الاتحاد

الخيزرانة ·· واسطوانة الغاز!!


ألفنا خلال أيامنا هذه ظاهرة غريبة عجيبة، اكتسحت الساحات وحطمت كل معايير الذوق والأدب والاحترام، فالإنسان بطبيعة حاله 'نساي' لا يعرف بما يتفوه وبما ينطق وبما ينعت الآخرين، ولعلنا نخص في هذا الصدد هؤلاء الذين يحبون أن يلعنوا الناس بألفاظ لا تسر حبيباً ولا عدواً، ويقذفونهم بكلمات لا أصل لها في قواميس الصداقة والمعزة والاحترام، كل هذا لأنهم من فئتين لاثالث لهما: فئة الخيزرانة·· وقرينتها اسطوانة الغاز·
الخيزرانة: يطلق على أصحاب الأجساد النحيلة، الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله، إذ أن هذه هي صبغة الله في هذا الكون، ومن أحسن من الله صبغة يا جماعة الخير، فالكثير من الناس ينعتون أصحاب هذه الأجسام بالخيزرانة أو بـ'عود كبريت' أو ـ'المسواجة' 'العصص' وغيرها ما أنزل الله 'من الألفاظ' من سلطان، وما أكثر الناس الذين 'يتطنزون' على إخوتنا من هذا الفريق، وكأنهم هم من أرادوا هذه الخلقة لأنفسهم، وإذا جئت تفهم بعض الأشخاص بأن هذه هي خلقة الله، وهذه هي إرادته تعالى، يستفزونك ويحتقرونك وينعتونك بالـ'غبي وجاهل هذا الزمان'، وكأنهم لا يعلمون أن البعض من أصحاب الأجساد النحيلة 'لو شو ما كلو·· ما يمتنون' كون هذه هي طبيعة أجسادهم، ولكن من يتفهم مثل هذا الموضوع!! أبداً لا أحد، بل إن الجميع يهاجمون هذا 'المعصقل' على حد قولهم هجوم التتار على المسلمين، ليقذفونه بأشد أنواع الشتائم والألفاظ السوقية المزرية، الأمر الذي يحزن هذه الفئة، وليتسبب لهم بالضيق والإحراج من واقع حالهم!
اسطوانة غاز: تطلق على هؤلاء الذين شاءت إرادة الرحمن أن يرزقهم بالسمنة وبامتلاء الجسم، وشاءت إرادة الله أن يمنحهم الصحة والعافية بنسبة أعلى من الشخص العادي الصحي، وعندما يراهم بعض هؤلاء الذين يحبون أن يتدخلوا و'يقرضوا' في الناس، لا ينعتونهم إلا بالـ'فقمة' و'الدبة' و'الكبت' و'' 'اسطوانة الغاز' نظراً لتشابه الأحجام والضخامة بينهم وبين هذه الأشياء!! ولا أزيدكم من الطين بلة، عندما يحاول هذا السمين أن يدافع عن نفسه قليلاً، ويحاول أن يصبر نفسه، نرى بعضاً من الناس يقولون لهم 'خييييييييبة شو مسوي فعمرك، اضعف ترى مب حلو جسمك وما فيك لياقة، وبتصيبك الأمراض، بتموت وانت صغير' الأمر الذي يجعل صديقنا الـ'متين' يتعقد من نفسه، ويكره الخروج من عتبة بابه!!!
هذان النموذجان من النماذج التي تتعرض وبشدة لانتقادات الناس، ولألسنتهم الطويلة التي لا نهاية لها، متناسين هؤلاء الناس بأن هذه هي حكمة الله في الكون، خلق منا السمين والنحيل، القوي والضعيف، القصير والطويل، 'وكل شيء عنده بمقدار'، ولله في خلقه شؤون، حيث أن الكثير من الناس ينتقدون هاتين الفئتين، ويهاجمونهما بعنفوانية لا مثيل لها، ويتسابقون في نسج الألفاظ البذيئة والمؤذية لهم، دون أن يتفكروا بقوله تعالى: 'يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن···'·
لذا يا إخوتي الكرام علينا جميعاً أن نتحلى بالأخلاق والصفات الحميدة في تعاملنا وتواصلنا مع الناس، وأن نترك ظاهرة 'الاستعابة' و'التعليق' و'قرض الأشخاص'، فهذه هي خلقة الله تعالى، وهذه هي حكمته وقدره على خلقه، ويجب علينا أن نحترم ذلك، وألا نكون بسخريتنا من الناس سبباً في حزنهم وبعدهم عنا وعن الجميع·
هذا الموضوع آمل ومن كل قلبي أن يؤخذ بعين الاعتبار، كون هذه الظاهرة متفشية بين الأهل والأحباب، وآمل أن يأخذ بها كل شخص ويتأمل في واقع حياته، ولو كلنا فعلنا ذلك لأدركنا بأننا يجب أن ننسق كلامنا ونتعامل مع الناس بالكلام والألفاظ التي تسرهم في شأن الخير والمحبة لهم··· وأنى لكم ذلك يا قراءنا الأعزاء·
ريا المحمودي - رأس الخيمة

اقرأ أيضا