الاتحاد

كرة قدم

الصراع على رئاسة «الفيفا» يشتعل بين أوروبا وأفريقيا

الجمعية العمومية تختار الرئيس الجديد للاتحاد الدولي في فبراير المقبل (أرشيفية)

الجمعية العمومية تختار الرئيس الجديد للاتحاد الدولي في فبراير المقبل (أرشيفية)

معتز الشامي (دبي)

مع اقتراب موعد انتخابات «الفيفا» أواخر فبراير المقبل، يشتعل التنافس على سباق الرئاسة. وشهدت الساحة الواسعة في قارات العالم، تحولات لافتة خلال الأيام القليلة الماضية، بما يمكننا التأكد على أن الحلقة الأخيرة لفوز مرشح دون آخر، ستكون بالحصول على عدد مقبول من أصوات أوروبا وأفريقيا تحديداً. وتشهد العملية تحركات أكثر شراسة في الوقت الحالي، ورقمياً، يتنافس على رئاسة الاتحاد الدولي 5 مرشحين هم: البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، والسويسري جياني إينفانتينو، والجنوب أفريقي طوكيو سيكسويل، والفرنسي جيروم شامباني، والأردني الأمير علي بن الحسين، وتجري الانتخابات 26 فبراير المقبل.
وكشفت مصادر وثيقة الصلة بأروقة الانتخابات، عن زيادة قوة موقف الشيخ سلمان بن إبراهيم، الذي أصبح ينطلق من أرضية صلبة للغاية، بفعل توحد آسيا وأفريقيا خلفه، بالإضافة إلى حصوله على أصوات لا بأس بها، من أوقيانوسيا والكونكاكاف، وأميركا اللاتينية، وذلك بعد أن واصل سلمان بن إبراهيم، حصد التأييد من اتحاد تلو الآخر، بفعل انطلاقه من «بيته الآسيوي»، المتمثل في «القارة الصفراء»، التي يحظى فيها بتأييد ما لا يقل عن 42 اتحاداً منها، حسمت أصواتها بشكل نهائي لمصلحة رئيس الاتحاد القاري، وتم تأكيد ذلك لسلمان بن إبراهيم على هامش الاجتماعات التي عقدها مؤخراً مع أبرز قيادات الاتحادات المؤيدة والداعمة لترشحه.
فيما كشفت المصادر عن ضمان حصول سلمان بن إبراهيم، على مباركة ودعم وتأييد اتحادات أفريقية عدة، بفضل التأييد من الكاميروني عيسى حياتو رئيس «الكاف».
أما إينفانتيو فهو لا يزال بعيداً عن التحرك خارج قارة أوروبا حتى الآن، رغم محاولاته القيام باتصالات عدة برؤساء اتحادات وطنية في آسيا، منها الاتحاد السعودي، بالإضافة إلى الاتحاد العُماني، فضلاً عن استغلاله الوجود هنا في دبي، والقيام بزيارة لاتحاد الكرة، في محاولة لاستقراء الموقف بالنسبة للحصول على دعم غرب آسيا، عبر مفاتيح الإمارات والسعودية، لقوة تأثيرهما، ولكن الجواب جاءه سريعاً، بأن الصورة لم تتضح بعد، ولكن حتى الآن، لا يزال سلمان بن إبراهيم هو صاحب الحظوظ الأقوى في الحصول على دعم آسيا.
ولا يزال جياني، بعيداً عن عقد اتفاق مع بلاتيني ليحظى بدعمه، حيث لا يزال الأخير في موقف الخصم، لمرشح «اليويفا»، لأنه لم يتحرك لدعمه في أزمته مع لجنة الأخلاق، فضلاً عن سوء علاقة إينفانتينو بالسويسري بلاتر، الذي لا يزال يمسك في جعبته، بأوراق عدة يمكنها أن تقلب الطاولة لمصلحة مرشح دون آخر.
من جانبه أكد الدكتور حافظ المدلج، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي سابقاً وعضو كأس آسيا حالياً بأن موقف الشيخ سلمان بن خليفة أصبح الأقوى، من واقع تأييد آسيا وأفريقيا له، بالإضافة إلى تحركه لكسب المزيد من الأصوات من باقي قارات العالم، وهو ما يعني ظهور ملامح «قوة مفرطة» لمسيرة رئيس الاتحاد الآسيوي حتى الآن. وقال المدلج: الشيخ سلمان بن إبراهيم ينطلق من 90 صوتاً على الأقل، نحو جمع المزيد خلال الأسابيع القليلة المقبلة، خاصة في ظل عدم قناعة العديدين بالمرشح الأوروبي جياني إينفانتينو، الأمين العام لـ «اليويفا»، الذي لم يكن يتحرك خلال الأسابيع الماضية، بصفته المرشح الرسمي لـ «القارة العجوز»، لأن أوروبا بأكملها كانت في انتظار تبرئة اسم بلاتيني ليخوض السباق نحو الرئاسة، بل إن طرحه بمثابة «كارت أخير»، لتأمين مقعد لأوروبا في سباق الرئاسة، حال أخفق بلاتيني في الدفاع عن نفسه أمام لجنة الأخلاق، التي أدانته وبلاتر بإيقاف 8 سنوات عن ممارسة أي نشاط له علاقة بكرة القدم، ما ترتب عليه استبعاده بالتبعية من سباق انتخابات «الفيفا».
وأضاف: قبل كل ذلك، تحرك سلمان بن إبراهيم بذكاء، على الأرض، من أجل كسب التأييد المطلق من اتحادات عدة عبر دول العالم في جولات مكوكية قام بها.ولفت المدلج إلى أن إينفانتينو يعاني من كونه «مرشح بديل»، منذ الوهلة الأولى لتقديم أوراقه للجنة انتخابات «الفيفا»، وهو ما يفرض عليه التحرك أكثر في محاولة لخطف أصوات تضمن له الصمود أمام الشيخ سلمان بن إبراهيم، الذي يملك 95% من أصوات آسيا، ولا يقل عن 80% من أصوات أفريقيا، بخلاف أصوات في باقي قارات العالم، ومن بينها أصوات أوروبية، فيما يعد إينفانتينو المرشح الثاني في القائمة من حيث القوة، بعد سلمان بن إبراهيم، بحسب مصادر وثيقة الصلة ب «كواليس الانتخابات».
وفيما يتعلق بباقي المرشحين، أشار المدلج إلى أن الفرنسي جيروم شامباني لا يحظى بتأييد أوروبي، وأيضاً باقي اتحادات العالم، والأمر بالنسبة للجنوب أفريقي طوكيو سيكسويل، الذي لا يجد دعماً كافياً من «القارة السمراء»، وأصبح بعيداً عن الصورة.
وفيما يتعلق بموقف الأمير علي بن الحسين، قال المدلج: بكل أمانة وحيادية أرى أن موقف الأمير علي بن الحسين أصعب كثيراً من الانتخابات الأخيرة التي خاضها أمام بلاتر، وفي انتخابات الصيف الماضي، كان يحظى الأمير علي بن الحسين بدعم أوروبا فقط، ضد بلاتر، وانضمت إليه أصوات عربية في قارة أفريقيا، بالإضافة إلى بعض أصوات من أميركا اللاتينية، وأصوات أقل من آسيا، ووقتها كان بلاتر مسيطراً ونجح في حصد 133 صوتاً، بفعل سيطرته على أوراق اللعبة، وهو لا يزال كذلك بالفعل، لذلك تحولت الكتلة الحرجة التي كانت تقف خلف بلاتر، نحو الشيخ سلمان بن إبراهيم، وليس الأمير علي بن الحسين هذه المرة، مما يضعف كثيراً من أي فرصة للأمير لدخول السباق بقوة كما فعل سابقاً، وأضاف: أعتقد أنه حان الوقت ليعلن الأمير علي بن الحسين انسحابه لمصلحة الشيخ سلمان.
وقال المدلج: من المتوقع أن يكثف السويسري إينفانتينو من تحركاته خلال المرحلة المقبلة، على أمل الحصول على تأييد ودعم أكبر والوقوف على كلمة أوروبية موحدة خلفه، ومن ثم حشد إمكانيات تؤهله للمنافسة بقوة أمام سطوة سلمان بن إبراهيم، وتوفير إمكانيات مادية ولوجستية تكفيه للقيام بذلك، حيث لا يملك الرجل ما يؤهله لمواجهة ما يتوافر للشيخ سلمان، ومن خلفه الشيخ أحمد الفهد أكبر المساندين والمؤيدين لسلمان، بما له من قوة علاقات في مختلف قارات العالم، وأولها آسيا وأفريقيا.
وقال: إينفانتينو لن يعاند أو يكابر، إذا ما تأكد أنه لا يحظى بالتأييد الكافي من خارج أوروبا أولاً، وأن المرشح السويسري، ما لم يحصل على دعم ومباركة أفريقيا، سيعلن انسحابه لمصلحة سلمان بن إبراهيم، حتى يتفرغ هو للعمل على رئاسة الاتحاد الأوروبي بعدها مباشرة، ومن ثم يكون لكل حادث حديث، ويتوقع أن يكون القرار بين منتصف يناير الجاري وحتى أواخر الشهر نفسه، ويتوقع أيضاً أن تشهد الأيام القليلة المقبلة، توالي الانسحابات، ولكن بعض من يعلن انسحابه، يحاول الحصول على وعود من المرشح الأبرز للفوز بالمقعد، من أجل الخروج بأكبر مكاسب ممكنة.
وأضاف: رغم ظهور الأمير علي بن الحسين متمسكا بمسيرته وموقفه، إلا أن انسحابه لسلمان، لن يتم إلا عبر مصالحة شاملة بينه وبين رئيس الاتحاد الآسيوي، خاصة أن الأمير علي قد يختار الاتجاه للمنافسة على رئاسة الاتحاد الآسيوي، فور تأكده من حسم سلمان لسباق انتخابات «الفيفا» ورحيله عن آسيا.

من ينجح في الحسم من الجولة الأولى؟
«الضربة القاضية» تتطلب 140 صوتاً!
دبي (الاتحاد)

الفوز بمقعد رئاسة «الفيفا» بـ «الضربة القاضية»، أو من الجولة الأولى، يتطلب التحرك بقوة، للحصول على 140 صوتاً، تمثل ثلثي الأعضاء في الاتحاد الدولي الذي يبلغ جمعيته العمومية 209 أصوات تمثل اتحادات العالم، بواقع 53 صوتاً لأوروبا، و54 صوتاً لأفريقيا، 46 صوتاً لآسيا، 35 صوتاً لأميركا الشمالية الوسطى «الكونكاكاف»، 10 أصوات لأميركا الجنوبية، 11و صوتاً لأوقيانوسيا، ويحتاج الفائز بمقعد «الفيفا» من الجولة الأولى إلى ثلثي أصوات الأعضاء «140 صوتاً».
ورغم ذلك تتركز مفاتيح الفوز فيما يمكن أن نطلق عليه «الكتلة الحرجة» في انتخابات الاتحاد القاري، والتي تتمثل في قارتين ونصف قارة تقريباً، وهي عبارة عن آسيا وأفريقيا وكلاهما يشكلان 100 صوت، ويسهل الوصول لهما، ما تم الوصول لقيادات تلك الاتحادات.
أما المقصود بنصف القارة، هو ضرورة جمع 40 صوتاً أخرى، من باقي القارات مجتمعة، وهو هدف سهل للغاية، طالما ضمن أي مرشح وجود الكتلة الحرجة في جعبته، وحتى في حالة الإعادة، يكفي المرشح الحصول على «50+1» من عدد الأصوات، حتى يحسم السباق لمصلحته.
وكان بلاتر فاز في الجولة الأولى، من الانتخابات الماضية بـ133 صوتاً من أصوات أعضاء «الفيفا» البالغة 209 أصوات، مقابل 73 صوتاً للأمير علي بن الحسين، و3 أصوات باطلة، ليدخل المرشحان جولة إعادة، حيث إن لوائح الاتحاد الدولي تنص على أن الفوز بمنصب الرئيس من الجولة الأولى، يتطلب الحصول على ثلثي أصوات الأعضاء «140 صوتاً».
ويرى مراقبون أن قارتي أفريقيا وآسيا، اللتين تملكان 48% من عدد أصوات «الفيفا» لعبتا الدور الأبرز في فوز بلاتر، وهما أيضاً ستكرران ذلك، بترجيح كفة مرشح دون آخر.


اقرأ أيضا