الاتحاد

دنيا

مركز راشد لرعــاية الطفولة·· إنجاز إنسـاني


دبي ــ أمل النعيمي:
تواصلا مع مشروع إنساني انطلق قبل سنوات برؤية واقعية لا تعرف الحواجز ولا تعبأ بالمستحيل يسعى القائمون على مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة بدبي الى تفعيل المواثيق الساعية لضمان حصول الطفل المعاق على كافة حقوقه بالتساوي مع أقرانه من الأطفال الآخرين في المجتمع·· عبر إزالة جميع العقبات التي تحول دون تنفيذ وتحقيق خطط ومشروعات دمج هذه الفئة من الأطفال في كافة مناحي المجتمع·· من خلال التأكيد على أهمية برامج التأهيل المرتكزة في استراتيجيتها على مشاركة أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع لضمان حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في الحصول على التدريب والتأهيل المتاح للأسوياء·· حسب طاقة كل فرد وموقعه الذي يمكن من خلاله الإسهام في العطاء·
وبعد ثمار نجاح عديدة تم قطفها بقوة الإرادة·· ينطلق مركز راشد من طموح يضم حركة شاملة تقوم بها جميع مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة في العالم لتأهيل المنتسبين لها بكافة الوسائل حسب الإمكانات والقدرات المتاحة·· ولكن يبقى الطرف الأهم في هذه الحلقة هو طرف الأهل أو أسر المنتسبين ومدى تعاونهم لإنجاح هذه العملية الحياتية·· ولتسليط الضوء على طبيعة هذا العمل الإنساني المشرّف·· التقينا آمال بدوي مسؤولة التدريب المهني في مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة في دبي لتطلعنا على الطرق والأهداف والوسائل المتاحة في ساحة التدريب·· والتجربة الناجحة التي تحققت مع فتيات المركز·
تؤكد آمال أن 'تدريب الطالبات في مركز راشد يتم على أيدي نخبة من المدرسات وهن فاطمة أحمد وشهناز آمال بدوي في قسم التدريب المهني·· وذلك بعد إتمام الطالبات لدراستهن على يد السيدة 'كارولين' التي تشرف في قسمها على تدريس طالبات تتراوح أعمارهن ما بين السادسة عشرة والأربع وعشرين سنة من مختلف الجنسيات·· فالمنتسب لهذا القسم تكون إعاقته هي جواز سفره الذي يدخل به للمركز'·· وتضيف آمال: إننا في المركز نقبل الاطفال بدءً من سن مبكرة تبدأ بعمر الشهر الواحد·· حيث تتم رعايتهم بصورة مستمرة إلى أن يتم تأهيلهم·· وبعد انتقالهم التدريجي من فصل إلى آخر·· يقوم المركز بفصل الإناث عن الذكور في سن معينة·· قبل بلوغ سن الثانية عشرة تقريباً·· ولهذا السبب توجب أن تكون لدينا فصول خاصة للذكور يشرف عليها مدرسون ومدربون من الرجال·· والعكس بالعكس بالنسبة للإناث·وحول طبيعة عملية التدريب والتأهيل تقول آمال: 'يتم تدريب الطالبات اللواتي تجاوزن الصفوف المدرسية عند وصولهن سن الخامسة عشرة·· وقد تم تحديد هذا السن نظرا لأن التدريب يتضمن الكثير من المهارات الحياتية اليومية مثل غسل الخضار وتقطيعه·· وعمل بعض المأكولات البسيطة بها·· والاهتمام بطريقة التخزين داخل الثلاجة بالنسبة للحوم والدجاج·· اضافة إلى عملية الاهتمام بالملابس وطريقة كيها من خلال البدء بالقطع البسيطة والصغيرة أو المسطحة غير المعقدة·· وصولا إلى تدريب الطالبات على الاهتمام بحاجاتهن ومرافقهن الخاصة مثل ترتيب غرف النوم ومحتوياتها وترتيب السرير والمخدة وتنظيفهما·· كما نسعى إلى الاهتمام بإرشاد الفتيات وبخاصة في سن معينة في كيفية المحافظة على نظافتهن الشخصية في مرحلة البلوغ حيث يتم إرشادهن في هذا الشأن بالاتفاق المسبق مع أهاليهن وأسرهن'· حيث تؤكد آمال في هذا الصدد أن المدرسات في المركز يقمن بالإشراف شخصياً على الطالبات وبالتعاون والتنسيق مع الأم بشكل مباشر'·
'أمل جمال'·· نموذج
ومن جانب آخر توضح آمال بدوي أن 'الطالبات اللواتي يتم تدريبهن يعانين من إعاقة مختلفة والغالبية 'منغولية/ أو ما يعرف طبيا بالدوان سيندروم' بالإضافة إلى طالبات يعانين من تخلف عقلي وعدم إدراك أو صم'· وتضيف آمال 'إن الفتيات من الفئة الأخيرة 'الصم' يعتبرن من أفضل الفئات التي تتقبل التدريب·· حيث يتمتعن بذكاء تام ولسن بحاجة إلا إلى القدرة على النطق فقط·· لذلك وجدنا لديهن تميزا في أداء المهمات المناطة بهن· وتشكل الطالبة العمانية أمل جمال التي التحقت قبل سنة فقط بالمركز نموذجا رائعا مثلاً·· فقد أبدت الكثير من التميز بأداء العمل والاستعداد للقيام بالعديد من المهام بتفان وجدارة كبيرة·· فهي متعاونة جداً مع من حولها من خلال قراءة شفاههم·· كما إنها تحب تطبيق العديد من المهارات التي تعلمتها في المركز وبخاصة الكتابة· وقد كنا فخورين جداً عندما استطعنا أن نشعر بطعم الانتصار بفضل الله أولاً وبفضل إرادة 'أمل جمال' ثانيا في فك طلاسم الحياة التي كانت تواجهها·· كما إننا لا نغفل دور عائلتها التي أبدت تعاونا كبيرا أيضا'·
تدريب ميداني
يأتي دور التدريب الميداني خارج مركز راشد بهدف إيجاد فرص عمل للطالبات ليكتسب أهمية كبرى في تأهيل الطالبات·· ففي هذا الصدد تؤكد آمال بدوي على فرادة التجربة قائلة: 'أقوم بالتنسيق المباشر مع المدرسة الرئيسية السيدة 'كارولين' في تدريب الطالبات خارج المركز بالتعاون مع بعض المؤسسات لقاء مبلغ مادي شهري لكل طالبة لقاء عمل يوم في الأسبوع·· فمثل هذا العمل البسيط يعطي الطالبات حافزا كبيرا ويشعرهن أنهن فتيات منتجات ولسن مستهلكات فقط·· ونتدرج في عملية تدريبهن الخارجي عبر البدء بالأشياء البسيطة في سبيل إتقانهن لمهارات أفضل خلال خمسة أشهر تحت إشرافنا المباشر·· وقد كان لهذه التجربة وقع كبير على نفسيات الطالبات·· فليس المهم هو العائد المادي أو حجمه نظير العمل بقدر أهمية الحافز النفسي لهن لإدراك أهمية العمل·· مع ضرورة ايضاح حقيقة في هذا الصدد·· فكل المنتسبين للمركز ينتمون إلى أسر ميسورة الحال وليسوا بحاجة إلى راتب شهري بقدر حاجتهم للحافز والدافع الذاتي، حافز أينما كان ومهما تواضع مقداره'· وتضيف آمال بدوي: 'كانت تجربتنا الهامة هي عملية تدريب الطالبات للعمل في أحد المطاعم لإعداد 'البيتزا' وإعداد الطاولات وتقديم الوجبة للزبائن·· من خلال توظيف واستثمار خبرات التدريب فقمنا بتدريبهن في المركز أولا على أعمال بسيطة ومتوسطة مثل إعداد السندويشات أو سلطات الفواكه والخضر·· وقد أبدين حماسا كبيرا مع متطلبات العمل بسرعة كبيرة وبحب شديد·· وعندما وصلنا إلى الشق العملي المباشر في مرحلة التدريب الميداني الخارجي في المطعم·· استطعن أن يتكيفن بصورة كبيرة مع العمل في المطعم حيث اندمجن اندماجا كبيرا ورحن يقطعن الخضروات ويقدمن عصير البرتقال والمشروبات·· ويضعن أدوات الأكل على الطاولة بحماس شديد·· فقد نجحن بشهادة الجميع سواء من قبل أصحاب المحلات أو من قبل الزوار الذين كان تقييمهم جيد جداً للطالبات· ونظرا لهذا النجاح تشجعنا فقمنا بالتعاقد ضمن خطة التدريب أيضاً مع أحد صالونات التجميل 'صالون ليمون' في الشارقة على تدريب أحدى طالبات المركز·· بعد أن قمنا بزيارة تفقدية للصالون وتعرفنا على أصحابه الذين كانوا من فئة 'الصم' الذين يعملون تحت إدارة والدتهم التي رحبت بتدريب هذه الطالبة وأبدت استعدادها لقبولها للعمل في الصالون بعد انجاز مرحلة التدريب·

اقرأ أيضا