رأي الناس

الاتحاد

إنقاذ الأفراد من الغرق في بحر الديون مسؤولية الجميع

ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الحملات الترويجية للبنوك، والخاصة بالقروض الشخصية أقوى بكثير من الحملات على الجانب الآخر، والذي تقوم به على استحياء بعض الجهات لتوعية الناس للحد من الاقتراض، وتعزيز الوعي الادخاري لديهم. فلدينا بنوك تتخلى عن مسؤولياتها المجتمعية مقابل تحقيق المزيد من الأرباح، ولو جاءت على حساب تشتت أسر، وفقدانها لاستقرارها بعد أن يزج بمعيلها في السجن بسبب عجزه عن الوفاء بالتزامات مالية جرى إغراقه فيها.
يوميا نتابع حكايات مأساوية في هذا الجانب الذي أصبح هماً وطنياً، بعد أن تدخلت الدولة وعلى أعلى المستويات للتعامل مع إفرازات الإغراق الذي تمارسه البنوك، وتحاصر العملاء من خلاله بتسهيلات وإغراءات لا قبل لهم بها. ومقدمة جهود الدولة في هذا الاطار المبادرة السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتأسيس صندوق لمعالجة القروض المتعثرة للمواطنين.
لذلك فإنني أضم صوتي لأصوات خبراء في شؤون المستهلك الذين طالبوا المصرف المركزي بإلزام البنوك العاملة في الدولة بتعيين استشاري توعية للراغبين في الاقتراض، على أن تتضمن شروط الحصول على القروض بكافة أنواعها، باستثناء القروض التجارية منها، حصول المقترض على هذه التوعية.
وقد جاءت هذه الدعوات مع تزايد حملات العديد من البنوك، والوطنية منها بشكل خاص من أجل «اصطياد» العملاء وملاحقتهم في الأماكن العامة وأمام مقار العمل وعبر رسائل البريد الإلكتروني والاتصال عبر الهواتف المتحركة، للحصول على قروض تصل إلى أكثر من 250 ألف درهم دون اشتراط تحويل الراتب والموافقة خلال 24 ساعة، فضلاً عن الحصول على بطاقات ائتمانية مجانية، وغيرها من المغريات والتسهيلات.
وقد ذكرت«الاتحاد» في تقرير لها استياء متعاملين مع بنوك مختلفة من عودة ظاهرة ملاحقة العملاء للحصول على قروض شخصية وبطاقات ائتمانية، وسيل الإغراءات التي يسيل أمامها لعاب العملاء، لدرجة أصبحوا معها يخشون في كثير من الأحيان الرد على الاتصالات غير المعروفة لتفادي المكالمات المزعجة والمطولة من مندوبي التسويق لدى البنوك، الذين يتصلون بالحاح مزعج لتحقيق النسبة المحددة لهم ليظفروا بالمكافأة، دون النظر أو التوقف أمام تبعات«توريطاتهم» للزبون.
كما انني مع مطالبة أولئك الخبراء بضرورة إلزام البنوك بعدم منح القروض الشخصية أو الاستهلاكية لعملاء لا تحول رواتبهم للبنك صاحب القرض، لأنهم يرون أن التخلي عن هذا الشرط يزيد من مخاطر التعثر وعدم القدرة على السداد. وشددوا على ضرورة العمل على تقنين الحملات التسويقية والأساليب الإعلانية التي تتبعها البنوك المختلفة لجذب العملاء، خاصة تلك المتعلقة بالمنتجات والخدمات التي تقود إلى تفشي النزعة الاستهلاكية في المجتمع.
على البنوك استحضار مسؤولياتها المجتمعية، ولنسهم جميعا كأفراد في المجتمع للتوعية وحماية الشباب خصوصا من الغرق في بحر الديون من أجل استقرار المجتمع ومن فيه.

عبدالله أحمد سليمان

اقرأ أيضا