الاتحاد

تقارير

أحمد كاثرادا.. وداعاً رفيق مانديلا

تعيش جنوب أفريقيا حالة من الحداد بعد أن فقدت يوم الثلاثاء الماضي أحمد كاثرادا أحد كبار المناضلين ضد سياسة التفرقة العنصرية عن عمر يناهز 87 عاماً. فقد حوكم كاثرادا وقضى 26 عاماً في السجون بسبب نضاله ضد سياسة التفرقة العنصرية. وقضى كاثرادا فترة سجنه في جزيرة روبن إيلاند مع نيلسون مانديلا، إيقونة النضال العالمي والأب المؤسس لديمقراطية البلاد. وكان ذلك السجن رمزاً للإذلال، وحفرة مظلمة تبتلع شباب وأحلام مناهضي التفرقة العنصرية. وكان كاثرادا الذي يوصف تحبباً باسم «العم كاثي» قريباً للغاية من مانديلا. وأثناء تشييع جثمان مانديلا عام 2013، صرح «العم كاثي» لوسائل الإعلام قائلاً: «فقدت شقيقاً، وحياتي أصبحت خاوية، ولا أعرف لمن ألجأ». وكان مانديلا يقول أيضاً عن كاثرادا إن «قصصنا متلاحمة إلى درجة أن سرد الواحد منا لقصته من دون أن يسرد الآخر قصته أيضاً يؤدي إلى قصة ناقصة». وهناك صورة مفعمة بالمشاعر للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وأسرته في جولة بصحبة كاثرادا في سجن روبن آيلاند. فقد أطلعهما كاثرادا على زنزانة مانديلا السابقة، وقص عليهم الصعوبات التي كانوا يواجهونها في المعتقل وقوة عزيمتهم التي أعانتهم على الصمود. لقد كانت آخر مرة رأيت فيها «العم كاثي» في نوفمبر الماضي بعد أن أنتخب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة. وحينها انتقد «العم كاثي» الذي كان الطفل الرابع لأبوين مهاجرين من ولاية جوجارات الهندية، سياسات ترامب المناهضة للهجرة وقال «لا أصدق أنني أرى هذا في حياتي. بعد الأمل، دفع الخوف كثيرين إلى ذروة غير عقلانية. ولكن الخوف لا يمكن أن ينتصر. لابد أن يعيش الأمل». وحدثني «العم كاثي» عن عدم قبول مدارس جنوب أفريقيا له في صباه لأنه كان هندياً، وليس أوروبياً أبيض أو أفريقياً أسود. ولكنه استطاع الحصول على تعليمه في جوهانسبرج في نهاية المطاف. لقد عاني من مشكلة الهوية. لقد كان التصنيف العرقي والقومية العنيفة للبيض في حكومة التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا يسحقان أرواح عدد كبير من الناس. وحين بلغ كاثرادا 12 عاماً من العمر شمر عن ساعدي الجد، وشارك في النضال من أجل القضية. وانضم إلى رابطة الشبان الشيوعيين في جنوب أفريقيا ليبدأ بعد ذلك نضالًا للتضحية بالذات امتد طوال عمره. ولكنه وجد ضالته في حزب المؤتمر الأفريقي الذي يحكم حالياً.
لم يكن نضال مانديلا وكاثرادا رومانسياً كما قد تغرينا الذكرى حالياً بأن نسرد قصة من هذا النوع. بل كانت سياسة التفرقة العنصرية بشعة والدولة وحشية والعنف هو الأساس. والاعتقال والموت هما الجزاء الأكيد لكل من يجرؤ على تحدي سطوة الدولة. وكانت جنوب أفريقيا تقف على شفا الهاوية. وكان رجال مثل كاثرادا ومانديلا يعلمون أنها إذا أرادت مستقبلًا أفضل فعليهم التضحية بحاضرهم.
ولكن جنوب أفريقيا تعاني حالياً من اضطراب سياسي. فعلى رغم أن الرئيس جاكوب زوما ناضل ضد سياسة التفرقة العنصرية واعتقل في روبن أيلاند أيضاً لكن بعض ما ينتقد به خصم من ميراثه الوطني. وفي العام الماضي كتب كاثرادا خطاباً مفتوحاً إلى زوما طلب فيه منه أن يستقيل وينقذ البلاد من أعباء بعض مواقفه المثيرة للانتقاد أحياناً. وجاء في الخطاب «مؤلم بالنسبة لي أن أكتب إليك هذا الخطاب. اليوم أناشدك يا رئيسنا أن تذعن لإرادة الشعب وتستقيل». ولكن زوما لم يستجب. وما زلنا نحن الجنوب أفريقيين نبكي أحلام كاثرادا ومانديلا التي تبدو عصية على التحقيق حالياً. وقد وُري كاثرادا الثرى وحضر تشييع جثمانه وزراء من حكومة زوما وقضاة ورجال دين ولكن زوما لم يحضر. فقد أوصى كاثرادا بهذا بحسب ما قيل.

* صحفية من جنوب أفريقيا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا