، وعن ذلك تقول لـ «الاتحاد» «الرواية بشكل مباشر ليست جزءاً من سيرتي العائلية، لكنها جزء من سيرة ليبيا التي صنعناها فرادى وجماعات، لذا استخدمت اسمي الحقيقي بدلاً من أن أذهب لاستخدام أسماء أخرى قد يصدف أن تكون حقيقية في ناحية من نواحي ليبيا وأصطدم بها.. إن ما حدث في ليبيا لابد أن يكون بشكل أو بآخر تاريخاً شخصياً لكل ليبي، لذا علي البدء بنفسي».
تشكل القصص الجانبية للعبيد الآخرين في البيوت والزرايب، فسيفساء تكمل الصورة السحرية لهذا العالم المسكوت عنه، وتتداخل معه طقوس غرائبية لتعطي روحاً خاصة لقصة «عتيقة»: «محطة الرق الأخيرة، حيث توقفت القوافل ودارت الدماء، وامتزجت في الشرايين.. تكونت من كل شيء، من الرق والعتق، من الماء والملح، من الذل والحرية، من الشمس والتراب، من الجوع والظمأ، من الارتواء والشبع، من نظافة بنغازي وقذارتها، من جفائها وحنانها، من دمعها ودلالها..».

اقرأ أيضا

«الخرطوم للشعر العربي» ينطلق الخميس المقبل