صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع أسعار السلع يحد من جذب الاستثمارات

آلية زراعية في أحد حقول القمح بفرنسا (رويترز)?

آلية زراعية في أحد حقول القمح بفرنسا (رويترز)?

تسببت أزمات عالمية في رفع أسعار بعض السلع مثل أزمة إيران في النفط واليونان في الذهب، بينما قادت الظروف المناخية السيئة إلى ارتفاع أسعار السلع الزراعية. وبينما يترتب على المستثمرين الاستفادة من مثل هذا المناخ، إلا أنهم يقفون حتى الآن في منأى عنه. وجاء هذا الإحجام في أعقاب أداء أسواق المواد الخام الباهت في 2011.
وحققت السلع في السنة الماضية أضعف تدفقات نقدية منذ 2002، كما ساعدت العلاقة القوية بين المواد الخام والأسواق الأخرى بما في ذلك الأسهم والسندات والعملات، على إبعاد مديري الصناديق.
ومنذ أن أصبحت السلع واحدة من أنواع الأصول الهامة قبل عقد من الزمان، تمثلت جاذبيتها للمستثمرين في التنوع الذي تذخر به. وينطوي التفكير على أن برميلاً من النفط و”بوشل” من القمح وامتلاك كمية من الذهب، كافية للتعويض عن التعرض لأسواق الأسهم والسندات.
وفي حقيقة الأمر، تميل السلع إلى تقلبات الأسعار لأسباب تخصها وليس للتحركات التي تتعلق بالأصول المالية.
لكن ليس هذا هو واقع الحال في 2011.
وبدلاً عن ذلك، اتسمت العديد من أنواع الأصول ببراعة التحرك لتتأرجح أسواقها نتيجة لأزمة الديون الأوروبية أو للمخاوف الخاصة بالاقتصاد الأميركي. وتظل هذه التقلبات والعلاقة مع الأصول الأخرى، تمثل نوعاً من القلق.
وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزه القادة الأوروبيون لحل الأزمة الراهنة، فإن المستثمرين لا يزالون متحفظين حول البيانات التي صدرت من بروكسل واليونان.
وفي السنة الماضية، عانت الاستثمارات المرتبطة بمؤشرات السلع مثل “ستاندرد آند بورز جي أس سي آي” و “داو جونز يو بي أس” والتي فضلتها العديد من المؤسسات المالية الكبيرة مثل صناديق المعاشات، من تدفقات نقدية للخارج تقدر بنحو 4,6 مليار دولار، وهي المرة الأولى منذ اندلاع الأزمة المالية في 2008.
ويعتقد مديرو الاستثمارات أن التدفقات النقدية لا تزال إيجابية على الرغم من قلة حجمها نسبياً في هذه السنة حتى الآن.
وبغض النظر عن أن الأصول قيد الإدارة التابعة للمنتجات المرتبطة بالمؤشرات لا تزال دون مستوياتها في بداية 2011، إلا أن العديد من البنوك والمؤسسات الاستثمارية تحث العملاء بالعودة للاستثمار في الأصول هذا العام على الرغم من ارتفاع أسعار بعض السلع مثل النفط والنحاس والصويا وغيرها.
وتقول روكسانا محمديان، من باركليز كابيتال “من المتوقع عودة التدفقات النقدية في 2012، لكن ليس بالمستويات نفسها التي بلغتها في 2009 – 2010”. ويتوقع بعض الخبراء زيادة في نمو العمليات الاستثمارية الوطنية التي من المرجح أن يقوم بها المستثمرون الماليون في بقية العام الحالي بنسبة تتراوح بين 5 إلى 15%. وحقق المستثمرون الذين قاموا بعمليات بيع وشراء فعلية في 2011 بدلاً من رصد حركة المؤشرات، أرباحاً قوية. ومع أن أسواق السلع لا تتحرك كلها في نسق واحد، نجد على سبيل المثال أن خام النفط تحرك في نطاق ضيق في 2011، نظراً لمخاوف الجغرافيا السياسية والطلب المادي القوي. وفي المقابل، خضعت أسعار النحاس للشعور الاقتصادي وللتحركات التي سادت أسواق المال الأخرى.
وتشير القفزة الأخيرة في سعر النفط والتي أثارت مخاوف من أن يسجل رقماً قياسياً جديداً، إلى استمرار هذا التوجه لبعض الوقت. وقال كولن أوشيا، مدير قسم السلع في مؤسسة “هيرمز لإدارة الأصول حققت الصناديق العاملة لدينا تدفقات نقدية قوية مع عائدات بلغت نحو 10%. كما تختلف الأسس من سلعة إلى أخرى، ذلك الاختلاف الذي من الممكن أن ينعكس على العائدات”.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: حسونة الطيب