الاتحاد

دنيا

صحة طفلك في أعـماق عينيه


القاهرة ــ سيد العبادي:
العين مرآة الصحة ودليلها·· فالكثير من الأمراض تترك آثارها وتأثيراتها على العينين·· والمتاعب العينية تتصدر مضاعفات عشرات الأمراض·· بداية من السكري وانتهاء بارتفاع ضغط الدم ومرورا بأمراض المناعة ضد الذاتية والكثير من الأمراض الأخرى·· هذا ما نعرفه·· ولكن ما لا نعرفه هو أن أخطر الأمراض الوراثية التي تصيب الأطفال يمكن اكتشافها مبكرا عن طريق فحص شبكية العين·· وأن فحص الشبكية يمكن أن يكشف البدايات المبكرة لالتهابات الكلى والفشل الكلوي·
ففي المراحل الأولى لالتهاب الكلى المزمن يكون المريض عرضه للإصابة بأمراض القلب·· وبالكثير من المضاعفات الأخرى·· وأضافت الأبحاث الجديدة التي طرحت نتائجها في مؤتمر الجمعية المصرية لطب الكلى احتمالات تعرض المريض لإصابات في شبكية العين·· خاصة لدى الأطفال·· وهو ما يعني أن فحص شبكية العين عن الأطفال يمكن أن يكشف البدايات الأولى لمتاعب الكلى·
ويقول الدكتور صموئيل حلمي مقار أستاذ طب وزراعة الكلى للأطفال بجامعة القاهرة إن كثيرا من الأمراض تصيب الكلى في الأطفال، وفي نفس الوقت تصيب العين والشبكية بصورة خاصة ومنها أمراض وراثية مثل تآكل الكلى وغيرها وفي هذه الحالات يكون الكشف على العين خاصة الشبكية المدخل لتشخيص كثير من الأمراض الكلوية· وأضاف انه تم اكتشاف أن 'جين باكس ـ '2 أحد الجينات المهمة في تكوين الجنين أثناء الحمل ويتركز مفعول هذا الجين في أنسجة الشبكية والكلى في الجنين لذلك فان أي طفرة في الجين تؤثر على العين والكلى معا·· كما أشارت الأبحاث إلى أن مرض 'باكس ـ '2 قد يصيب احد أطفال الأسرة في الكلى فقط في حين يصيب شقيقه في العين وبالكشف على الطفل المريض في العين يمكن التكهن بان هذه العائلة لديها الطفرة الوراثية لهذا الجين مما يدل على أهمية فحص قاع العين عند المتخصص في عيون الأطفال في حالة وجود ظواهر خلقية بالكلى في الطفل المريض، وكذلك فحص قاع العين لكل فرد بالأسرة·
وقال إن مرض الكلى المسمى 'النيفرنوفيتيس' يظهر في مرحلة الطفولة المبكرة بكثرة التبول، وعند نمو الطفل يعاني تبولا لا إراديا مع كميات كبيرة من البول تزيد على 3 لترات يوميا ويمثل هذا المرض في الولايات المتحدة و أوروبا احد أهم أسباب الفشل الكلوي عند الأطفال في سن9 - 13 عاما لذلك من المهم أن يركز أطباء كلى الأطفال على الذين يعانون التبول اللا إرادي بكميات كبيرة في سن فوق السابعة بفحص قاع العين للتأكد من المرض· وقال إن هذا ينطبق أيضا على مرض 'باردت ـ بيدل' حيث تتأثر الشبكية بالعشى الليلي مع وجود فشل كلوي وعلامات أخرى مثل البدانة المبكرة والتي قد تظهر في العامين الأولين من العمر بالإضافة إلى تأخر مستوى الذكاء ووجود بعض الأصابع الزائدة في اليدين أو القدمين· علامات المرض وأكد أهمية الكشف البكر على مراض الكلى واعتبار الأعراض المتمثلة في البدانة المبكرة وضعف مستوى الذكاء وتأثر الشبكية علامات على وجود مرض بالكلى، مع استكمال الفحوص المتمثلة في وظائف الكلى والمسح الذري إذا لزم الأمر وأهمية عرض تلك الحالات على طبيب أطفال متخصص ليساعد في عملية التشخيص· وقال انه في حالة تشخيص حالة واحدة يجب عمل مسح شامل لباقي أطفال الأسرة لاحتمال إصابتهم بهذا المرض ومحاولة احتوائه مبكرا حيث إن مريض 'باكس ـ '2 على سبيل المثال قد يصاب بانفصال شبكي إذا أهمل فحص قاع العين وهو أمر يمكن تلافيه وعلاجه·
وأضاف أن علاج الفشل الكلوي في هذه الحالات يكون عن طريق الغسيل الدموي أو البريتوني لكن أفضل وسيلة للعلاج في الأطفال هي زرع الكلى لكي يسترد الطفل جميع وظائف الكلى الحيوية لهذه الفترة من العمر لأن تأثيرها ليس فقط مجرد إزالة السموم والبولينا من الجسم لكنه يمتد إلى عملية نمو الطفل في الطول والوزن والبلوغ الجنسي والتكوين النفسي· وأشار إلى انه في الدول التي توجد بها تشريعات لنقل الأعضاء من المتوفين حديثا يتم زرع الكلى للأطفال المرضى من الأطفال المتوفين حديثا وهذا ينقذ أعدادا كبيرة من الأطفال·· أما في الدول التي لا يوجد بها تشريع لنقل الأعضاء فالمطلوب أن يصل وزن الطفل المريض إلى 20 - 25 كيلو جراما حتى يمكن نقل كلى إليه من متبرع بالغ حي عمره فوق 21 عاما وهذا لا يتوفر لكثير من حالات الفشل الكلوي في الأطفال لان النمو يتأثر بالفشل الكلوي ولا يصلون إلى الوزن المطلوب لذلك يكون العلاج المناسب لهم هو الغسيل الكلوي الدموي·
ويضيف الدكتور صموئيل مقار أن كثيرا من أمراض الكلى في الأطفال وراثية لذلك لا يصلح التبرع بالكلى من احد أفراد الأسرة موضحا أن تشخيص حالة الكلى في الجنين يتم عن طريق الموجات فوق الصوتية·
مضاعفات القسطرة
وتقول الدكتورة فتحية فاضل رئيسة وحدة الغسيل الدموي والبريتوني للأطفال مرضى الفشل الكلوي بجامعة القاهرة انه في حالة صعوبة إجراء عملية توصيل الوريد بالشريان من أجل الغسيل الكلوي يتم تركيب قسطرة تعمل عمل الوريد والشريان معا بحيث يتم سحب الدم من ناحية إلى ماكينة الغسيل الدموي ثم إعادته بعد ذلك إلى الجسم من الناحية الأخرى للقسطرة، والقسطرة تكون مؤقتة لمدة شهر ونصف إلى عدة شهور أو دائمة من سنة إلى سنتين لحين نمو جسم الطفل المريض وليكون مؤهلا لإجراء عملية توصيل الوريد بالشريان·
وأشارت إلى وجود مشاكل عديدة تحدث مع تركيب القسطرة أو في حالة عملية توصيل الوريد بالشريان·· فأثناء تركيب القسطرة في الوريد المركزي قد يحدث خطأ ويتم تركيبها في الشريان مما يتسبب في حدوث تجمع دموي وبالتالي يتأجل تركيب القسطرة لحين الانتهاء من علاج التجمع الدموي، وهنا لا تتم عملية الغسيل الدموي مما يهدد بحدوث مضاعفات· وقد تدخل القسطرة في اتجاه خطأ في الوريد المركزي والحل رفعها وتركيب قسطرة أخرى وقد تتسبب القسطرة في إحداث إصابة برئة المريض لأنها تكون قريبة منها·· حيث يتم إدخال الإبرة أولا ثم سلك مرشد ثم القسطرة وفي هذه الحالة يمكن أن تتسبب الإبرة في جرح الرئة أو تتسبب في تجمع دموي أو تجمع هوائي في تجويف الصدر· وأوضحت أن الوريد المركزي الذي يتم إدخال القسطرة فيه يوجد في الرقبة والفخذ، والفخذ أكثر أمانا لكن لا نستطيع أن نبقي القسطرة فيه فترة حتى لا تحدث جلطة في أوردته·
وبعد تركيب القسطرة يمكن أن تحدث عدوى ميكروبية عن طريقها وهنا يتم رفعها وعمل مزرعة من دم المريض لتحديد المضاد الحيوي المناسب للقضاء على الميكروب ثم يتم بعدها تركيب قسطرة جديدة· وعندما تسمح حالة الطفل بإجراء عملية توصيل الوريد بالشريان يتم الانتظار لمدة ستة أسابيع حتى يمكن استخدامها في عملية الغسيل الدموي وخلال هذه الفترة يتم الاستعانة بالقسطرة· وأوضحت أن قرار خضوع الطفل المريض لعملية الغسيل الدموي أو البريتوني يتم بعد قياس معدل الاستخلاص للسموم والبولينا وغيرها في الكلى فإذا كانت اقل من 10 في المئة من المعدل الطبيعي فلابد أن تبدأ مرحلة الغسيل لأنه لن يستطيع الحياة دون وجود تعويض لوظيفة الكلى· وفي حالة الغسيل يتم البحث عن وعاء دموي يسمح باستخدامه لسحب الدم إلى ماكينة الغسيل وغالبا ما يكون في الذراع الذي لا يستخدمه الطفل والحكمة من الانتظار لمدة ستة أسابيع بعد توصيل الوريد بالشريان لاستغلاله في عملية الغسيل، إعطاء الفرصة للوريد لاكتساب صفات الشريان في عملية سحب الدم·
وتضيف أنه قبل حوالي 20 عاما كان رأي الطب ضد إقدام المرأة ذات الكلى السكرية على الحمل·· ولكن هذه المخاوف زالت مع التطور التكنولوجي وزيادة الخبرة وتحسن الوضع بالنسبة لهؤلاء النساء وأطفالهن بشكل جوهري خلال العقد الأخير، وانخفاض عدد النساء ذوات الكلى السكرية اللاتي توفين أثناء الحمل أو الوضع أو أثناء فترة الأمومة المبكرة·· وأمكن الوصول بمعدل نجاح الحمل وبقاء الجنين على قيد الحياة لديهن إلى 95 في المئة·

اقرأ أيضا