الاتحاد

الرياضي

مأساة غزة الإنسانية تسيطر على ساحات الرياضة العربية والعالمية

بلاتر (يمين) يرحب بالرجوب في مقر الاتحاد الدولي

بلاتر (يمين) يرحب بالرجوب في مقر الاتحاد الدولي

منذ تفجر الأحداث في غزة بعد الإجتياح الاسرائيلي لها جواً وبراً وبحراً في إطار مخطط يهدف إلى القضاء على الأخضر واليابس وتدمير البشر والحجر في القطاع الذي يشهد أكبر مأساه إنسانية في التاريخ الحديث، تزامن هذا الاجتياح مع تعاطف رياضي عربي وعالمي مع تلك القضية الإنسانية·
ففي كل يوم تطل إشارات التعاطف مع الضحايا ورسائل الإدانة ضد المعتدي، وكانت ملاعب كرة القدم العربية والعالمية وصالات كرة السلة وميادين كرة المضرب وقاعات الاحتفالات والتكريم هي الساحات التي خرجت منها رسائل الغضب لتقتحم الضمير الإنساني·
ورغم أن لغة القانون واللوائح لا تعرف مثل هذه التحركات الإنسانية وتمنع بشكل قاطع الخلط بين السياسة والرياضة واستغلال الملاعب في بث إشارات دينية أو سياسية أو عرقية إلا أن حجم المأساة الفلسطينية اقتحم كل هذه القيود·
وقام الاتحاد الدولي لكرة القدم أمس بتقديم لفتة رياضية انسانية رائعة، وأظهر تعاطفاً كبيراً مع الفلسطينيين، وجاء هذا التعاطف ليجذب أنظار العالم بقوة للمأساة الفلسطينية، فالحدث هو تتويج أفضل لاعب في العالم بجائزة الفيفا، والحضور أغلبهم من أساطير كرة القدم سابقاً وحالياً، الأمر الذي ذكر العالم بالقضية الفلسطينية بشكل قوي، فقد أعلن بلاتر فوز الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بجائزة الفيفا للتنمية الكروية على مستوى العالم، وذلك تعبيراً عن المعاناة الكروية في الأراضي الفلسطينية وعدم قدرة منتخباتها على المشاركة في البطولات والتصفيات القارية والعالمية، وعجز الإتحاد الفلسطيني لكرة القدم عن تخطي صعاب الحصار الاسرائيلي الذي وقف حائلاً دون خروج أكثر من منتخب فلسطيني للمشاركة في مباريات دولية، وفي شهر أكتوبر الماضي افتتح وفد الفيفا أول ستاد فلسطيني وفق معايير الملاعب العالمية قرب رام الله، وأقيمت أول مباراة دولية لفلسطين منذ انضمامها لعضوية الفيفا في ،1998 وكانت المباراة بين فلسطين والأردن·
مظاهرات غضب
في رسالة وجهتها جماعة عالمية تطلق على نفسها ''جماعة أوكلاند للسلام العالمي'' إلى لاعبة التنس الاسرائيلية شاهار بيير 22 عاماً تطالبها بالانسحاب من بطولة أوكلاند للتنس، والتي تقام خلال الشهر الحالي في نيوزيلاندا، وكانت مطالب الجماعة محددة ولها ما يبررها، حيث كانوا يهدفون إلى توجيه رسالة من مواطنة اسرائيلية تتمتع بشهرة عالمية، وذلك من أجل التعاطف مع غزة، ولكن اللاعبة رفضت تلك المطالب، ثم واجهت احتجاجات بسبب العملية الاسرائيلية التي تشنها بلادها على قطاع غزة وذلك خلال مباراتها في دور الاربعة في بطولة أوكلاند في نيوزلاندا الخميس الماضي·
وتجمع حوالي 20 شخصا يحملون لافتات ويرددون شعارات تندد بإسرائيل أمام البوابة الرئسية للاستاد مقابل شخص واحد فقط كان يحمل لافتة كتب عليها ''حماس تغتال الامل''، وجرى تعزيز الاجراءات الامنية وتفريق المتظاهرين قبل بداية المباراة التي خسرتها اللاعبة الاسرائيلية أمام الروسية إيلينا ديمينتيفا·
ورفضت بير الانسحاب من البطولة معللة ذلك بقولها: '' لا دخل للسياسة بالرياضة وأنا لست حكومة إسرائيل ولا أمثل إسرائيل، أنا لاعبة تنس، وهذا ما أمثله الان''·
وأوضحت بير التي تعد هذه المشاركة الثالثة لها في هذه البطولة إنها لم تتعرض أبدا قبل ذلك في أي مكان لمثل هؤلاء المتظاهرين، كما أعلنت أن شقيقها وصله طلب استدعاء للإنضمام للجيش الاسرائيلي للمشاركة في ضرب غزة، وهو الأمر الذي نتمنى أن ينتهي بأسرع وقت ممكن دون أن يترك خسائر إنسانية كبيرة··!
الأتراك هاجموا فريق السلة
أجبر مشجعو فريق كرة السلة التركي تيليكوم أنقرة، فريق السلة الاسرائيلي بني هشارون على الهروب من الصالة الثلاثاء قبل الماضي، وأخذت الجماهير تهتف بشكل جماعي وبطريقة هستيرية الموت لاسرائيل، أنتم قتلة، الله أكبر، وغيرها من الهتافات وألقوا بزجاجات المياه والأحذية وكل ما وقعت عليه ايديهم باتجاه الفريق الاسرائيلي، الذي سارع بالهروب من الصالة وظلوا داخل غرف تبديل الملابس لفترة طويلة قبل أن تقوم الشرطة باخراج الجماهير الغاضبة من الصالة، وعند مطالبة الحكام للفريق الإسرائيلي بالعودة رفضوا هذه المطالب ليتم احتساب نتيجة اللقاء بفوز الفريق التركي·
وقال مئير تابيرو كابتن فريق بني هشارون في تصريحات نقلتها وكالة رويترز للأنباء إن اللاعبين كانوا خائفين للغاية، وأكد تابيرو للقناة الخامسة بالتلفزيون الإسرائيلي ''ألقوا احذية وقداحات سجائر وزجاجات مياه· بقينا في غرفة تغيير الملابس تحت حماية الشرطة''·
ولم تنته الاحتجاجات عند هذا الحد، بل كانت الأحداث تشتعل في الخارج بعد أن استقر الوضع داخل الصالة، فقد تسببت الأحداث في اندلاع مظاهرة كبيرة خارج الصالة شارك فيها عدد كبير من الجماهير التركية وظلوا يرددون الشعارات والهتافات المعادية لإسرائيل، والمناصرة للجانب الفلسطيني، وكانت بأيديهم أعلام فلسطينية ظلوا يلوحون بها طويلاً·
كانوتيه جذب أنظار العالم
حصلت المأساة الإنسانية في قطاع غزة على تعاطف عالمي وكان لها تواجد لافت على الساحة العالمية،بفضل ما قام به اللاعب المالي فريدريك كانوتيه نجم فريق اشبيليه الأسباني، والذي رفع قميصه في واقعة هي الأولى في الملاعب الإسبانية والأوروبية، وكان القميص الأسود يرمز لحجم المأساة، وكتب اللاعب كلمة غزة بأكثر من لغة لتوجيه رسالة واضحة إلى الضمير الإنساني وعلى الهواء مباشرة وأمام الملايين في كافة أرجاء العالم·
وكانت مبادرة اللاعب التي قدمها للعالم 7 يناير الماضي جاءت عقب تسجيله هدفاً في مرمى ديبورتيفو لاكورونا في كأس أسبانيا، ونال كانوتيه بطاقة صفراء، ثم نال عقوبة مالية قدرها 3 آلاف يورو عقاباً له على رفع شعار سياسي في ملاعب الكرة، ولم يكن العقاب لأنه انتصر للقضية الفلسطينية كما يردد البعض·
ورغم ذلك فقد أثارت هذه العقوبة حفيظة قطاعات كبيرة في الشارع العربي والأسباني كذلك، فقد تعاطف مدرب فريق أشبيلية ونجوم الفريق مع النجم المالي، كما أنه تلقى دعم وتأييد المدير الفني للبارشا جوارديولا، ويكفي هذه الحالة من الجدل والتعاطف العالمي، فمثل هذه الأجواء تدفع العالم للتفكير في تلك المأساة·
ضريبة تطوعية
قالت صحيفة التايمز في معرض تقرير لها عن علاقة الرياضة بما يحدث من عنف اسرائيلي ضد أهالي غزة: ''حينما فجرت اسرائيل ستاد فلسطين الوطني من قبل تطوع الفيفا لإعادة بنائه بمجرد انتهاء هذا الهجوم الدموي، وما قد لا يعرفه البعض أن هناك ضريبة تطوعية قيمتها عشرة سنتات فرضت على التذاكر التي تباع في المباريات الكروية في مختلف البطولات في جميع الدول الأوروبية الآن وحتى نهاية الموسم لدعم الرياضة الفلسطينية والبنية التحتية للملاعب في أماكن الصراع والحروب في العالم، ويمكن جمع مبلغ 2 مليون يورو من الآن وحتى شهر يونيو، وهذا المبلغ من الممكن أن يستخدم في دعم كرة القدم الفلسطينية''

اقرأ أيضا

منتخب مصر يعلن إصابة محمد صلاح وعدم لحاقه بمباراتي كينيا وجزر القمر