الاتحاد

الاقتصادي

مصارف تتجه لتخفيف قيود منح القروض والتسهيلات للمؤسسات والأفراد خلال العام الحالي

أحد فروع بنك دبي الإسلامي حيث بدأت بنوك بتخفيف القيود على عمليات الإقراض

أحد فروع بنك دبي الإسلامي حيث بدأت بنوك بتخفيف القيود على عمليات الإقراض

تتجه مصارف عاملة بالدولة إلى تخفيف حدة التشدد في منح القروض والتسهيلات الائتمانية للأفراد والشركات خلال العام 2010 مع بدء تحسن مستويات السيولة والرغبة في استعادة نشاط الإقراض مجدداً وفقاً لمصادر مصرفية.

واعتبر مصرفيون أن القيود المتشددة للإقراض التي فرضتها البنوك خلال العام الماضي ساهمت في تقليل حدة المخاطر الناجمة عن التوسع الائتماني، بالإضافة إلى إعادة هيكلة السوق وفقا للمعايير والشروط الائتمانية الأساسية التي تركزت على العملاء ذوي الملاءة العالية دون الاعتماد على الأسماء والشهرة.

وأوضحت المصادر أن تحسن مستويات السيولة لدى المصارف معززة بزيادة الودائع سيدفع البنوك خلال العام الجاري إلى منح تسهيلات إضافية والتقليل من القيود التي فرضتها في السابق على شروط التمويل والإقراض.

وتوقع محمد شرف الرئيس المالي لبنك دبي الإسلامي أن يواكب القطاع المصرفي في الدولة أي تحسن محتمل في الأوضاع الاقتصادية خلال العام الجديد بزيادة عمليات التمويل والإقراض، مؤكداً أن البنوك لا تستطيع التوقف عن الإقراض أو الاستمرار في الإجراءات التي تحد من ذلك،إلا أنها ستواصل سياساتها الحذرة للإقراض في قطاعات معينة وفي مقدمتها القطاع العقاري لحين تحسن أوضاع السوق.

وأضاف أن اقتصاد الإمارات لا يعتمد على قطاع واحد لتحريك النمو فهناك قطاعات تتحرك بسرعة، مشيراً إلى أن البنوك ستستفيد من التحسن المحتمل في مناخ الأعمال في الإمارات والمنطقة بشكل عام مع تعافي الاقتصاد واستعادة الطلب المحلي لمستوياته.
وأشارت أحدث بيانات المصرف المركزي إلى أن نسبة فائدة الإقراض بين المصارف قد انخفضت إلى 1.5% في أكتوبر 2009، ويعكس هذا الانخفاض الواضح تحسناً في مشاعر السوق على مدى الشهور القليلة الماضية، والرغبة القوية لدى البنوك للبدء في الإقراض إلى بعضها البعض، وهو التوجه الذي يرجح المراقبون استمراره خلال الفترة المقبلة.

وبدأت مؤشرات تيسير شروط الحصول على تمويلات مصرفية تظهر من خلال المنافسة بين المصارف على تمويل السيارات بأسعار منخفضة مماثلة للمستويات التي كانت عليها قبل الأزمة المالية العالمية،إلى جانب تيسيرات أخرى تتعلق بالتمويل العقاري والاستهلاكي.

وأضاف شرف أن إدارات البنوك باتت تتمتع بالمرونة والفطنة في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية، الأمر الذي يعزز من فرص عودة الإقراض للقطاعات ذات الجدوى وللمقترضين الذين يتمتعون بالملاءة المالية العالية بعيداً عن الأسماء والشهرة.
ولفت إلى أن تمويل القطاع العقاري بشكل عام سيظل متأثراً إلى حد ما لحين تحسن القطاع بعودة الطلب، مشيراً إلى أن تركيز البنوك سينصب في البداية على المناطق التقليدية دون مناطق التملك الحر.

وأوضح شرف أن البنوك قادرة على توفير التمويلات لكافة القطاعات في الوقت المناسب وبالتكلفة الملائمة، لكنها ستتبع في الوقت ذاته المعايير الأساسية للائتمان التي تشدد على معرفة إلى ومن تقرض بناء على البيانات المالية والضمانات المناسبة،لأنها في النهاية تسعى للحفاظ على استمرارية العلاقة مع العملاء.

استعادة الثقة

وأشارت دراسة تحليلية حديثة صادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي انه عقب فترة صعبة من الحذر الذي تفاقم في الربع الرابع من 2008 فإن هناك عدداً من التطورات الأخيرة التي تشير إلى أن قطاع المصارف في الإمارات قد بدأ في استعادة درجة مؤكدة من الثقة، مع الدعم الحكومي القوي، حيث تحسن وضع السيولة النقدية وانخفضت نسب فائدة الاقتراض الداخلي بين المصارف.

وترى الدراسة ان الأوضاع المالية للقطاع المصرفي بدأت إجمالا في التعافي، وتبدو المصارف في الإمارات متفائلة بشكل عام بشأن قدرة القطاعات على استعادة نشاطها من الأزمة الحالية، مشيرة إلى أن مسحاً أجري مؤخراً وسط القادة المصرفيين في دبي وأبوظبي، كشف أن أكثر من نصف الذين استقصيت آراؤهم يعتقدون أن أسعار فائدة الاقتراض من المصارف سوف تواصل انخفاضها في الأشهر المقبلة.
وأشار أكثر من 75% منهم أن المصارف بشكل عام سوف تحقق أرباحاً في عام 2009، ويمكن لمجتمع الأعمال اعتبار ذلك بمثابة أخبار إيجابية ودليل على توفر الائتمان وتخفيف في شروط منحه، الأمر الذي سوف يعزز من الدفع لمزيد من التوسع في الإمارات، بشكل عام، يبدو القطاع المصرفي بشكل أفضل في الأشهر المقبلة مع بقاء التوقعات متفائلة.

تمويل السيارات

وبدأت الودائع في التعافي، الأمر الذي أدى بالتزامن مع انخفاض معدلات الإقراض إلى التقليل من معدل القروض إلى الودائع والتي كانت في السابق مرتفعة للغاية حيث سجلت 108.8% (37.6 مليار درهم) في أكتوبر الماضي مقارنة بـ 109.9% (90 مليار درهم) في يناير من 2009، وبالتالي، فإن هذا دليل واضح على أن المستوى المقرر من قبل مصرف الإمارات المركزي لمعدل القروض إلى الودائع والمحدد بـ 100% كذلك ارتفع سعر فائدة الاقتراض بين المصارف في الإمارات (الايبور) لمدة شهر واحد، وبلغ ذروته في أكتوبر 2008 عند 46% على الرغم من أنه قد انخفض بصورة مقدرة منذ ذلك الحين.
وتراجعت الفائدة البنكية على تمويل السيارات إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية لتتراوح بين 3.99% و4.5% خلال الربع الأخير من العام 2009 مقابل معدلات فائدة قياسية بلغت نحو 7.5% خلال الربع الأخير العام 2008، بحسب مسؤولين تنفيذيين في بنوك تجارية وإسلامية.

وأرجع هؤلاء انخفاض الفائدة على تمويل السيارات إلى التحسن الملحوظ في مستويات السيولة لدى البنوك واحتدام المنافسة فيما بينها للاستحواذ على حصة مرضية من سوق تمويل السيارات الذي يتميز بمحدودية مخاطر التمويل نظراً لارتباطه بأصول عينية ممثلة في السيارات المرهونة التي تغطي قيمتها في أسوأ الأحوال نحو 70% من قيمة القرض الممنوح للعميل.

وأشار مصرفيون إلى أن تراجع معدل الفائدة على تمويل السيارات تزامن مع زيادة حرص البنوك الممولة على تطبيق أفضل المعايير الائتمانية خاصة معيار (نسبة الالتزامات إلى الدخل)، وذلك لتقليص مخاطر التمويل ومساعدة العملاء على معرفة الحد الأقصى للتمويل والقسط الشهري المناسب لكل حالة على حدا.

البنوك تمتص أثر الأزمة

واعتبر فيصل عقيل مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي العام 2009 عاما استثنائيا بالنسبة للقطاع المصرفي في الدولة من ناحية الصعوبات والتحديات التي واجهها،لافتا إلى انه بالرغم من حدة هذه الصعوبات إلا أن البنوك الوطنية نجحت في أن تمتص أثر الأزمة المالية العالمية بفضل الدعم القوي من قبل الحكومة ومساندة المصرف المركزي من خلال التسهيلات والسيولة التي تم ضخها بقيمة 120 مليار درهم.

ولفت إلى أن تحسنا طرأ على مستويات السيولة في أواخر العام 2009 قد يدفع البنوك إلى تيسير متطلباتها المتعلقة بالإقراض ما قد يعزز من فرص تعافي القطاع التي بدأت تلوح في الأفق بنهاية العام الحالي. وأضاف أن الربع الأخير من العام الحالي شهد ارتفاعاً نسبياً في مستوى السيولة النقدية في عدد كبير من البنوك العاملة في الدولة نتيجة التسهيلات التي وفرتها الحكومة للبنوك وهو التحسن الذي دفع البنوك لاستئناف نشاطها التمويلي وخاصة في قطاع السيارات.
وأشار إلى أنه تم تثبيت سعر مرابحة تمويل السيارات في بنك الإمارات الإسلامي خلال الربع الأخير من العام الحالي لتصل إلى 4.5% بعد أن سجلت نحو 7.5% في بداية الربع الأول من العام،مع إبقاء المصرف على عدد من الشروط الموضوعية المتعلقة بضرورة تحويل الراتب أو سداد دفعة مقدمة من ثمن السيارة.وقال إن تمويل السيارات بمرابحة 4.5% يحقق عائداً استثمارياً جيداً للبنوك خاصة الإسلامية التي تركز نشاطاتها على المرابحات والتمويلات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

نتائج 2009 أفضل من التوقعات

اعتبر متحدث باسم سيتي بنك في الإمارات أن عام 2009 كان بمثابة عام إعادة هيكلة للسوق بشكل عام خاصة فيما يتعلق بعمليات الإقراض والائتمان بعد ان تأثرت كافة البنوك بتراجع مستويات الإقراض وزيادة معدلات التعثر والمخصصات.
وأشار أن البنك قام برسم سيناريو متحفظ لعام 2009 الذي انتهي بتحقيق نتائج يمكن اعتبارها مشجعة لأنها جاءت أفضل من التوقعات المتحفظة،الأمر الذي يشير إلى نجاح جهود البنك في إدارة عمليات التحصيل ومستوى العملاء،لافتاً إلى أن التركيز انصب خلال العام الماضي على العملاء ذوي الملاءة الجيدة.
وأوضـح انـه بعبور هذا العام الصعب فإنه من المرجح أن تبـدأ البنوك في استعادة عافيتها خلال العام 2010 بالاستفـادة من هذه التجربة والمعايير الجديدة التي اتبعتهـا، الأمر الذي يتوقع معه أن تتحسـن محفظــة القروض والائتمان بصورة صحية وهو ما سيدفع سيتي بنك إلى تعميق وجوده في السوق المحلي من خلال قيامه بافتتاح مركز خدمات مالية قريبا في جبل على يقدم خدمات استثمار وتمويل للشركات العاملة في المنطقة الحرة.

اقرأ أيضا

1.5 مليار دولار خسائر السياحة في سريلانكا بعد الهجمات