الاتحاد

رأي الناس

أطفئ السيجارة

ظهرت السجائر الإلكترونية في بريطانيا لأول مرة عام 2006، بديلاً للسجائر العادية في خطوة لتشجيع المدخنين على الإقلاع عن تلك العادة السيئة، ورغم أن الإلكترونية لم يكن لها التأثير المطلوب على عدد من المستخدمين، إلا أن الكثيرين استطاعوا الإقلاع عن التدخين بالفعل، ويؤكد العاملون في مجال الصحة أن الطريقة الأكثر فعالية للإقلاع عن التدخين تعتمد على وصفات الأدوية والدعم المهني الذي تقدمه خدمات الإقلاع عن التدخين بهيئات خدمات الصحة الوطنية التي لا تقدم خدمات الصحة العامة الخاصة بالسجائر الإلكترونية على نطاق واسع حتى الآن. ورغم ذلك ارتفعت السجائر الإلكترونية بشكل مطرد منذ طرحها في أسواق بريطانيا عام 2007، ويستخدمها 3 ملايين شخص، وتمت مبيعاتها إلى سبعة مليارات دولار في عام 2015، وتصل مبيعاتها السنوية في الولايات المتحدة لمليار دولار لتحل محل اللصقات وعلكة النيكوتين، وتصبح الخيار الأكثر شعبية للمساعدة على الإقلاع عن التدخين.
وتعتمد السجائر الإلكترونية على احتواء نسبة نيكوتين منخفضة مقارنة بالسجائر العادية، كما تخلو من المواد الضارة الموجودة في السجائر العادية التي تصل إلى أكثر من 4 آلاف مادة كيميائية بالإضافة إلى 69 مادة مسرطنة تضر أيضاً الإنسان غير المدخن من خلال استنشاق الدخان «وهو ما يعرف بالتدخين السلبي». لذلك يعتبرها البعض أقل ضررا لأنها تُصدر بخار الماء بدلا من الدخان، ويقول باحثون إنه يمكن استخدام السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين دون التبغ للمساعدة في منع المدخنين من الإفراط في تناول الطعام أثناء محاولة الإقلاع عن التدخين. لأنّ النيكوتين الموجود في هذه السجائر يحدّ من رغبة المدخنين في الإفراط في تناول الطعام أثناء محاولة الإقلاع عن التدخين. كما أن استخدام السجائر الإلكترونية يمكن أن يسهم في هبوط معدلات تدخين سجائر التبغ العادية.
بالنسبة لأضرار السجائر الإلكترونية، يؤكد الخبراء أن دخان السجائر الإلكترونية لا يخلو من الضرر، وإن كان أقل ضررا من السجائر العادية. ورغم احتواء السجائر الإلكترونية على نسبة اقل من النيكوتين، إلا أن للنيكوتين الكثير من الأضرار والأعراض الجانبية، فهو قد يسبب الإدمان. ويعتبر استخدام السيجارة الإلكترونية مناسبا فقط للمدخنين كبديل للتبغ، ولا ينصح باستخدامها من قبل الأشخاص الذين يعانون من خطر الإصابة بأمراض القلب، أو ارتفاع ضغط الدم، أو السكري، أو الحساسية، أو من يتناولون علاجا للاكتئاب أو الربو، كما أن استخدام السجائر الإلكترونية غير مناسب لغير المدخنين ولمن دون سن 18 وللحوامل. ومن مخاطرها أيضا توفرها بنكهات متنوعة كالقهوة والشوكولاتة أوالحلوى مثلا، مما يغري صغار السن باستعمالها، ومن الممكن أن تكون مدخلا للتدخين بالنسبة للشبان. وقد أظهرت دراسة أميركية أن الاستنشاق العميق للسجائر الإلكترونية ينطوي على خطر الإصابة بمرض السرطان أكثر بـ 5 أضعاف إلى 15 ضعفا من تدخين السجائر العادية، لأن بخار السجائر الإلكترونية العالي الحرارة والمشبع بالنيكوتين يمكن أن يشكل مادة الفورمالديهايد التي تجعله خطراً على الصحة. وعلى ذلك، فإن مدخن السيجارة الإلكترونية الذي يستهلك ثلاثة ميلليلترات من السائل المتبخر يستنشق 14 ميلليغراما من المادة المسرطنة، أما مدخن السيجارة العادية بوتيرة علبة واحدة يوميا، فلا يستنشق أكثر من ثلاثة ميلليغرامات من هذه المادة، لذلك يعتبر الإقلاع تماماً عن التدخين بجميع أنواعه أفضل الحلول وقوة الإرادة والرياضة أفضل الوسائل المساعدة للإقلاع عن تلك العادة السيئة.. فمن فضلك أطفئ سيجارتك.
نصَّار وديع نصَّار

اقرأ أيضا