الاتحاد

تقارير

دوامة العنف··· هل تُعطل الانتخابات الباكستانية؟

التوتر الأمني يستهدف تعطيل الانتخابات البرلمانية في باكستان

التوتر الأمني يستهدف تعطيل الانتخابات البرلمانية في باكستان

بعد الهدوء المشوب بالحذر الذي أعقب اغتيال ''بينظير بوتو'' في الشهر الماضي، هز انفجار انتحاري يوم الخميس الماضي مدينة لاهور، عاصمة وسط باكستان· ويثير تفشي العنف في باكستان وانتقاله إلى مدنية أخرى مخاوف جدية من فرص إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد والتي يعول عليها المراقبون لجلب الاستقرار إلى البلاد بعدما أجلت عن موعدها السابق إلى غاية 18 فبراير المقبل·
وبالرغم من أن الانفجارات الانتحارية ليست جديدة على المدن الباكستانية التي استهدفت في أوقات سابقة، خاصة إسلام أباد وكراتشي، إلا أن التفجير الانتحاري ليوم الخميس الماضي الذي خلف 26 قتيلاً و70 جريحاً يُعد الأول من نوعه في لاهور، المدينة الهادئة التي تضم سبعة ملايين نسمة وتعرف بإرثها التاريخي وحياتها الاجتماعية النشطة· ومع ذلك يحذر المراقبون من مغبة تأجيل الانتخابات والتذرع بأعمال العنف التي تضرب البلاد لترحيل موعدها مرة أخرى· فحسب رأيهم فقط ممارسة الديمقراطية عبر التصويت الحر، مهما انتابتها من أخطاء وشابها من عنف، كفيلة بجلب الاستقرار إلى باكستان وإخراجها من الاضطرابات السياسية التي تعرفها·
ومع أن الانتخابات المرتقبة مازالت على موعدها دون تغيير، إلا أن الانفجار الانتحاري ليوم الخميس الماضي يبرز حجم المأزق الذي تعشيه البلاد· فمن جهة سيؤدي تأجيل الانتخابات إلى المزيد من الاضطرابات وقد يؤجج العنف على نحو غير مسبوق من قبل المعارضة، لكن من جهة أخرى إذا احتُفظ بموعد الانتخابات المحدد، فإن المشاركة قد تكون ضعيفة بسبب خوف الناخبين من أعمال العنف· فقبل توجههم إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم سيفكر الناخبون مرتين مخافة استهداف التجمعات الانتخابية، أو مكاتب الاقتراع· وبالطبع ستعزز المشاركة الضعيفة للناخبين مكانة حزب ''برويز مشرف'' الذي لاشك أنه سيواجه تحدياً كبيراً من قبل المعارضة في حال المشاركة الكثيفة للناخبين· ويوضح هذا الأمر ''حسن عسكري رضوي''، المحلل السياسي من مدينة لاهور قائلاً: ''إذا تدهورت الأوضاع الأمنية، فإن العديد من الناخبين سيجلسون في بيوتهم، وهو ما سيصب في صالح الحكومة''·
ويبدو أن التفجير الانتحاري استهدف مجموعة من رجال الشرطة كانت قد انتشرت خارج مقر المحكمة العليا بلاهور وسط المدينة· ويندرج ذلك في إطار حملة متصاعدة للمسلحين تستهدف موظفي الحكومـــة وأفــراد قــوات الشرطة والجيش الباكستانيين، حيث قتل ما لا يقل عن 800 شرطي وعسكري في تفجيرات انتحارية خلال العام الماضي· لكن الانتحاري قد يكون وضع نصب عينيــه هدفـــاً آخــر يتمثــل فــــي المحامين الذين كانوا يخططون لتنظيم مظاهرة احتجاجيــة ضــد نظام ''مشرف''· وفي هذا الإطار يقول المحلل السياسي ''حسن رضوي'' موضحاً: ''لقد جاء التفجير قبل دقائق قليلة من تنظيم المحامين لمظاهرتهم أمام المحكمة العليا في لاهور، ولو كان الانفجار جاء بعد بدء المظاهرة لكان عدد الضحايا أكبر، لذا قد يكون الهدف من التفجير الانتحاري هو ترويع المحامين وإخافتهم''· لكنه من الصعب الجزم بصحة هذه الفرضية في ظل إحجام أي من الجماعات المسلحة عن إعلان مسؤوليتها عن الحادث·
ومع ذلك يؤكد المراقبون أن الهدف من التفجير الانتحاري واضح لا لبس فيه، حيث يرمي إلى إخافة الناس ودفعهم بعيداً عن المشاركة في المسلسل السياسي وردعهم من التوجه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم، أو الاستماع إلى الحملات الانتخابيــة؛ وهو الرأي الذي يتفق معه ''أفتاب أحمد شيرباو''، المسؤول الباكستاني السابق في مجال مكافحة الإرهاب·
ويُذكر أن ''شيرباو''، الذي يتنافس على مقعد في البرلمان، استهدف هو الآخر بتفجيرين انتحاريين عندما كان يقوم بحملته الانتخابية، وفي كلتا الحالتين نجا بأعجوبة بينما لقي العشرات حتفهم· وقد أوضح ''شيرباو'' ملبسات العمليتين الانتحاريتين اللتين استهدفتا حملته الانتخابية قائلاً: ''أعتقد بأني لم أكن المستهدف الحقيقي، لأنهم لو كانوا يريدون ذلك لفعلوا بسهولة· إنهم يريدون استهداف الحشود، لأن ما يريده الإرهابي في النهاية هو ترويع الناس''·
واعتبر آخرون أن التفجير الانتحاري الأخير الذي هز مدينة لاهور إنما يهدف إلى زعزعة استقرار البلاد، وهو ما يؤكده ''شفقات محمود''، العضو السابق في البرلمان والمحلل السياسي في لاهــور بقولـــه: ''إنها محاولة مقصودة لضرب الاستقرار بباكستان من خلال تعميم العنف على مختلف المناطق في البلاد''· لكن رغم محاولات المتطرفين إبــقاء البلاد في حالة من الفوضى، يشدد المراقبون على ضرورة الاستمرار في العملية السياسية· ويحذر ''شفقات محمود'' في هذا الإطـار من تأجيل الانتخابات باعتبارها خطـــوة ''غيـــر مسؤولـــة، لأن ذلـــك مـــا يريـــده الإرهابيون· أمـــا بالنسبـــة لنــــا فــــإن الطريـــق الوحيـــدة هــي المضــــي قدمـــاً في تنظيم انتخابات حرة ونزيهـة''·
ديفيد مونتيرو- باكستان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا