الاتحاد

دنيا

نسمع عنها

تنتشر من حولنا في هذه الأيام أخبار العواصف وأحوال الطقس السيئ، ولا يكاد يمر يوم، من دون ذكر عاصفة ضربت في مكان من الأماكن وتسببت في خسائر في الأرواح والممتلكات.
والقائمة تطول من العواصف التي ضربت الدول العربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وتسببت من شدتها في تعطيل حركة الحياة اليومية في كثير من الدول، كما حصل في الإسكندرية ولبنان وسوريا، ومرورا بالسيول والأمطار التي ضربت مكة والمدينة وجدة في السعودية والتي نتج عنها بعض الوفيات من شدتها.
الإسكندرية على سبيل المثال والتي تعيش أياماً حزينة هذه الفترة بسبب حادث تفجير الكنيسة المؤسف، آثار العواصف فيها كانت بالغة حيث غرقت شوارع بالمياه، وتهشمت واجهات المحال، وتكفلت الأمواج العاتية بنقل المراكب من مكانها الطبيعي في البحر ووضعتها على الأرصفة والحواجز.
وفي سوريا كان منظر الثلوج يوحي لك بأنك في بلد أوروبي وليس عربيا من شدة الغطاء الأبيض الذي بسط ذراعيه على مختلف المناطق، ومن الصور اللافتة في الثلوج السورية، منظر السيارات والسائقين وهم يكافحون في محاولة السير على الشوارع الزلقة من شدة الثلوج.
رغم كثرة هذه العواصف وشدتها، فإننا لم نشاهد عنها تغطية تلفزيونية تتوازى مع حجم الخراب والأضرار التي تسببت به، ومعظم الأخبار والصور التي وصلتنا، كانت إما عبر أخبار الصحف، أو عبر الايميلات من أفراد عاديين عرفوا قيمة الحدث وقاموا بتسجيله بالصور.
أين كانت وسائل الإعلام التلفزيونية عن هذه الأحداث ولماذا فشلت في التعامل معها وتغطيتها؟! ولماذا لا نشاهد عواصف حوض البحر الأبيض المتوسط وسيول السعودية على شاشات التلفزيون، إسوة بما يحصل في نقل أخبار العواصف العالمية والتي تتحفنا قنواتنا الفضائية بصورها وأخبارها بشكل دائم.
هل من المنطق أن تقوم الفضائيات العربية بشكل يكاد يكون شبه يومي في نقل أخبار العواصف في أوروبا، والحرائق في استراليا، والثلوج في أمريكا، وفي المقابل تعجز عن تغطية الأحداث التي تقع في دول الجوار، والذي من المفترض أن تكون صاحبة الأولوية في التناول .
مثل هذه المواقف تبين الحقيقة التي نعرفها جيدا، بان هناك ضعفا شديدا على مســتوى الإعلام البيني بين الدول العربية، حيث تجد من سـهل على قنواتنا نشر خبر لا يهم أحدا حصل في منطقة نائية في ألاسكا وتقدم له الصور من مختلف الزوايا، ومن الصعب عليها نشر صورة عاصــفة شديدة شلت الحياة في عاصمة عربية كبرى!!

سيف الشامسي s.alshamsi@admedia.ae

اقرأ أيضا