الاتحاد

الإمارات

خبراء: «الانتماءات» تحكم «الإنسانية»

دينا جوني (دبي)

اتفق إعلاميون وخبراء مشاركون في المنتدى، على أن الصحافة الإنسانية هي في الغالب «وجهة نظر»، تحكمها الانتماءات والأيديولوجيا، واعتبروا أن مختلف الأطراف أصبحت تعتبر نفسها تؤدي رسالة إنسانية، منها التنظيمات الإرهابية، وأحزاب السلطة في بعض مناطق النزاع، والأطراف المعارضة في البعض الآخر، وكل مستفيد من طفرة وسائل التواصل الاجتماعي وقدرتها على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المتلقين، وقولبة تفكيرهم.
واعتبر فراس النعسان مدير قسم الإعلام في كليات التقنية العليا، أنه لا يوجد تطبيق فعلي للصحافة الإنسانية في المؤسسات الإعلامية العربية، وهو مصطلح ضعيف في الوقت الحاضر، على الرغم من كل الأزمات الإنسانية التي تعيشها المنطقة.
وقال إن الصحافي الإنساني هو من ينقل حقيقة الإنسان في الشارع بتجرد بعيداً عن البروتوكولات التي تغرق فيها الصحافة العربية حالياً.
وأكد يوسف غيشان، كاتب أردني، أن الصحافة الإنسانية هي وجهة نظر في المفهوم العملي، في ظل ما يحصل اليوم على الساحة العربية. وقال إن تنظيماً إرهابياً مثل «داعش» يعتبر نفسه يؤدي رسالة إنسانية، وكذلك جبهة النصرة، وبعض الأنظمة العربية، كما أن المناهضين ضد الحروب يعتبرون أنفسهم أيضاً يؤدون رسالة إنسانية بطريقة من الطرق. وقال: «إن حصر الصحافة بالإنسانية، يعني فصلها عن الثراء السياسي، وعن الأيديولوجيا، والانتماءات السياسية، والأديان، وهو ما يعدّ أمراً مستحيلاً»، مشيراً إلى أن من الصعب تحديد مفهوم الإنسانية، لأنها تختلف بحسب تمركز كل طرف من قضية معينة، وأنه في الغالب غير مباشر، وأهم ما تحققه هو أنها تأخذ مكان الصحافة المعادية للقضايا الإنسانية، وتحدّ من تأثيرها السلبي. وأشار مصطفى فحص الكاتب السياسي من لبنان، إلى أن تركيز منتدى الإعلام العربي هذا العام على الأبعاد الإنسانية يعدّ «اللقطة» بامتياز، لكون المنطقة تعيش مرحلة مستمرة من الحروب، على صعيد الدول والمجتمعات والأفراد، لافتاً إلى تأثير الإعلام المرئي وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وقال إن الشعوب العربية تعتبر غير مصقولة ثقافياً، وتتعرض في الوقت نفسه إلى كمّ هائل من المعلومات من كل حدب وصوب، وكل تلك الظروف خلقت بعض القساوة، ما أثر على العلاقات الإنسانية كفرد وصحفي ومجتمع.
وأشار فحص إلى أن المنطقة العربية تحتاج إلى سرعة ترميم بعض المفاهيم لكي نضمن إنسانيتنا التي تعيش كل يوم الموت المجاني. ولفت إلى أن الصحافي العربي الذي أصبح ببساطة يلتقط صورة «سلفي» مع جثة عدوه، تدل على الدرك الذي وصلنا إليه على المستوى الإنساني.
وقال إبراهيم ستادي مذيع في إذاعة دبي، إنه كلما دخل الإعلام في التفاصيل، تصبح اختلافات الرأي أكبر، علماً بأن الصحافة الإنسانية يفترض أنها لا تضر بأحد، بل تساعد في حل الكثير من الحالات المأساوية في بلادنا. وأشار إلى أن الصحافة الإنسانية بالتأكيد هي وجهة نظر، لافتاً إلى أنه من خلال وجوده في مجال الإعلام تبيّن له غياب المعايير لتقييم الأمور الروتينية، فكيف بالأمور الإنسانية وكل ما يرتبط بالقيم والنزاعات.
وقال وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي في جريدة الوفد: «إن الحالة الإنسانية أو الاهتمام بالإنسان بشكل عام ضرورة، والبشرية جمعاء تهتم بالإنسان سواء في الإعلام أو غيره، وإن اهتمام حكومة دبي بالإنسان أمر غير مستغرب، لأن الإنسان هو باني الحضارات ومحور الارتكاز، واعتبر أن الصحافة العربية أكثر اهتماماً بالإنسان من الصحافة الغربية».
وأكد ياسر نعمة مدير تحرير صحيفة السفير، أن الصحافة الإنسانية وجهة نظر إلى حدّ كبير، وأن الإنسانية تبدأ بالدرجة الأولى من طريقة معاملة العاملين في المجال الإعلامي بشكل إنساني يضمن حقوقهم، ويحافظ على لقمة عيشهم.
وأشار إلى أنه من المهم عدم افتعال العمل الإنساني أو أنسنة التوجّه والنهج بطريقة مفتعلة، وهو بالضبط ما تبتعد عنه الصحافة الغربية، لذلك فإنها تبدو أكثر مصداقية. أما الدكتور علي القحيص مدير مكتب جريدة الرياض السعودية في الإمارات، فقال: إن شعار «أبعاد إنسانية» الذي يحمله المنتدى، تمّ الانتباه له متأخر جداً في غياب التخصص في الإعلام العربي، واعتبر أن مجلة «معكم» الصادرة عن الهلال الأحمر والصليب الأحمر تعدّ ربما الوحيدة في الإعلام العربي المتخصصة في مجال الإنسانية، وتوفر البحوث والقوانين والدراسات والمواضيع الإنسانية، بحيث تكاد تكون مرجعاً لأي إعلامي يريد أن يتناول أي قضية إنسانية. واعتبر صهيب شرار المذيع في قناة العربية، أن الإعلام العربي يعيش مرحلة بالغة الصعوبة اليوم، فالإعلامي في القنوات التلفزيونية لا يمكن أن يكون موضوعياً في القضايا الإنسانية، خصوصاً ما يتعلق بقضية المهاجرين السوريين، مشيراً إلى أنه على الهواء ينحاز لموضوع اللاجئين ولا يقوى على إخفاء ذلك. وأوضح أن الإعلام الغربي أكثر إدراكاً للجانب الإنساني في التغطية الصحافية، بينما الإعلام العربي يولي أهمية للسياسة بالدرجة الأولى، وكلمة المسؤول، وطاولات الحوار، ومن ثم يتم التطرق للقضايا الإنسانية.

منى حارب.. ملهمة الإنسانية وأرقام تتنفس بالعطاء
آمنة الكتبي (دبي)

لم تعتقد منى حارب أن خط سير حياتها الطبيعي سوف يتحول إلى حياة مليئة بالعطاء، حيث بدأ مشوارها الإنساني عبر فيلم وثائقي عن معاناة اللاجئين، ليتحول إلى مبادرة إغاثية تحت عنوان أرقام تتنفس لتصبح نموذج للملهمين في الإنسانية، حيث نقلت تجربتها عبر تطبيق «الانستجرام».
وقالت حارب، خلال مشاركتها في منتدى الإعلام العربي في دروته الـ 15: إن حب العمل الإنساني ينبع من القلب، وبدأت في تغطية البرامج الإغاثية، حيث تمت مساعدة أكثر من 600 حالة طبية، وتم توزيع أكثر من 260 كرفاناً في مخيم الزعتري، كما حصل أكثر من 3000 لاجئ على ملابس شتوية، بالإضافة إلى توزيع بطانيات وأجهزة تدفئة على أكثر من 1400 لاجئ.
وأضافت أنه تم توفير نحو 400 كرسي متحرك داخل وخارج مجتمع مخيم الزعتري، وتمت إعادة إعمار أكثر من 60 بيتاً في مخيم غزة في جرش بالمملكة الأردنية الهاشمية، وافتتاح مركزين تعليميين للأطفال ما دون سن خمس سنوات في مخيم الأزرق، وافتتاح أول حديقة عامة للأطفال في مخيم غزة بجرش للاجئين الفلسطينيين.

«قطار السلام» ينطلق بمسيرة مقدم «شباب توك»
دبي (الاتحاد)

في جلسة بعنوان «رحلة قطار.. السلام»، ضمن جلسات «14 دقيقة في خدمة الإنسانية»، سرد الإعلامي جعفر عبد الكريم، مقدم برنامج «شباب توك» على قناة «دويتشه فيله»، الألمانية رحلته لمعايشة المتضررين، ونقل واقعهم الإنساني بمختلف البلدان العربية والأوروبية. وقال عبد الكريم، إن الشباب العربي بات بحاجة لمرآة حقيقية وصوت يعبر عن آرائه وينقل أوضاعه الاجتماعية التي يعيشها اليوم في ظل الأحداث الراهنة على مستوى الوطن العربي. وكشف عن خطته الشخصية، فيما يخص قضية اللاجئين والتي باتت تشغل العالم، وقدم عدة فيديوهات حول معاناة المتضررين، لافتاً إلى أن ألمانيا، كانت مقر إقامته، ونقطة انطلاق رحلته لمعايشة المتضررين، ونقل واقعهم الإنساني بمختلف البلدان العربية والأوروبية.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: رئيسة وزراء نيوزيلندا كسبت احترام 1.5 مليار مسلم