الاتحاد

رأي الناس

التواصل الاجتماعي في قفص الاتهام

قبل أيام نشر أحدهم تغريدة مفادها أن الصفحات الاجتماعية أخذت من وقتنا الكثير ومنعتنا من القيام بالكثير من الأعمال وقام الجميع بالرد عليه بالإيجاب، فليس هناك وقت لمزيد من العبادة أو للرياضة أو للقراءة ولا وقت لحفظ القرآن ولا لصلة الأرحام.. فهل اتهامهم في محله؟
في البداية.. كيف كان حالنا قبل ظهور التواصل الاجتماعي؟ هل كنا نقوم بأعمالنا كما ينبغي؟ والجواب هو لا.. لم نكن مختلفين كثيراً، فالصفحات الاجتماعية لم تقف حاجزا يمنعنا عن أداء أي واجب، وكنا قبل ظهورها نسأل البعض لماذا لا تقرأ؟ فيقول الرد لا يوجد وقت، ونسأل آخر لماذا لا تحفظ القرآن.. الجواب دائماً هو «لا يوجد وقت» واليوم نفس الجواب يتكرر والمتهم هذه المرة التواصل الاجتماعي.
إن المتهم الرئيسي ليست الصفحات الاجتماعية وإنما نحن الذين لا نحسن استخدامها، وسوء إدارة الوقت السبب الأكبر في ضياع الكثير من أوقاتنا، وعندما ظهرت هذه الوسائل في التواصل زاد الأمر سوءاً حتى وصل لدرجة أنك تجد انشغال أسرة كاملة على هواتفها، الرؤوس منتكسة والظهور منحية والأفواه صامتة الكل مشغول بعالمه الخاص الذي لا يشاطره فيه أحد وازدادت الفجوة الأسرية، فلم تعد الأسرة كما كانت سابقا من تبادل للحديث بل صار لكل فرد فيها صفحته وموقعه الذي يقضي عليه وقته فلم تعد الجلسات الأسرية لها نفس الدفء الذي كانت عليه سابقا.
الوضع يدعو للقلق، فمتابعة الصفحات الاجتماعية يبدأ فور الاستيقاظ ويتواصل وأثناء تناول الطعام وخلال قيادة السيارة وفي ساعات الدوام الرسمي وفي البيت وأثناء المشي وبعد الخروج من المسجد مما يسبب هوسا وقلقا نفسيا لدى المتابع المشغول باله بردود ومشاركات الأصدقاء، ومن انضم للمجموعة ومن غادرها ولماذا غادرها، ويبحر المستخدم من صفحات فيسبوك إلى تويتر، ومن تويتر إلى انستجرام ومن انستجرام إلى يوتيوب ومن يوتيوب إلى واتساب ومنها إلى سناب شات، وهكذا يقضي وقته من الصباح إلى المساء ثم يقول «ليس هناك وقت»!
لدينا الكثير من الوقت ولكننا بحاجة إلى تنظيمه أكثر من حاجتنا للصفحات الاجتماعية، ما هي المحصلة النهائية لهذا الكم الهائل من الرسائل والمقاطع على وسائل التواصل؟ ولو كنا نستفيد من الرسائل المنهمرة علينا كالمطر ليلا ونهارا لكان وضعنا أحسن وانتهت قضايانا ومشكلاتنا وقضينا على مشكلاتنا.
الصفحات الاجتماعية خيرها خير وشرها شر، وعلينا تسخيرها لصالحنا فهي لا تأخذ وقتنا بل نحن من نستغلها خطأ، فالتهمت أوقاتنا ولم يعد لدينا مجال للقيام بأعمالنا وواجباتنا الأساسية، لأننا نفتقر لتنظيم الوقت الذي أتى الإسلام ليؤكد عليه من خلال أوقات الصلاة المحددة والدعوة لبر الوالدين وصلة الأرحام والتوصية بالجار، وأعمال البر وذكر الله تعالى وقيام الليل وقراءة القرآن وطلب العلم وغيرها كثير تدل على أن وقت المسلم مزحوم بالأعمال التي تفيده وتفيد الآخرين وتقربه إلى الله تعالى.

فيصل بن زاهر الكندي

اقرأ أيضا