الاتحاد

فكر

المفكرون والنهضة الحضارية

لدى العرب الآن كل مقومات القيام بنهضة فكرية وحضارية غير مسبوقة، وعلى المفكِّرين والمثقفين العرب القيام بدورهم في توجيه شعوبهم لاقتناص تلك اللحظة التاريخية، من أجل تحقيق التقدُّم الحضاري الذي ينشده المواطن العربي، ومن ثم يتبوَّأ العرب المكانة التي تليق بتاريخهم وإمكاناتهم، خصوصاً وأن جميع الحضارات التي قامت، ماكان لها أن تقوم لولا جهود المفكِّرين وقادة الرأي، الذين كانوا بمثابة المصابيح التي تُضيء الطريق للشعوب، ولعلنا جميعاً نعرف فضل ''أرسطو'' و''أفلاطون'' وغيرهما على الحضارة اليونانية التي لا تزال آثارها باقية إلى الآن، وفرنسا القوية المزدهرة ما كانت لتصبح كذلك لولا جهود ''جان جاك روسو'' ورفاقه، الذين مهدوا للثورة الفرنسية التي رسخت مبادئ الحرية والمساواة في المجتمع الفرنسي، ومن بعدها حقَّقت فرنسا التقدم في كافة مناحي الحياة، وألمانيا ذلك العملاق الصناعي القوي والقائد لمسيرة الوحدة الأوروبية، لانستطيع أن ننكر دور ''فريدريك نيتشة و''جوته'' في بعث روح التحدي والاعتزاز بالذات لدى الأمة الألمانية، وهو ما أنعكس على أداء المواطن الألماني، فأصبحت ألمانيا في سنوات قليلة، تتبوأ مكانة كبيرة على الساحة العالمية·
وفي هذا المقام، يجب أن نذكر أن الحضارة الإسلامية العربية كانت في أوجها، يوم كانت الحياة الفكرية فيها مزدهرة، وكانت الدولة الإسلامية تعج بالمدارس الفكرية المختلفة، وكان هناك تفاعل بين هؤلاء المفكِّرين والواقع المحيط بهم، وكان الجميع يروم من خلال تلك المجهودات إلى تحقيق الرفعة للمجتمع الذي يعيشون فيه، والآن وفي ظل الأوضاع التي تشهدها مجتمعاتنا العربية، نحن في أمس الحاجة إلى جهود مثقَّفينا ومفكِّرينا وتفاعلهم مع التغييرات الحادثة في المجتمع، علَّ هذا التفاعل ينعكس بشكل إيجابي على الأفراد والمؤسسات العاملة في المجتمع، ونحن نعلم أن هناك معوقات كثيرة، قد تعرقل أي دعوات إصلاحية يطرحها أهل الفكر بغية تغييرالمجتمعات نحو الأحسن والنهوض بها، لأنَّ علماء الاجتماع يؤكدون أن مقاومة التغير سمة موجودة في كل المجتمعات، وخاصة من جانب أصحاب المصالح الذين لا يعبأون بمصالح الجماهير ولكن هذه المقاومة تبدأ قوية ثم تهدأ شيئاً فشيئاً مع تصاعد التأييد المجتمعي لتلك التغيرات، التي تهدف في النهاية إلى الأخذ بيد المجتمع وأفراده نحو التقدُّم، وهنا يجب الإشارة إلى أن أهم أسباب نجاح أي حركة إصلاحية، هو مدى ارتباطها باحتياجات الأفراد وتطلعاتهم وإمكاناتهم، ولذلك يجب على مفكرينا أن يأخذوا هذه الاحتياجات والتطلعات وكذا الإمكانات في اعتبارهم، إذا ما أرادوا لمجهوداتهم الفكرية أن تثمر عن نتائج ملموسة على أرض الواقع·

أحمد عوض سعداوي
moc.oohay@eywadasla_demha

اقرأ أيضا