الاتحاد

دنيا

التواصل مع الموتى·· يخفف ألم الفراق


خورشيد حرفوش:
أمر شائك، يكتنفه كثير من الغموض، ويرتبط بالعقيدة والثقافة الدينية والمعتقد، وأمامه يقف العقل البشري حائراً وعاجزاً، ولا يملك سوى طرح عشرات التساؤلات، دون اجابة قاطعة، هل هناك تواصل ما بين الأموات والأحياء ؟
فكثير من الفقهاء والمجتهدين يذهبون إلى أن المتوفى إن كان يفقد التواصل الحسي مع الحياة من حوله بمغادرة الروح للجسد، فإنه يظل يشعر ويحس ويسمع كل من حوله، بل إن هناك حالة من التواصل تربطه بالحياة والدنيا حتى بعد الوفاة بسنين طويلة، ومن ثم، فإن تفسيرات الأحلام التي تستند إلى المنطق وإلى السند الديني تؤيد بالضرورة هذه النظرية، وأن هناك دلالات لرؤى وأحلام الأحياء في رؤاهم للميت، فإذا كان يقرأ مصحفاً في المنام على سبيل المثال، فإن ذلك يعني حسن آخرته، واذا جاء يشرب ماء حاراً، فإنه في عذاب والعكس صحيح، وإن كان بشوشاً دل على مغفرة وحسن حال، وإن كان يتوضأ فيعني نجاته من العذاب، وإن كانت لحيته بيضاء، يشير ذلك إلى تفاهم ورثته، وإن عاد إلى الحياة فإن ذلك يدل على صلاح الأمر بعد فساد، ويسر بعد عسر، وأيضاً إن رفض الميت مالاً، دل ذلك على وجوب الحذر من أن يظلم الرائي أحداً، ومعانقة الميت تدل على طول عمر الحي، وهكذا في مئات التفسيرات في المواقف المختلفة التي يراها الرائي في منامه·كما يؤكد علماء تفسير الأحلام على وجوب أخذ ما يأتي عن المتوفى في الحلم من قول وعمل مأخذ الجد، فإنه كلام حق، لأنه في دار حق، فالأحلام بهذا المعنى حالة من حالات التواصل بين الأحياء والأموات·وما برع فيه المصريون القدماء من فن التحنيط، وهندسة بناء المقابر والأهرامات، ودفن ما كان يحبه ويستخدمه الميت في حياته من مأكل وملبس وأدوات وخلافه إلى جانب اعتقاد بعودة الروح إلى الجسد هو ترسيخ لهذه العقيدة، وأن هناك حياة أخرى تحياها النفس البشرية بعد الوفاة·
ولكن هل يمكن سماع أصوات الموتى على أشرطة كاسيت عادية مسجلة في غرفة يخيم عليها السكون· إنه لغز يحتدم الجدل حوله الآن· بدأ الأمر بعالم الآثار ومخرج الأفلام الوثائقية والفنان السويدي فريدريك ورجنسون عندما شرع قبل سنوات طويلة في بحث رائد حول ما يعرف باسم ظاهرة الصوت الالكتروني الذي يعرف اختصاراً باسم اي· في· بي ·· ويقول البعض إن اي·في·بي هي طريقة للتواصل مع الأرواح· ويعتقد الباحثون أن أصوات الموتى يمكن بالفعل تسجيلها وتشغيلها على شرائط ممغنطة زاعمين أنها أحدث طريقة للتواصل مع عالم الأرواح· لكن ثمة من يتشكك في الأمر كله ويقول إنها ليست أصوات الموتى بل مجرد موجات راديو· والآن بعد 18 عاماً من موت يورجنسون عاد الاهتمام بمشروعه للتواصل مع الأرواح بفضل فيلم الرعب وايت نويز الذي يتلقى فيه البطل مايكل كيتون رسائل من زوجته المتوفاة·
قالت ليزا بتلر التي تدير موقعاً على الانترنت للجمعية الأميركية لظاهرة الأصوات الالكترونية مع زوجها توم من منزلهما في رينو بولاية نيفادا انضم الينا 60 عضواً جديداً بعد عرض الفيلم · وفي اليوم التالي لبدء عرض الفيلم وظهور آل بتلر على اسطوانة رقمية دي في دي مع فيلم وايت نويز يشرحون فيها كيفية تسجيل ظاهرة الصوت الالكتروني دخل إلى الموقع 88 ألفاً· ويقول البعض إن الظاهرة تحدث عن تداخل أصوات الأرواح مع مجال كهرومغناطيسي·· ويرى آل بتلر أن الأصوات تثبت الحياة بعد الموت ويقولون إنهم سجلوا أصوات والد توم ووالدة ليزا وجدتها لوالدها· وقالت ليزا بتلر سجلنا أصواتاً طوال 15 عاماً وأثبتنا لأنفسنا أنه من الممكن الوصول إلى أحبائنا· لقد فعلنا ذلك · ويقول المؤمنون بهذه النظرية إن التواصل مع الموتى عبر هذه الطريقة ربما يخفف من ألم الفراق· وتقول ليزا إن من بين أعضاء الرابطة البالغ عددهم 400 ثمة آباء يتصل بهم أطفالهم الموتى عبر اي· في· بي ·
ولا يمكن سماع الأصوات في لحظتها لكن يتاح ذلك بعد اعادة تشغيل الشرائط التي يقول المهتمون أنها تسجل ما لا يمكن للأذن البشرية ادراكه عند وقوعه· وغالباً ما تكون الرسائل حسبما يقولون قصيرة مثل افتقدكم · أو أحبك وعادة ما تكون الأصوات أعلى من مجرد الهمس· ويقول آل بتلر إنه يمكن لأي شخص تسجيل أو سماع الأصوات لكن ليس أي أحد يستطيع اجراء اتصال بالراحلين من أفراد العائلة· وقال توم دائماً هناك على الجانب الآخر من هو مستعد للحديث اليك· لكن الوصول إلى محبوب أو شخص بعينه هو أمر يمثل أكثر من تحد· ويتحدث فيلم وايت نويز عن أخطار التواصل مع الموتى ويقول صناع الفيلم إن رسالة واحدة من كل 12 رسالة من الموتى شديدة الخطورة ويقول توم بتلر إنه محض خيال علمي ·
ويرفض متشككون الأمر كله ويقولون إن اي· في· بي هي عرض جانبي لموجات راديو شاردة أو انها نتيجة خيال انساني زائد عن الحد· وحتى في العالم الخفي للمهتمين بالتواصل بين أناس بعيدين عن بعضهم يثير الأمر الاستهجان· قال يواكيم ويسترلوند الذي يعد بحثاً في علم التواصل عن بعد بجامعة ستوكهولم انها فكرة سخيفة ببساطة· العقل البشري خلق كي يعثر على أنماط ذات معنى حتى عندما لا يكون هناك سوى العشوائية· ومن ثم فإنها ليست مفاجأة أن يعتقد بعض الناس أنهم سمعوا شيئاً في الصخب · وفي مواجهة تصريحات من هذا النوع أو اتهامات من الجماعات الدينية بأنهم يعبثون مع الجن، وأوصى آل بتلر غير المصدقين باختبار الأمر بأنفسهم·
وقالت ليزا بتلر: هذا شيء يمكن لكل فرد أن يقوم به وعندما تسمع الصوت ستتغير حياتك ·وسمع يورجنسون لأول مرة أصواتاً غريبة فيما كان يسجل تغريد طائر عام 1959 وبعدما قام بتسجيل السكون عبر الراديو، وجد أن أحد الأصوات هو صوت أمه وخلص إلى أن مثل هذه الأصوات لابد أنها تأتي من القبور· وكان هذا العالم الذي توفي عام 1978 عن 84 عاماً أجرى حفريات أثرية في بومبي وتحت كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان يتحدث عشر لغات وقد رسم ايضاً لوحات لاثنين من الباباوات· وفي 1999 عثر المؤلف الموسيقي السويدي وخبير الأصوات كارل مايكل لون هاوسوولف على أرشيف يورجنسون المؤلف من الف شريط· وهو الآن يرأس مؤسسة فريدريك ورجنسون التي أنتجت اسطوانة بعنوان أفضل تسجيلات الأرواح بالاضافة إلى ترجمة انجليزية لكتاب يورجنسون الصادر عام 1967 بعنوان أصوات الترددات مع الراحلين · ومن وقت لآخر تظهر تسجيلات يورجنسون في المناسبات الفنية ويقيم له ماوسوولف بعض المعارض الفنية عن حياته وأعماله·

اقرأ أيضا