يواجه الفنزويليون انقطاعاً جديداً للكهرباء فيلجأون إلى "طرق كانت سائدة في القرون الوسطى" مع المشي لساعات وصنع قناديل زيت أو جلب الماء من النبع.

في العاصمة كراكاس، أصبح جبل "إل أفيلا"، الذي يشرف على المدينة، مكاناً للقاء العائلات التي تذهب إلى هناك مع الدلاء والأوعية لملئها بالماء وغسل الأطباق والغسيل... وهكذا يتغلبون على الشلل الذي يضرب مضخات المياه التي لا تعمل بدون كهرباء.

ويقول مانويل ألميدا "نحن مضطرون لجلب الماء من مصادر من الواضح أنها ليست صحية أو آمنة. لكن يمكن استخدامها على الأقل للاستحمام أو غسل الأطباق". وبسبب طوابير الانتظار، قد تستغرق العملية ساعات أحياناً.

وفي أماكن أخرى، يستفيد السكان من تسرّبات في قساطل المدينة. لكن ينبغي عليهم غلي الماء أو تكريرها في المنزل. ويقول بيدرو خوسيه، البالغ 30 عاماً، الذي يعيش في حي شعبي في غرب كراكاس "نذهب إلى الفراش دون استحمام".

وينتهز التجار هذه الفرصة لزيادة أسعار المياه المعدنية وأكياس الثلج التي أصبحت تراوح بين 3 و5 دولارات، أي أقل بقليل من الحد الأدنى للأجور في فنزويلا وهو 5.45 دولارات. أما الأشخاص الذين يملكون الأموال، فيلجؤون إلى الفنادق التي تملك مولدات كهربائية.

وإذا كان الحفاظ على الطعام يمثل تحدياً حقيقياً في المدينة، فإن العثور عليه أكثر صعوبة. إذ إن انقطاع التيار الكهربائي أجبر معظم المتاجر على الإغلاق.

وتقول كورال مونيوز، البالغة 61 عاماً، التي تعتبر نفسها "محظوظة" لامتلاكها نقوداً، "نحن نتشارك الطعام" مع أفراد العائلة والأصدقاء.

وبالنسبة إلى كيلفن دوناير، الذي يعيش في حي "بيتاري" الفقير، فالوضع معقد أكثر. فيجب عليه السير لأكثر من ساعة ليصل إلى عمله في مخبز يقع في حي راق في لوس بالوس غرانديس. لكنه أمر ضروري له "فعلى الأقل، أجلب الخبز إلى المنزل"، كما يقول.

واعتاد كثر على تغطية اللحوم بالملح في محاولة للحفاظ عليها فيما يضطر البعض الآخر على مضض إلى رميها في سلة المهملات في بلد يعاني نقصاً في الموارد ويتعذر فيه شراء المنتجات المتاحة في معظم الأحيان بسبب التضخم الخارج عن نطاق السيطرة.

وهذا الانقطاع الجديد في الكهرباء يشل أيضاً الاتصالات. ووفق شبكة "نتبلوكس" التحليلية، فإن نسبة 85 % من البلاد محرومة من الاتصالات.

وفي المتاجر، لم تعد الصناديق النقدية تعمل وجرى تعليق المعاملات الإلكترونية الخاصة بالدفع بالبطاقات، في بلد يتم شراء الخبز فيه ببطاقة الائتمان بسبب نقص السيولة النقدية.

ويترك بعض الزبائن أسماءهم وأرقام هوياتهم لدى التجار الذين يقبلون بأن يضعوا ثقتهم بهم.

ويشرح كارلوس فولتشي وهو صاحب متجر "الناس يحتاجون إلى الأكل ونحن نسمح لهم بالحصول على الطعام في مقابل أن يدفعوا لنا عبر تحويل مصرفي عندما يعود التيار الكهربائي".

وفي حين أن المترو خارج الخدمة حالياً، يمثل التجول تحدياً آخر. فيجب السير لأميال أو الانتظار لساعات في طابور للعثور على مكان في الحافلة أو للحصول على الوقود.

فالحافلات القليلة جداً المتاحة مزدحمة وأسعار بطاقاتها ارتفعت بشكل كبير فيما 90 % من بقية الحافلات خارج الخدمة بسبب نقص قطع الغيار. ويقول بيدرو خوسيه بغضب "كان سعر التذكرة 100 بوليفار والآن أصبح 1500. نحن محاصرون".

عند حلول الليل، تلجأ العائلات إلى وسائل قديمة للإنارة. وتقول ليزبيث مورين "نصنع قناديل تعمل بالبنزين والزيت والكيروسين وكل أنواع الوقود. لقد عدنا إلى القرون الوسطى".