الاتحاد

تقارير

اللاجئون العراقيون··· معاناة داخل الحلم الأميركي

اللاجئون العراقيون··· معاناة داخل  الحلم الأميركي

اللاجئون العراقيون··· معاناة داخل الحلم الأميركي

في العراق، كانت ندى تتقاضى راتباً جيداً عن عملها مع شركة أميركية؛ وكانت تعيش في منزل من طابقين يتوفر على حديقة خاصة به في منطقة جميلة من بغداد· ولكنها عندما هددها المتمردون نظراً لعملها في هذه الشركة، فرت وعائلتها إلى مصر حيث تقدمت إلى الأمم المتحدة بطلب إعادة توطينها· وفي نوفمبر الماضي وصلت سليمة معافاة إلى مدينة ''لانزينغ'' في ولاية ''ميتشيجن''· فهل هي سعيدة اليوم؟ ليس تماماً·
فرغم فرحها بكون ابنها قدم إلى الولايات المتحدة، فإنها لا تتوفر على آفاق وظيفية جيدة، ولذلك فهي تتوق للعودة إلى العراق حيث تقول إنها تستطيع كسب مال أكثر· وتقول ''ندى'' التي طلبت عدم نشر اسمها الحقيقي خوفاً على أفراد عائلتها الذين مازالوا في العراق: ''كان شغلي الشاغل هو جلب ابني (إلى أميركا) لمنحه حياة أفضل''· ولكنني في العراق، ''سأتقاضى أجراً جيداً، وأستطيع أن أبني منزلاً لابني (في الولايات المتحدة)، وأوفر له تعليما جيداً''·
بالنسبة للاجئين العراقيين الذين تمكنوا من القدوم إلى الولايات المتحدة، فإن الحلم الأميركي في كثير من الحالات ليس هو ما كان يراودهم· ذلك أنه إذا كان يعني السلامة وراتباً أفضل بالنسبة للاجئين من ذوي الدخل المنخفض، فقد ثبت أنه يمثل إحباطاً وخيبة أمل بالنسبة لكثير من العراقيين ممن كانوا يتقاضون رواتب جيدة، على الأقل إلى حد الآن· وفي مقدمة الإحباطات هناك الحواجز اللغوية وسوق العمل التي تقتصر على وظائف يدوية· وفي هذا الإطار، يقول ''جوزيف روبرسون''، مدير ''برنامج الهجرة واللاجئين'' التابع لـ''خدمة الكنائس العالمية'': ''حين ينتقل اللاجئون إلى هذا البلد، فإن توقعاتهم قد لا تواكب تماماً الواقع هنا أحياناً''· وهكذا، فإن الكثيرين يأملون، بعد أن وجدوا أنفسهم أمام وضع قاتم، في العودة إلى الشرق الأوسط·
بعد أن وضعت مجموعة سنية قنبلة في منزل أسرته الشيعية في ،2006 فر علاء التميمي من العراق قاصداً لبنان حيث يعيش شقيقه· تمكن علاء من إيجاد عمل بمحل لبيع الزهور؛ وتقدم بطلب إلى الأمم المتحدة للحصول على وضع لاجئ· كان يرغب في العيش في أستراليا حيث يتوفر على أصدقاء وأقارب· ولذلك، فحين علم أنه سيتم توطينه في ''لانزينغ'' بولاية ميتشجن بدلاً من ذلك، رفض الذهاب· ولكن أخاه تمكن من إقناعه في الأخير· ويقول علاء: ''قال لي أخي: ''لا يوجد أمن هنا· وبالتالي، فإذا أتيحت لك فرصة الذهاب إلى الولايات المتحدة، فاذهب ولا تتردد''''· ويقول إنه كان سيشتري تذكرة طائرة ويعود إلى لبنان لو كان لديه ما يكفي من المال، مضيفاً: ''أنا حائر لا أدري ما أفعل''·
والواقع أن الوصول إلى الولايات المتحدة ليس بالأمر السهل بالنسبة للعراقيين· فمعظم اللاجئين غادروا بعد أن تعرضوا لتهديدات من المتمردين، والعديد منهم فقدوا أفراداً من عائلاتهم· والأغلبية قضت عاماً على الأقل في سوريا أو الأردن حيث لا يرخص لهم بالعمل· ولذلك، فإن الكثيرين منهم يلجأون إلى مدخراتهم أثناء العيش هناك·
ومن أصل مليوني لاجئ عراقي موجودين خارج بلدهم (فهناك مليونان آخران نزحا عن ديارهما داخل العراق) يسجل نحو 10 في المئة فقط أنفسهم لدى المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة ويتقدمون بطلب إعادة توطينهم· ومن هذه المجموعة، يتأهل نحو 10 في المئة فقط لإعادة التوطين· وتستقبل الولايات المتحدة اللاجئين أكثر من أي بلد آخر· وبالرغم من وعود في البداية بإعادة توطين 7000 لاجئ عراقي في الولايات المتحدة، إلا أن 1608 فقط هم الذين تم قبولهم في الثلاثين من سبتمبر الذي يمثل نهاية السنة المالية الفيدرالية·
وحسب مسؤول في ''مكتب السكان واللاجئين والهجرة'' التابع لوزارة الخارجية الأميركي، فإن نظام معالجة طلبـــات اللاجئين لم يكـــن قادراً على معالجة جميع الطلبات· ولكن في الثاني من يناير الجاري، وبعد ثلاثة أشهر على بداية السنة المالية، تم دخول 1057 لاجئاً عراقياً فقط إلى البلاد· ورغم البداية البطيئة، فإن المسؤولين الأميركيين يظلون متفائلين بخصوص إمكانية تحقيق الهدف، وإن كان مسؤول ''مكتب السكان واللاجئين والهجرة'' يقول إنهم قد يقلصون الهدف إلى النصف في حال استمرت تحديات أخرى·
في الولايات المتحدة، يقول الكثير من القادمين الجدد إن الحيـــاة لم تتحســـن كثيراً؛ ذلــــك أن العديـــد منهـــم يعتمــــدون على الحصــص الغذائية والسكـــن اللذين توفرهما لهم مصالح اللاجئين، والخدمات الطبية التي يمكن أن يحصلوا عليهــــا عن طريق نظــــام ''ميديك-إيد''· وبينمـــــا يساعـــد ''مكتب السكــان واللاجئين والهجرة'' بخصوص الترتيبات الأولى، تتعاقـــد منظمات تعنى بشـــؤون اللاجئين مثل ''خدمة الكنائس العالميـــة'' مع الحكومــــة وتوفر للقادمين الجدد خدمات اجتماعيـــة مثل الإرشــاد الوظيفي· ويقول ''روبرسون'' إن الهـــدف هو جعـــل اللاجئين مكتفين ذاتيـــاً في ظـــرف 180 يومـــاً بعـــد قدومهـــم إلى الولايــات المتحدة·
وحسب ''تيم إيروين'' المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين، فإن اللاجئين، وخلافاً للمهاجرين، ليســوا أناســـاً اختاروا القدوم إلى الولايات المتحدة· ويواصل ''إيروين'' قائلاً إن اللاجئين يستطيعون أثناء عملية إعادة التوطين تقديم قائمة بالبلدان التي يفضلون العيش فيها؛ حيث تحاول المنظمة وضع اللاجئين في البلدان حيث يتوفرون على أفراد من عائلاتهم، ولكن مجموعة من ''الخصوصيات على الأرض'' تفرض في نهاية المطاف الوجهة التي سيقصدها اللاجئ·
في ''لانزينغ''، يقول العراقيون إن العمل الوحيد الموجود يتقاضون عنه 7 دولارات للساعة الواحدة وإنه يتطلب عملاً يدوياً، مضيفين أن عملين ليسا كافيين لإعالة اللاجئين الذين لديهم أسر· ولتيسير العملية الانتقالية، يعتمد العديد منهم على مواطنين مثل ''جابي جهشان، وهو صاحب محل بقالة في ''لانزينغ'' ولاجئ فلسطيني يعيش في الولايات المتحدة منذ ثلاثين عاماً·
اليوم يبادر ''جهشان'' بمساعدة القادمين الجدد على إيجاد حقائبهم الضائعة والبحث عن وظائف· ويروي جهشان أنه شاهد العديد من العراقيين في بداية التسعينات، أي في حرب الخليج الأولى يواجهون عدداً من المشاكل نفسها، قائلاً: ''بعضهم مازال يعيش على المساعدات الغذائية··· وبعضهم حقق نجاحات في حياته''، مضيفاً ''الحياة ليست سهلة، ولكن الفرص موجودة''·

توم بيتر-ميتشجن
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا