أشرف جمعة (أبوظبي)

شهد سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، الحلقة النهائية من برنامج «المنكوس» بدورته الأولى، وتوج سموه الفائز بلقب «فارس المنكوس» المتسابق الإماراتي حمدان المنصوري، والمتسابقين الحاصلين على المراكز الباقية.
حضر الفعاليات الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد آل نهيان، ومعالي اللواء الركن طيار فارس خلف المزروعي عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، وسعادة الدكتور علي بن تميم مدير عام «أبوظبي للإعلام»، وعيسى سيف المزروعي نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، وسلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر، وسعيد بن كراز المهيري مدير برنامج المنكوس، وأعضاء لجنة تحكيم البرنامج.
مسيرة حافلة أبرزت تميز العديد من المتسابقين في برنامج المنكوس الذي تنافس في ختام أمسيات المرحلة الرابعة منه ستة متسابقين، على لقب المنكوس ضمن البرنامج الفني الأول من نوعه في الوطن العربي، والمتخصص بلحن المنكوس من موروث الشعر النبطي الأصيل، الذي تنتجه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، في إطار حرصها المستمر على التعريف بالموروث الشعبي وتعزيز دوره في بناء الهوية الوطنية، من على مسرح شاطئ الراحة في عاصمة الثقافة والفنون وحاضنة الموروث أبوظبي، حيث تابع محبو البرنامج عبر شاشات التلفزيون في أنحاء الوطن، من خلال قناتي بينونة والإمارات، أحداث البرنامج .

حمدان المنصوري يعبر عن فرحته باللقب

وصف عذب
بدأت الأمسية النهائية من البرنامج الأول من نوعه في ألحان المنكوس، بأداء بن عتيق المنصوري في إنشاد «طارج الونة» من ألوان الشعر الشعبي الإماراتي، بمناسبة مئوية الشاعر سعيد بن راشد بن سعيد بن عتيج الهاملي، وتم عرض تقرير افتتاحي تناول مشاركة المتسابقين الستة من نخبة فرسان المنكوس الـ18 الذين شاركوا في البرنامج، واللحظات المصيرية التي أوصلتهم إلى الحلقة النهائية ضمن مسابقة البرنامج، وهم فيصل المري، هادي بن جابر المري، سعد اليامي، علي آل شقيّر، ناصر الطويل، وحمدان محمد المنصوري، حيث تم استعراض المراكز الستة التي يتنافس عليها المتسابقون في الحلقة الختامية من البرنامج والتي تشهد مروراً واحداً للمتسابقين مع لحن ونص من اختيارهم، وهي كالتالي: المركز الأول يحصل على 500 ألف درهم ولقب فارس المنكوس، والثاني 300 ألف، والثالث 200 ألف، والرابع على 150 ألفاً، والخامس على 100 ألف درهم، والسادس 50 ألف درهم.
وألقت مقدمة برنامج المنكوس الإعلامية ريم عبدالله، أبيات الوصف العذب لأبوظبي عاصمة التسامح ، وتطرقت لرمزية اعتماد شجرة الغاف شعاراً لعام التسامح، وتحدثت عن فرسان المنكوس الـ18، الذين كانت أصواتهم رمز التحدي، والذين ابتدأ مشوارهم بخطوة وكانت عيونهم على لقب فارس المنكوس، والذين انطلقوا من أبوظبي عاصمة التسامح، في رحلتهم على مسرح شاطئ الراحة الذي جمعهم ونثروا أمانيهم على ضفافه، وابتدأت بهم حكاية البرنامج الأول والأضخم المختص بألحان المنكوس في موسمه الأول، وصولاً إلى الليلة الختامية الاستثنائية مع أمسية القمة والحلم، والتي حملت في تفاصيلها الإجابة عن السؤال المنتظر: من هو فارس المنكوس من ضمن المتسابقين الستة؟ في حضور أعضاء لجنة التحكيم الشاعر محمد بن مشيط المري من الإمارات، والشاعر والمنشد شايع فارس العيافي من المملكة العربية السعودية، والأكاديمي الدكتور حمود الجلوي من دولة الكويت.

تجارب وأمنيات
استمتع متابعو برنامج المنكوس بتسجيلات استعادية عن كل متسابق ومشاركته في البرنامج بدءاً من الحلقات الأولى المباشرة وصولاً إلى الحلقة نصف النهائية من المراحل الأربع ضمن مسيرتهم سعياً إلى لقب البرنامج، وأمنياتهم في الوصول إلى اللقب، وتجربتهم مع زملائهم المتسابقين، حيث أنشد المتسابق فيصل المري من السعودية من كلمات الشاعر علي بن محمد آل دحباش.
وقال محمد بن مشيط المري عن المتسابق إنّ مستواه في تصاعد من بداية البرنامج، حتى وصوله إلى الذروة في الحلقة المصيرية، مشيداً بإبداعه في اللحن واختيار النص، بينما رأى شايع العيافي أنّه من أكثر الناس اقتناعاً بالقدرات الصوتية للمتسابق، وقد أدى في الحلقة بالشكل الذي تصوّره فيه حيث تجلى بقمة النضج والثقة وأدى فأطرب وتحكم باللحن والأداء.
أما الدكتور حمود الجلوي فقد رأى أن فيصل المنافس اختلف عن فيصل السابق، قائلاً: «تستحق الجدارة في الوقوف على مسرح هذا البرنامج».

من منافسات الحلقة النهائية لبرنامج المنكوس

إنشاد ممتع
المتسابق الثاني كان هادي بن جابر المري من السعودية، حيث تألق في إنشاد كلمات الشاعر عبدالله بن عون وقد توافقت آراء أعضاء لجنة التحكيم على حسن أداء المتسابق، حيث قال محمد بن مشيط إنه أدى أداء الواثق وتلاعب باللحن كما شاء متفاعلاً مع هذا النص المتفرد مغرداً خارج السرب، أما الدكتور الجلوي فقد أشاد بثقة المتسابق ومنافسته ودخوله المتحدي، مشيراً إلى أنه كان هادئاً من البداية، لكنه قدّم الإضافات المتميزة في البيتين الثالث والرابع، ولا عذر لأي متسابق.
وقد أنشد المتسابق الثالث سعد اليامي من السعودية، من أبيات الشاعر فلاح القرقاح، وأشار الدكتور حمود الجلوي إلى أن لدى المتسابق جمالية صوت وطول نفس، وأن ملاحظته على اللحن غير الطربي الذي اختاره المتسابق، متوقعاً منه في بحثه عن السلطنة والطرب أن يقدّم لحناً طربياً، مع وجود ربكة في الأداء.
أما شايع العيافي فاعتبر أن الأداء الذي قدّمه المتسابق غير مستغرب من شخص مثله، مشيداً بسيطرته على اللحن وبصمته الخاصة، قائلاً: «تبقى من أجمل الأسماء في هذه المسابقة»، بينما اعتبر محمد بن مشيط أن المتسابق أدى أداء المتمكّن مع تقديمه أكثر من لحن في نص واحد، مشيداً بحضوره المتميز ونثره إبداعه على مسرح شاطئ الراحة.

اختيار النصوص
وكان قد أنشد المتسابق الرابع علي آل شقيّر من السعودية، من أبيات الشاعر محمد ابن شايق حيث علق على أداء المتسابق شايع العيافي بأن أداءه يمثل امتداداً لزملائه في الحلقة، مشيداً باختيار النص والثقة في الأداء والحضور الذي تبحث عنه لجنة التحكيم والقائمون على البرنامج، واعتبر محمد بن مشيط المري أن المتسابق مبدع عزز حضوره في هذه الحلقة، فأداؤه متوازن واثق من نفسه وخصوصاً مع تجليه في البيت الثالث، وقد أشار الدكتور حمود الجلوي إلى أن المتسابق كان يبالغ في الإضافات في الحلقات السابقة إلا أنه أسمعهم الصوت الصافي مضيفاً إحساسه الواضح وخصوصاً في تنقله من البيت الثالث إلى البيت الرابع.
وكان المتسابق ناصر الطويل من السعودية قد تألق مع أبيات الشاعر عيدان بن راجس الهواملة. وتعليقاً على أداء المتسابق، قال محمد بن مشيط المري إنّه صاحب أداء وإتقان وطول نفس، غذى مسامع أعضاء لجنة التحكيم والجمهور بصوته، كما أنه كان موفقاً في اختيار اللحن ليقدم في الحلقة المنكوس الحقيقي، أما الدكتور حمود فقال إن مساء الحلقة استثنائي، مشيداً بتنويع المتسابق في أدائه بين الارتفاع والنزول كأنه يعطي بـ «المللم»، قائلاً: «إن الإنسان الطربي صاحب الأذن الموسيقية يفهم ما قدّمته في الحلقة»، معتبراً أن هذا الأداء المتميز صار سمة من سمات برنامج المنكوس.

 جمهور كبير يتابع فعاليات البرنامج

مسك الختام
المتسابق السادس والأخير في منافسات الحلقة النهائية من برنامج المنكوس كان حمدان بن محمد المنصوري من الإمارات، والذي تألق في أداء أبيات الشاعر سيف سالم المنصوري، وفي تعليق أعضاء اللجنة على أداء المتسابق، كانت تهنئة الدكتور الجلوي له على التركيز في ظل الحماس الزائد من الجمهور في مسرح شاطئ الراحة، قائلاً: أنت في مستوى ثابت تتنقل فيه، سابقاً كانت هناك ربكة في أدائك ومن ثم الإعداد الجيد في هذه الحلقة كان واضحاً، وقد تألقت في الدخول في البيت الثالث بحضور وإحساس وقوة. أما شايع العيافي فأشاد بأداء المتسابق معتبراً أنه في هذه الحلقة خرج من الإطار الموحد لمشاركاته السابقة، وقال «دخلت على الصوت العالي ونزلت على القرار بعكس زملائك، هذا كان انعكاس الثقافة التي اكتسبتها خلال البرنامج، صوتك جميل وحضورك جميل وامتداد لجمال مشاركتك»، أما محمد بن مشيط فقال: كما قلتها لك مراراً منذ بداية البرنامج، رغم صغر سنك قدرت على أن تجاري من أهم أكبر منك سناً وخبرةً، فعلاً كنتَ ختام مسك الحلقة، أطربتنا وكان أداؤك في قمة الروعة بأسلوبك الخاص.

درجات المتسابقين
توزعت درجات المتسابقين على النحو الآتي: الفائز بالمركز السادس فيصل المري بمجموع 56%، والخامس سعد اليامي بمجموع 58%، والرابع هادي بن جابر المري بمجموع 59%، والثالث ناصر الطويل من السعودية 64%، والثاني علي محمد آل شقيّر بمجموع 65%، أما الأول فكان من نصيب حمدان المنصوري من الإمارات بمجموع 70%.