الاتحاد

الاقتصادي

حمدان بن محمد يطلق استراتيجية المنطقة الحرة في دبي حتى 2020

حمدان بن محمد وأحمد بن سعيد وسلطان المنصوري خلال افتتاح المنتدى (الصور من وام)

حمدان بن محمد وأحمد بن سعيد وسلطان المنصوري خلال افتتاح المنتدى (الصور من وام)

حسام عبدالنبي (دبي)

أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، استراتيجية المنطقة الحرة في دبي حتى العام 2020 والتي تترجم رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، المتمثلة في توفير كل أسباب الدعم اللوجستي للشركات العالمية المتواجدة أو الراغبة في الاستثمار في المنطقة الحرة.
وأعرب سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، خلال حضور سموه الجلسة الافتتاحية للمنتدى والمعرض السنوي الثاني للمنظمة العالمية للمناطق الحرة، والذي افتتح أعماله رسمياً في دبي أمس، عن ثقته بأن المؤتمر العالمي للمناطق الحرة في نسخته الثانية سيسهم بشكل إيجابي في تنشيط الحركتين الاستثمارية والتجارية ليس في دولة الإمارات فحسب، بل وعلى مستوى الإقليم، وبالتالي يخدم الاقتصاد الوطني والاقتصادات الوطنية للدول الأخرى.
وشاهد سموه وفي حضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات في بداية الجلسة فيلماً وثائقياً عن المنطقة الحرة في دبي وتطورها حجماً ونشاطاً واتساعاً واستقطاباً للشركات العالمية الاستثمارية.

بناء الكفاءة
واستهل معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، كلمته خلال المنتدى بالقول إن التجارة تمثل عنصراً أساسياً في اقتصاد الإمارات، والمناطق الحرة تلعب دوراً حاسماً في تعزيز الصادرات وبناء الكفاءة والميزة التنافسية للاقتصاد، موضحاً أن المناطق الحرة في الدولة، والتي يبلغ عددها نحو 40 منطقة على مستوى عالمي، تمثل أكثر من 30 % من حجم التجارة غير النفطية للإمارات ما يعني أنها تلعب دوراً فعالاً في تنويع الاقتصاد الوطني، لاسيما وأن الإمارات تستهدف تقليل الاعتماد على النفط إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الـ 10 المقبلة.
وذكر المنصوري، أن في العام 2015، بلغ إجمالي حجم التجارة عبر المناطق الحرة في دولة الإمارات نحو 497,2 مليار درهم، وهو ما يمثل معدل نمو بنسبة 35,2% عن حجم التجارة عبر المناطق الحرة في العام 2011 والذي بلغ 367,7 مليار درهم، مؤكداً أن على مر السنين، أصبحت المناطق الحرة تلعب دوراً مهماً في الاقتصاد، وليس فقط لتعزيز التجارة، ولكن أيضا للتنويع الاقتصادي وتحقيق العائدات حيث تمثل «ترساً» مهماً في عجلات سلسلة التوريد العالمية.
وشدد المنصوري، على أن المناطق الحرة تحتاج إلى بيئة مواتية لتأدية دورها على نحو فعال حيث يجب على الحكومة أن تأخذ زمام المبادرة بسن تشريعات واتخاذ تدابير فعالة لمساعدة القطاع الخاص على التكيف مع هذه النقلة النوعية، منوهاً إلى أن دولة الإمارات أطلقت عدداً من السياسات المشجعة للأعمال التي تهدف إلى توفير قدر أكبر من المرونة وضمان أقصى قدر من الأداء من المناطق الحرة ومن أهمها أن الشركات التي تستضيفها المنطقة الحرة تستمر في الاستفادة من المزايا التنافسية، مثل البيئة الخالية من الضرائب، والملكية الأجنبية الكاملة للمشروعات بنسبة 100% ، وعدم وجود رسوم للاستيراد والتصدير، وضمان إعادة كامل رأس المال والأرباح، وغيرها.

الاستثمارات الأجنبية
وأشار المنصوري، إلى أن المناطق الحرة هي أيضا أداة لنقل التكنولوجيا، ما يؤدي إلى تطوير الاقتصاد فضلاً عن كونها منصات فعالة لجذب الاستثمارات الأجنبية والمواهب المتعددة الجنسيات والتي تولد بدورها قيمة اقتصادية كبيرة للدولة، ومن ثم تساهم في وضع الإمارات كوجهة رائدة في العالم العربي للاستثمارات الأجنبية المباشرة، منبهاً إلى ضرورة ألا تقتصر سياسات جذب الاستثمارات إلى المناطق الحرة على تقديم تنازلات الاستثمار، والإعفاءات، ولكن ينبغي أن تركز أيضا على بناء المهارات، وتشجيع الابتكار والقدرة التنافسية.
ثم ألقى الدكتور محمد الزرعوني، رئيس المنظمة العالمية للمناطق الحرة، كلمة خلال فعاليات المنتدى والمعرض السنوي الثاني للمنظمة العالمية للمناطق الحرة الذي يقام هذا العام تحت عنوان «سلاسل القيمة العالمية: «الفرص المتاحة للمناطق الحرّة المستقبلية» رحب فيها بالمشاركين الذين يمثلون نحو 200 منطقة حرة من 45 دولة من مختلف القارات.ودعا الزرعوني، المناطق الحرة في جميع أنحاء العالم إلى الاستثمار في المعرفة والعمل على إثراء المجتمعات التي تعمل فيها، منوهاً أن في العقد القادم، سيكون الاختبار الحقيقي للمناطق الحرة هو تحقيق الرخاء الاقتصادي المحلي.
وذكر الزرعوني، أنه لهذا الهدف ستطلق المنظمة برنامج التعليم التنفيذي كمبادرة لإنتاج المزيد من القوى العاملة الأكثر مهارة وستمكن المناطق الحرة لتوسيع نطاق مشاريع البحث والابتكار لديهم، لافتاً إلى أنه سيتم أيضا قريباً إطلاق مشروع مراقبة المنطقة الحرة، والذي سيوفر «أداة مرجعية» للمناطق الحرة لتتبع أفضل الممارسات التشغيلية.
سلاسل القيمة العالمية
وأوضح الزرعوني في تصريحات للصحفيين، أن دورة العام الحالي من المنتدى لا تركز على الصناعة بعمومها وإنما على سلاسل القيمة العالمية لاسيما من ناحية دراسة الفرص والتحديات.
وأضاف أن المنظمة العالمية للمناطق الحرة ستركز على جذب الشركات المغذية للشركات الكبيرة بمعنى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تنتج أجزاء من المنتج النهائي للشركات العالمية الكبيرة، مسوغاً ذلك بسهولة جذب تلك الشركات للعمل والاستفادة من الشركات العاملة في المناطق الحرة، فضلاً عن زيادة حجم التجارة بين تلك الشركات بما يفوق الشركات الأم التي تتعامل مع المنتج النهائي.
ورداً على سؤال عن عدد المناطق الحرة في الدولة المشاركة في عضوية المنظمة العالمية للمناطق الحرة، أجاب الزرعوني، أن هناك نحو 10 مناطق حرة رئيسة في الإمارات منضمة لعضوية المنظمة وذلك من بين 34 منطقة حرة في الدولة منها 24 في دبي، نافياً أن يكون رسم العضوية في المنظمة هو السبب في عدم المشاركة في العضوية، حيث يبلغ 1500 دولار فقط سنوياً.
وأشار إلى أن المناطق الحرة تسهم بنسبة 30% في الاقتصاد المحلي وتوظف أكثر من 200 ألف شخص من خلال 22 ألف شركة تعمل في المناطق الحرة، مبيناً أن المناطق الحرة حول العالم والبالغ عددها 3 آلاف توظف أكثر من 6 ملايين عامل.

أسبقية دبي
وبدوره أكد الدكتور سمير حمروني، الرئيس التنفيذي للمنظمة العالمية للمناطق الحرة أن دبي سجلت أسبقية في العديد من المجالات، ومن ضمنها المناطق الحرة، التي اعتمد نجاحها بشكل رئيسي على 3 ركائز هي الكيفية والإبداع والاستدامة، موضحاً أن الكيفية تعني كفاءة الخدمات والإدارة، حيث لا يتمتع 95 % من مدراء المناطق الحرة في العالم بخبرات في مجال الإدارة باعتبارهم مهندسين بالدرجة الأولى ويواصلون مهام الإدارة بعد الانتهاء من إنشاء المناطق الحرة.
وأشار إلى أن المنتدى يناقش قضيتين أساسيتين، أولاهما دور المناطق الحرة ضمن سلاسل القيمة العالمية، حيث تمتد عملية صناعة العديد من المنتجات في العديد من الدول قبل أن يصل المنتج النهائي إلى المستخدم، وهذا يعني أن جميع الدول المساهمة في سلسلة التوريد يجب أن تلتزم معايير الإنتاج نفسها ، منوهاً إلى أنه في حال أرادت الدول والمناطق الحرة أن تكون جزءاً من سلسلة القيمة العالمية، عليها الالتزام بتوحيد المعايير وتحسين الخدمات.
وعن مساهمة المناطق الحرة في التجارة العالمية، أفاد حمروني، أن أحد أدوار المنظمة يتمثل في إصدار إحصائيات ودراسات دقيقة حول المناطق الحرة، ولكن آخر دراسة صادرة عن البنك الدولي أظهرت أن المناطق الحرة تساهم بثلث التجارة العالمية، مشدداً على أنه بالرغم من تباطؤ نمو التجارة العالمية يتزايد عدد المناطق الحرة باستمرار، حيث توجد في أفريقيا بمفردها نحو 600 منطقة حرة.

رؤية مستقبلية
ومن جانبه قال الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي، إن تجربة المناطق الحرة في دبي بدأت كرؤية مستقبلية، ثم تحولت إلى مساهم رئيس في جعل دبي مركزاً للتجارة العالمية، وتطورت أخيراً إلى مفهوم المناطق الحرة المتخصصة في كافة القطاعات لتصبح جزءاً مهماً من اقتصاد الإمارة، مشدداً على أهمية المناطق الحرة في تنويع مصادر المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات، حيث لعبت دوراً مهماً في تقليل الاعتماد على النفط والتنويع الاقتصادي الذي أصبح ضرورة للبقاء وليس اختياراً للدول.

دورة المنتج في «دبي الجنوب» تقل عن 6 ساعات
دبي (الاتحاد)

عزا أحمد الأنصاري، نائب الرئيس التشغيلي في دبي الجنوب، نجاح المناطق الحرة في دبي في جذب الاستثمارات العالمية إلى توافر عدد من المقومات، أهمها الموقع الجغرافي لدبي الذي يربط أنحاء العالم كافة، وتطور البنية التحتية من مطارات وموانئ بالشكل الذي يسهل عمل الشركات الأجنبية، وكذا توافر الشفافية والقوانين التي تؤدي إلى سهولة ممارسة الأعمال والسرعة في تأسيس الشركات، موضحاً أن استراتيجية «دبي الجنوب» في تمكين شركائها تتمثل في توفير بيئة الأعمال المحفزة، والتركيز على تلبية احتياجاتهم، ليصبحوا مشاركين أكثر فعالية في سلسلة التوريد العالمية.
وأشار الأنصاري، إلى أن سرعة انتقال السلع والمنتجات من الموانئ البحرية إلى المطارات والعكس يمثل حافزاً أساسياً للشركات العاملة في المناطق الحرة، منوهاً أن تلك العملية، التي يطلق عليها مجازاً «دورة حياة المنتج» في أغلب المناطق الحرة، تستغرق فترة تراوح بين 20 إلى 24 ساعة، في حين أن «دبي الجنوب»، التي تدعم جميع أنواع الأعمال والصناعات، تختزل تلك الفترة لتتراوح بين 4 إلى 6 ساعات في الوقت الحالي.

اقرأ أيضا

النفط ينزل من أعلى سعر في 4 أشهر.. وتخفيضات "أوبك" تدعم السوق