الملحق الثقافي

الاتحاد

العرب عرفوا الحروف المطبوعة منذ العصر العباسي

أول المطابع

أول المطابع

في العالم العربي ظهرت اول مطبعة عربية عام 1610 في بلاد الشام، وهي مطبعة قوزحيا في قرية قوزحيا قرب طرابلس ونشرت سفر المزامير بالسريانية والسبب ان الموارنة اقبلوا على الكتب المسيحية المطبوعة في اوروبا فوجدوا انها لا تتفق مع النصوص المعتمدة في كنيستهم لذا تصدوا لمحاولة رومنة طائفتهم وبعدها اسس المسيحيون مطبعة في حلب عام 1706 وثانية في الشوير عام 1734 ثم في بيروت عام 1751 وكان معظم ما تطبعه كتبا دينية·
وفي مصر عرفت المطبعة مع نابليون عام 1798 ونشرت مطبعة نابليون عددا من الكتب العربية وذكر الجبرتي انهم طبعوا بها نص محاكمة سليمان الحلبي، ولكن هذه المطبعة خرجت ثانية مع عودة الحملة عام 1801 الى ان جاء محمد علي وفكر في تأسيس مطبعة عربية فكانت مطبعة بولاق التي فكر في انشائها عام 1815 وتأسست بالفعل عام 1820 واعتبرت المطبعة العربية الاولى لانها نشرت كتبا في مختلف التخصصات وكانت موجهة للطلاب وللجمهور العادي ولاتزال هذه المطبعة قائمة الى اليوم وتحمل اسم المطبعة الأميرية·


''الكتاب العربي المطبوع·· من الجذور الى مطبعة بولاق'' كتاب جديد أصدرته الدار المصرية اللبنانية، من تأليف د· خالد عزب استاذ الآثار الإسلامية وأحمد منصور الباحث في علم الخطوط القديمة ويتتبع ظهور الطباعة وتطورها منذ الطباعة الصينية على الحجر ثم بالألواح الخشبية وصولا الى الطباعة بالحروف المتحركة التي نعرفها اليوم ويعود الفضل فيها الى الالماني جوتنبرج وان كان التاريخ يثبت ان الكوريين سبقوا جوتنبرج في اختراع الطباعة بحوالي 73 عاما لكن جوتنبرج تميز على الكوريين في دفع هذا الاختراع واستخدامه في الأغراض التجارية·
وكانت هناك محاولات طباعية في العالم الإسلامي على القوالب والألواح الخشبية منذ العصر العباسي الأول فطبع المسلمون على القماش والورق وان كان هذا النوع من الطباعة لم ينتشر بين المسلمين لعدم اهتمامهم بهذه التقنية وفي نهاية القرن التاسع عشر اكتشفت بالقرب من الفيوم بمصر نصوص حوالي خمسين كتابا تم انتاجها بواسطة الطباعة بالقوالب الخشبية خلال اعوام 900 ميلادية وحتى عام 1350 وكانت جميعها مكتوبة باللغة العربية وتتناول موضوعات دينية·
رحلة المطبعة
والثابت ان الطباعة العربية على النحو الذي نعرفه اليوم ظهرت في اوروبا أولا وليس في العالم العربي أو الإسلامي· وكانت روما هي التي اهتمت بالطباعة العربية وبدأت بمطبعة اليسوعيين وكانت الكتب التي طبعت دينية وكانت لنشر وتعليم المسيحية الكاثوليكية، صدر اول كتاب عام 1566 بعنوان ''اعتقاد الامانة الارثوذكسية كنيسة رومية'' والثاني عام 1588 بعنوان ''التعليم المسيحي'' وكان الكتاب الثالث بعنوان ''تفنيد تعاليم الإسلام''· وظهرت الطباعة العربية في اسبانيا وكان اولها كتاب '' فن تعلم اللغة العربية بسهولة'' وكان موجها للمبشرين الذين يعملون على تنصير مسلمي الاندلس بعد خروج العرب منها نهائيا·
المطبعة التي بدأت تنشر كتبا عربية بلا غرض ديني أو تبشيري كانت مطبعة ''الميدتشي'' في روما وتأسست عام 1548 وبدأت بنشر الانجيل وكتب في المسيحية ثم اتجهت الى الكتب العربية مباشرة بإشراف المستشرق ريموندي الذي بدأ بنشر أربعة كتب نحوية منها ''الاجرومية'' لابن اجرون وكتاب ''التعريف'' و''الكافية'' لابن الحاجب، كما نشر كتابا في الطب لابن سينا بعنوان ''كتاب القانون الثاني في الطب'' وكتاب الادريسي ''نزهة المشتاق في ذكر الامصار والاقطار والآفاق'' وغيرها من الكتب، وجاءت كتب هذه المطبعة غاية في الإبداع الفني من حيث الاخراج بمقياس ذلك الزمان، ومؤسس المطبعة كان قد خطط لأن تنشر كتبا لنشر المذهب الكاثوليكي بين المسيحيين في الشرق وإثارة الجدال ضد المسلمين ودينهم وتغير هذا الهدف تماما فيما بعد·
وظهرت أول طبعة للقرآن الكريم في مطبعة بمدينة البندقية و صدرت عام 1537 وقام بطباعة المصحف ''باغانينو دي باغانينو'' وابنه السندرو وهما مطبعيان اصيلان، وقد اقدمت هذه العائلة على طباعة المصحف لانها كانت على علاقات تجارية مع المدن العربية والتركية حول البحر المتوسط، وتحديدا في صناعة وترويج الورق، وأرادت ان تجد لها سوقا رائجة وكانت تلك مجازفة كبرى نظرا للجو المشحون بالصراعات بين المسلمين والمسيحيين، وربما يكون ذلك سببا لما تردد من انه تم إعدام هذه الطبعة· وبعد ايطاليا انتقلت الطباعة العربية الى هولندا ثم المانيا وفرنسا وظهرت متأخرة في انجلترا· ويلاحظ انه في بريطانيا والمانيا وفرنسا وهولندا كانت المطابع العربية تتبع الجامعات مثل اوكسفورد ولندن وليدن وغيرها ولم تكن تابعة لرجال الدين كما كان الحال في ايطاليا· وصدر في اوروبا خلال القرن السادس عشر 24 كتابا بالعربية اما في القرن السابع عشر فقد ازدهرت المطابع والطباعة العربية في اوروبا حيث تم نشر 167 كتابا بمتوسط 16 كتابا كل عقد·
كتب تعليمية
ومن حيث الموضوعات كان ثلث هذه الكتب يتعلق بالنحو وتعليم اللغة العربية وثلث يتناول الدين، خاصة العقيدة المسيحية بما فيها النصوص المقدسة ونصوص في الدفاع عن المسيحية وكتب الطقوس والصلوات اما بقية الكتب فتناولت المعارف الانسانية المختلفة من طب وفلك ورياضيات وفلسفة وعلوم، فضلا عن التاريخ والجغرافيا· وغلب الطابع الديني و الجدلي على المطبوعات الايطالية والفرنسية وبدرجة اقل على الكتب الالمانية والهولندية والانجليزية·
وأسهم الكتاب العربي المطبوع في اوروبا في التعريف ببعض المؤلفات للعلماء المسلمين في الاوساط الجامعية والاكاديمية الاوروبية وأدى إلى الاهتمام بالتراث الاسلامي كله فيما بعد، لكن هناك من يرى ان الطباعة العربية الاوروبية لعبت دورا في تغذية الصراع والجدل بين الكاثوليك والمذاهب المسيحية الاخرى بالشرق، ورصدت كنيسة روما إمكانات ضخمة لهذا الهدف في إطار خطتها التي كانت ترمى الى تحقيق الاتحاد مع الكنائس الشرقية المستقلة مثل كنيسة الاسكندرية والتصدي لما رأته كنيسة روما ـ التحريف ـ الموجود في مذاهبها وبشكل عام صبغ الكتاب العربي المطبوع في اوروبا الاستشراق الاوروبي في القرنين السادس والسابع عشر بالطابع الديني اذ غلبت الموضوعات الدينية عليه·
ولم يكن العالم الإسلامي غائبا عن تطور الطباعة في بلاد اوروبا، حيث واكب المسلمون التحولات التي عرفها فن الطباعة منذ استخدام الالواح الخشبية حتى اختراع الطباعة بالاحرف المنفصلة وظهور مطبعة جوتنبرج وجرت بعض محاولات مبكرة لإدخال المطبعة الى ايران والمغرب، ولا تتوفر تفاصيل كافية عن محاولة المغرب ولكن المتصور انه بسبب القرب الشديد بين المغرب واسبانيا ووجود كتب عربية للتنصير في اسبانيا كان لابد من الانتباه ومحاولة الاخذ بتلك التقنية· محاولة ايران كانت في مدينة اصفهان وذكر الرحالة الفرنسي ان شاردين ان العلماء المسلمين قدموا اقتراحا بإدخال المطبعة في اصفهان الى الشاه عباس الثاني ''1666 /''1624 واستحسن الفكرة وبدأ تنفيذها، لكن المشروع توقف· ولم يكتمل بل مات تماما حين انتقل الشاه عباس الى رحاب الله وانتقلت السلطة الى ابنه صافي سليمان الذي اهمل المشروع ولم يعره اي اهتمام

اقرأ أيضا