الاتحاد

ألوان

العلماء: نهضة الأمة مرهونة بصلاح المُعلّم

أحمد مراد (القاهرة)

أكد علماء الأزهر أهمية وعظم المسؤولية التي يتولاها المُعلم في المجتمع مؤكدين أن صلاح المُعلم يؤدي إلى صلاح المجتمع بأسره، كما أن فساده يؤدي إلى فساد المجتمع بأسره.

وأكد العلماء أن الإسلام الحنيف جعل للمعلم فضلاً عظيماً ومكانة جليلة في المجتمع، وقد جاء العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتؤكد هذه المكانة للمعلم، ويكفي أن القرآن الكريم قرن شهادة أهل العلم بشهادة الله سبحانه وتعالى وبشهادة الملائكة.

وطالب العلماء بضرورة أن يخلص المعلمون في رسالتهم، وأن يقصدوا من هذا التعليم تربية أبناء المسلمين على الفضائل وإبعادهم عن الرذائل، وتنشئة جيل يتحمل المسؤولية.

مكانة عظيمة

توضح الباحثة الإسلامية د. خديجة النبراوي، أن المُعلم يحتل مكانة عظيمة في الإسلام، وقد جاءت الآيات والأحاديث لتؤكد هذه المكانة العظيمة للمعلم، ويكفي الإشارة إلى أن المُعلم يقوم بما كان يقوم به النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما ذكره الله تبارك وتعالى في قوله: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)، «سورة الجمعة: الآية 2»، وقوله جل شأنه: (... يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ...)، «سورة المجادلة: الآية 11»، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت معلماً»، كما قال: «تعلموا العلم وتعلموا له السكينة والوقار وتواضعوا لمن تتعلمون منه».

وتقول د. خديجة: ونظراً لأهمية المسؤولية والدور الذي يقوم به المُعلم في المجتمع، فإن صلاح المُعلم يؤدي إلى صلاح طلابه، ومن ثم صلاح المجتمع بأسره، كما أن فساده يؤدي إلى فساد طلابه، وبالتالي فساد المجتمع بأسره، ومن ثم ينبغي أن يكون المُعلم مخلصاً في قوله وعمله ونيته، وألا يقصد بعلمه وعمله غير وجه الله سبحانه، طاعةً له وتقرباً إليه، كما يستلزم الإخلاص أن يبذل المُعلم قصارى جهده في الإحاطة بمختلف الجوانب التربوية والتعليمية التي تجعل منه معلماً ناجحاً، متصفاً بالإخلاص في السر والعلن، وينبغي عليه أيضاً أن يكون متصفاً بالعقل، وحسن التصرف، والحكمة في أمره ونهيه، وأن يكون ذلك كله نابعاً من حرصه على حب الخير للناس، وحرصه على دعوتهم إلى الخير والصلاح، وإلى جانب ذلك يجب أن يكون صابراً على معاناة مهنة التعليم ومشاقها، وقادراً على مواجهة مشكلات الطلاب ومعالجتها بحكمة دون غضب أو انفعال.

رسالة سامية

وأكد د. عبد المقصود باشا الأستاذ بجامعة الأزهر أن رسالة المُعلم أسمى وأرفع مما يتصوره الكثير من الناس، لأن القاعدة التي ينطلق منها الإسلام تستند إلى أول ما نزل من القرآن الكريم، وهو قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)، «سورة العلق: الآيات 1 - 4»، وفي هذه الآيات ذكرت أدوات التعليم، حيث أن مفتاح التدريس ومفتاح الخير والبركات هو القراءة.

وهذا دليل على عظمة العلم وأهميته، وعظمة وأهمية من يقوم به، وهو المُعلم، فهو الذي يقوم بمهمة العلم والتدريس والتعليم، وهو بذلك جندي يجاهد في سبيل الله، وفي قوله تعالى: (... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ...)، «سورة الزمر: الآية 9»، إشادة بطلاب العلم، وإشادة بالمُعلمين الذين ساروا على الطريق المستقيم، وعرفوا أن رسالة التعليم عالية وسامية ونبيلة، تنطبق عليهم هذه الآية.

وأكد على ضرورة أن يكون المُعلم محبا لطلابه مشفقاً عليهم، متفقدا لهم في مختلف أحوالهم، مشاركاً لهم في حل مشكلاتهم حتى تنشأ علاقة قوية وثيقة بينه وبينهم تقوم على الإخوة والحب في الله تعالى، ويجب أيضاً أن يكون عادلا بين طلابه، ويتعامل معهم بطريقة واحدة يستوي فيها الجميع.وأكد د. باشا أن الاهتمام بالمُعلم في أي مجتمع، إنما يشير إلى مدى مسؤولية ذلك المجتمع تجاه مستقبل أجياله ومدى حرصه على توفير الخدمات التربوية لأبنائه، إذ أن أي إصلاح مستهدف للأمة أو تعديل لمسارها بغية تقدمها، إنما ينطلق من البصمات التي يتركها المُعلم على سلوكيات طلابه وأخلاقهم وشعورهم وعقولهم، مشيراً إلى أن المُعلم هو عصب العملية التربوية، والعامل الذي يحتل مكان الصدارة في نجاح التربية وبلوغها غايتها، وتحقيق دورها في التقدم الاجتماعي والاقتصادي، فالمُعلم يترك آثاراً واضحة على المجتمع كله وليس على أفراد منه فحسب، فالمُعلم لا يدرس لطالب واحد فقط، وإنما للعشرات وهو بهذا يمر على مئات التلاميذ خلال أيام عمله.

فضل العلم

ويؤكد الداعية الإسلامي د. منصور مندور، أن الإسلام جعل للمعلم فضلاً عظيماً ومكانة جليلة في المجتمع، ويكفي أن نذكر أن القرآن الكريم قرن شهادة أهل العلم بشهادة الله سبحانه وتعالى، وذلك في قوله جل شأنه: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ...)، «سورة آل عمران: الآية 18»، وهذا دليل واضح وجلي على فضل العلماء والمُعلمين الذين أخلصوا النية بتدريسهم لوجه الله والدار الآخرة وقصدوا من هذا التعليم تربية أبناء المسلمين على الفضائل وإبعادهم عن الرذائل وتعرية ما يقوم به أعداء الإسلام ضد هذه الأمة الإسلامية، وإنشاء جيل يستطيع أن يتحمل المسؤولية التي ستلقى عليه إن عاجلاً أو آجلاً، وتسليح المسلم بالرؤية الإسلامية الصحيحة التي تنبع من آفاق المعرفة والعلوم الشاملة في الدين والدنيا، والتصور للكون وللحياة.

ويقول: لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم معلماً، وفي نفس الوقت كان يشيد بالمُعلمين ويشيد بأهل العلم وبفضلهم، ويحث الناس على أن يسلكوا سبيل العلم، من أجل أن يعلموا أنفسهم، وحتى تتاح لهم الفرصة أن يعلموا غيرهم، بحيث يكسبوا الدنيا والآخرة على حد سواء، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ذات مرة المسجد فوجد جماعتين أو فرقتين فرقة تتعبد الله سبحانه وفرقة تتعلم، فجلس صلى الله عليه وسلم مع الفرقة التي تتعلم، وقال: «إنما بعثت معلماً»، وهذا الدليل صريح وواضح على فضل العلم وفضل المُعلم على غيره من سائر الناس، لأن المعلم ينفع نفسه وينفع غيره، بخلاف المتعبد فالمتعبد لا ينفع إلا نفسه، أما المعلم إذا نوى النية الطيبة إنما يستفيد هو ويستفيد غيره من أبناء الأمة الإسلامية.

اقرأ أيضا