الاتحاد

الإمارات

مدير «صندوق الوطن» لـ «الاتحاد»: نتطلع للشراكة مع القطاعين الحكومي والخاص

مبادرات الصندوق تعود بالفائدة على الوطن الذي يشهد نهضة في كل المجالات (الاتحاد)

مبادرات الصندوق تعود بالفائدة على الوطن الذي يشهد نهضة في كل المجالات (الاتحاد)

عمر الأحمد (أبوظبي)

قبل مدة، انتشر مقطع فيديو للوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يعود إلى نحو 24 عاماً، وهو يتحدث إلى مجموعة من رجال الأعمال حول دورهم في مساندة الوطن، من خلال دعم المشاريع التنموية والإنسانية التي تهدف إلى خدمة البشرية بأجناسها وأطيافها كافة. وقبل أشهر تم الإعلان عن إنشاء «صندوق الوطن»، راسماً علامات الاستفهام على من يسمع به دون أن يفهم ما هو هذا الصندوق وماهية عمله.

«الاتحاد» أجرت حواراً مع محمد القاضي مدير عام صندوق الوطن؛ ليتحدث عن تفاصيل هذا الصندوق وعمله، مستشهداً بحديث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لرجال الأعمال في ذلك المقطع. في بداية حديثه، عرف القاضي بالصندوق قائلاً: «الصندوق مبادرة جمعت رجال الأعمال ومسؤولين بهدف خدمة الوطن ومن يعيش على أرضه الطيبة، من خلال صندوق هبات استثمارية، يكون ريعه في مشاريع وبرامج تسعى إلى مواجهة التحديات التي تواجه المواطن في المستقبل، خاصة في مرحلة ما بعد النفط عبر تطوير رأس المال البشري ودعم اقتصاد المعرفة». وأشار القاضي إلى أهمية تنمية ثقافة متأصلة في المجتمع الإماراتي، وهي العطاء، والتي تنبع من موروث قوي من الدين الحنيف والعادات والتقاليد التي عاش عليها شعب دولة الإمارات منذ الأزل.

وأضاف: حظيت دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة حكيمة تسعى إلى تأصيل مفهوم التطوع والعطاء منذ عهد الوالد الشيخ زايد، طيب الله ثراه، والذي كان دائماً يحث على البذل في سبيل خدمة المجتمع دون مقابل، مؤكداً أن النهج مستمر على يد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذين عززوا نهج العطاء وأعمال الخير في الداخل والخارج، ويشهد لها القاصي والداني.

رأس المال البشري

وأوضح أن الصندوق يسعى، من خلال استراتيجيته، إلى تطوير رأس المال البشري في مبادرات تنفع المجتمع وغير مكررة كي تتوسع دائرة العطاء، لافتاً إلى أنه يبدأ برأسمال قيمته ما يقارب 300 مليون درهم، وأن هذا المبلغ غير كافٍ، في وقت يسعى فيه الصندوق لـ«استدامة» أعماله وخدماته وخططه إلى أكثر من 20 سنة، بالتالي سيقوم باستثمار هذه المبالغ وجعل ريعها لخدمة مبادراته. وأشار إلى أن الصندوق مؤسسة بسيطة يعمل فيها 6 موظفين فقط، يسهرون على تطبيق المشاريع والأولويات والمبادرات التي سيطرحها الصندوق الذي يعتمد اعتماداً كاملاً على الشراكة مع القطاعين الحكومي والخاص في تطبيق هذه المبادرات. وقال: «تواصلنا مع معظم الجهات لكي تصل المبادرات إلى الجميع.. لا بد من التعاون مع الجميع لإنجاح أي مبادرة، وأول مبادرة ملموسة ستكون في آخر ربع من 2017».

رعاية الموهوبين

وتحدث القاضي، عن هذه المبادرات قائلاً: «يسعى الصندوق إلى وضع مبادرات أكثر خدمة للمجتمع، ولكنها في الوقت نفسه غير مكررة للجهود الجبارة التي تبذلها المؤسسات، كما أنه سيركز على مبادرات لم تكن تحظى باهتمام ودعم في السابق»، وذكر أن الصندوق يسعى إلى وضع 4 أولويات، أولاها رعاية الموهوبين بطريقة أشمل، موضحاً وجود الكثير من المؤسسات والجمعيات الداعمة للموهوبين من دون وجود منصة تشمل جميع الموهوبين في الدولة، فضلاً عن الافتقار للبرامج المستدامة لتغطية جميع المواهب في المدارس كي يتم اكتشافها بشكل مناسب، لافتاً إلى أن توفير برنامج شامل يغطي جميع مدارس الدولة سيؤدي خلال خمس سنوات لاكتشاف عددٍ كبيرٍ يصل إلى 10 آلاف موهوب في الدولة في مختلف المجالات والصعد، سواء الرياضيات أو الفيزياء والمجالات الأخرى، ثم تتم تنمية هذه المواهب وتطويرها. ليخرج إلينا من أمثال ستيف جوبز أو بيل جيتس، ويحاولون خلق مؤسسات قيمتها مليارات وتوظف آلاف المواطنين، أو يخترع دواء يساهم في القضاء على مرض عضال كالسرطان على سبيل المثال، ويسهمون في تعزيز اقتصاد الدولة عن طريق ابتكاراتهم.

التوجيه والإرشاد

وأضاف: يمثل التوجيه والإرشاد الأولوية الثانية التي يسعى الصندوق من خلالها إلى توجيه الشباب على أسس علمية ومدروسة إلى الوظائف التي تنمي من مهاراتهم والتأكد من أنهم سيكونون فعالين في وظائفهم، من خلال برامج عدة، أولها منصة إلكترونية يوفرها الصندوق.

وقال: «اكتشفت من خلال تجربتي أن أسس النجاح هي عشق الفرد لعمله، وأن تكون مهاراته مطابقة لاحتياجات الوظيفة؛ لذلك سنضع منصة إلكترونية توفر اختبارات تقوم بتحليل شخصية المتقدم وتساعده على اختيار التخصص الذي يناسب شخصيته ومهاراته سواء في الدراسة أو العمل، كما أنه يوفر توقعات للراتب الذي يستحقه المتقدم في المستقبل»، موضحاً أن الصندوق يهدف إلى توجيه المواطنين إلى القطاع الخاص كونه يصقل مهارات الشاب بما يساعد على بناء مستقبله الذي يحلم به عبر توظيفهم مدة معينة للتعرف إلى طبيعة العمل وبيئته، فضلاً عن قيام الصندوق بتوجيه الإماراتيين للعمل في المؤسسات العالمية، مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي و«اليونيسكو» وغيرها، من خلال تزويدهم المهارات التي تنقصهم، وإدخالهم في برامج تدعمهم وتؤهلهم للعمل في هذه المؤسسات العالمية، لافتاً إلى أن وجود الإماراتيين في هذه المؤسسات يسهم بشكل فعال في دعم الإمارات والترويج لها في الملفات القوية التي تهم الدولة كـ «إكسبو» وغيره.

مشاريع تجارية ولكن اجتماعية

وتشمل الأولوية الثالثة دعم المشاريع التجارية ذات التأثير الاجتماعي، لافتاً في هذا الصدد إلى اختلاف هذا الدعم عن غيره من المؤسسات، حيث سينصب للمشاريع التي لا تحقق العائد المالي فحسب، بل الابتكارية وذات المنتج الجديد أيضاً القابل للتصدير مستقبلاً، فضلاً عن توافر مردود اجتماعي، مشيراً إلى أن الصندوق لا يقدم دعماً مالياً كبيراً، وإنما مساعدات شاملة من حيث الأفكار والتوجيه اللوجستي.

دعم الأبحاث العلمية

وذكر مدير عام صندوق الوطن أن دعم الأبحاث العلمية هو الأولوية الرابعة للصندوق، مشيراً إلى أن المنطقة العربية تعاني تقصيراً في دعم الأبحاث العلمية؛ لذلك عقد الصندوق العزم على دعمها من خلال الاشتراك مع القطاع الخاص لتمويل بعض الأبحاث التطبيقية التي تفيد مؤسسات الدولة. وقال: «بعد بضع سنين من البحث، سنرى منتجات جديدة واختراعات ممكن أن تعتمد عليها الشركات في رفع كفاءتها، كما أن هذا الدعم أيضاً سيصل إلى أبحاث طلبة الجامعات والتي نرى منها مردوداً فعالاً للدولة».

لقاء الحكمة

وتطرق القاضي إلى استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أعضاء مجلس إدارة الصندوق برئاسة معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، وعضوية كل من محمد جمعة النابودة ومحمد علي العبار وعيسى محمد السويدي وحسين جاسم النويس وسلطان راشد الظاهري والمساهمين فيه، مؤكداً أن كلمات سموه كان لها تأثير كبير على الجميع، موضحاً أن الحماس والنشاط تضاعفا لدى الجهات والشركات للمساهمة بشكل فعال، حيث أشاد سموه بالصندوق، مؤكداً أنه نموذج متميز للتلاحم بين فئات المجتمع الإماراتي، ومثال يحتذى به في المسؤولية المجتمعية لرجال الأعمال تجاه أبناء وطنهم والمواهب الشابة منهم.

مساهمو الصندوق

كشف محمد القاضي عن أسماء الشركات المساهمة في الصندوق، وذكر أن شركة أبوظبي للاستثمار إحدى الشركات المساهمة من حيث إدارة الأصول، وشركة أبوظبي التجاري لإدارة العقارات. أما المتبرعون نقداً فهم: معالي أحمد جمعة الزعابي ومعالي سعيد عيد الغفلي، وسلطان راشد الظاهري وحسين جاسم النويس وشما عبدالجليل البلوكي، ومحمد أحمد سعيد القاسمي، وخلف الحبتور، فضلاً مساهمات نقدية لكل من شركتي إعمار والدار العقاريتين وفندق ونادي ضباط القوات المسلحة وإنترناشيونال جولدن جروب وجميعة أبوظبي التعاونية، والواحة كابيتال، ومجموعة النابودة، وشركة اتصالات، وشركة علي وأولاده للسيارات، والشركة العربية للسيارات وبنك أبوظبي التجاري، ومصرف الإمارات الإسلامي، ناهيك عن المساهمات الخدمية لكل من فندق أبراج الاتحاد، التميمي ومشاركوه، وماكنزي وشركاه، وشركة أصداء للعلاقات العامة وشركة ديلويت.

رسالة إلى رجال أعمال

شدد القاضي على أن «صندوق الوطن» فرصة ذهبية لرجال الأعمال كي يقدموا من خلاله خدماتهم الجليلة للوطن الذي يستحق بذل الروح وليس فقط المال. وقال: «تعددت طرق خدمة الوطن، وما مبادرة (صندوق الوطن) إلا إحدى هذه الطرق، وفي هذا الوقت المهم، يجب أن نتعاون في تحقيق أهداف الوطن، ولا نلقي المسؤولية كاملة على الحكومة».

 

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يبحث وبيل جيتس التعاون لمواجهة الأمراض الوبائية والمعدية